-A +A
محمد الساعد
ماذا تفعل بنا منظمة الصحة العالمية، وأي مصير تقودنا إليه، وكيف تحول هذا الفايروس كورونا من إصابات محدودة في حي ناء بمدينة صينية إلى أكبر كارثة مرت على البشرية في عصرها الحديث، إن ما تفعله المنظمة العالمية هو نفس الخيارات التي تدير بها المنظمات الإنسانية والحقوقية أعمالها في العالم، والتي تقدم نفسها ومصالحها على غيرها، مع العلم أن 70% من مداخيل المنظمات والتبرعات التي تقدم لها تذهب في التشغيل والرواتب العالية والرحلات الخاصة التي يتمتع بها مديروها ومسؤولوها، هذا فضلا عن أنها تقع تحت سيطرة اليسار وبقايا الشيوعيين منذ عقود، حاملة أجندة يسارية واضحة وتفاعلا مزدوجا مع القضايا.

احذف منظمة الصحة وضع الأنوروا. اليونسيف. العدل الدولية. هيومن رايتس ووتش، أو أي منظمة إنسانية وحقوقية أخرى، سترى كيف أن تلك المنظمات تسير ضمن أجندات وتخادم واضح مع تيار اليسار ومؤيديه، توظيف سياسي في كل أزمة وتقديم مصالح تتقاطع مع أجندة المهيمنين على تلك المنظمات، وتقسيم البشر إلى فسطاطين، من في سلة اليسار يدعم ومن يخالف يتم إبعاده والتآمرعليه.


منذ بدأت جائحة كورونا منتصف ديسمبر العام الفائت والبشرية تتعرض لترويع قاس أقل ما يقال عنه أنه ممنهج ومقصود ولديه هدف وسيناريو واضح، لا شك لدي أن هذا الترويع له هدف واحد هو تحطيم الشكل البشري الذي اعتدنا عليه وتدمير الدول وإمكاناتها ووضعها تحت وصاية المرض وتبعاته.

فمن الترويج له بداية الأزمة أنه مرض بسيط يشابه الزكام ووفياته أقل من معدل أي مرض آخر وأنه لا يحتاج إلا لوقاية بسيطة لا تتعدى غسل الأيدي الأمر الذي أعطى الفايروس فرصته للانتشار وضرب العالم كله، إلى دخول السيناريو مرحلته الثانية، وهي إدخال العالم في نفق فوضى المعلومات المتناقضة، ونظريات العلاج واللقاحات المتضادة، حتى أصبح اليوم القاتل رقم واحد، ليس لحياة البشر فقط، بل لاقتصادهم ونظامهم الاجتماعي، متجاوزا أمراض السرطان وحوادث السيارات.

ما يحصل أمر غير مفهوم تماما وحالة الانتقال الغريبة لمنظمة الصحة العالمية من مرحلة إلى أخرى مثيرة للأسئلة، لكن الأمر الأكثر وضوحا في الأزمة هو إصرارها على تعطيل مصالح الناس والدول والتخويف من أن خرق التوصيات يعني استيطان المرض.

المثير جدا أن النصائح المكثفة التي ترسلها المنظمة لدول العالم بعدم التسرع في العودة للحياة وفتح الأسواق والأعمال تتوقف عند سور الصين العظيم وتعود أدراجها.

اليوم نحن نعيش اضطراب كورونا وتفشي المرض بقسوة، لكن إلقاء التهمة على عودة الحياة العامة هي مجحفة وظالمة، وكأن هناك رغبة لدى مجموعة تختفي في أماكن معتمة في الصفوف الخلفية تريد استمرار الأزمة وتعطيل الحياة والاقتصاد وتكبيل الدول وتدميرها.

كل من هو خارج الجسم الطبي لا يستطيع الجزم بالعلاج المناسب، لكن التجارب القليلة المتوفرة تقول إن علاجا معينا أثبت نجاحه أكثرمن غيره لكنه يجابه بحرب ضروس من المنظمة اليسارية الهوى خاصة مع عدم توفيرها بديلا حقيقيا، وإبعاده وإخراجه من بروتوكولات العلاج أمر مثير للأسئلة.

أتمنى من كل دول العالم التي تواجه حربين إحداهما من مثيري الترويع، والأخرى من الفايروس ضم مجموعات خبرة من خارج الجسم الطبي الرسمي، خاصة من الخبراء والناشطين الصحيين الذين يرون المرض من زاوية مختلفة عن زاوية الصحة العالمية، فالتوازن في التعاطي مع مرض بهذه النتائج على الحياة العامة أمر ليس منوطا بوزارات الصحة فقط بل يتعداها إلى الأمن القومي، أما وزارات الصحة في العالم فلا يجب إشغالها عن واجبها المقدس وهو العلاج وليس تسيير حياة الناس.

كاتب سعودي

massaaed@