فهيم الحامد (جدة)
يحرص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على الدوام؛ أن يكون حضوره الإعلامي العالمي رصينا وراقيا؛ خصوصا أنه يمتلك كاريزما عالية فضلا عن قدرته على مخاطبة الغرب، والتأثير بلغة سياسية عالية مقنعة، فهو يعلم متى يظهر وماذا يقول.

وهذا ما حدث نصا وروحا في الحوار الذي تحدث فيه عن قضايا جوهرية واستراتيجية مع قناة CBS الأمريكية الشهيرة؛ إذ تحدث بصراحة ووضوح عن مقتل المواطن السعودي جمال خاشقجي ومستقبل العلاقات السعودية - الأمريكية فضلا عن النظام الإيراني وخطورته على العالم؛ حيث وضع ولي العهد النقاط على الحروف حول العديد من القضايا السياسية الراهنة.

كما نجح أيضا باقتدار في لغة الجسد التي يتمتع بها من خلال هدوئه وتواضعه الكبير فضلا عن هيبته السهلة الممانعة التي تعكس شخصيته الودودة مع كل من يتعامل حتى يُزيل أية رهبة أو حاجز لدى الشخص الآخر.

ويكمن نجاح ولي العهد في مخاطبة الغرب في العبارات المحددة والمؤثرة لإيصال الرسائل مباشرة إلى جانب كمية البساطة التي يتمتع بها وعدم محبته للتكلف أو التصنع والتي تظهر في عدم تحريك يديه كثيرا وهو يدل على الثقة في النفس؛ وحدة الذكاء في جذب انتباه الآخر وهذا يعني شخصيته التي تجمع بين الذكاء والقوة والبساطة.

لقد أبرز الإعلام العالمي حوار الأمير محمد بن سلمان والذي نجح فيه بامتيار عن الحراك غير المسبوق في المملكة في كل مناحي الحياة خلال السنوات الماضية؛ مع اقتران الأقوال مع الأفعال والبصمات التي وضعها «قائد الشباب الملهم» والتي هي أكبر من أن توصف مقارنة بقيمة وحجم النقلة التي شهدتها المملكة أيضا على الخريطة العالمية، إذ يعتبر ولي العهد، صانع التغيير الذي سما علوّه أقصى قارات العالم ورسم مستقبل وطن لا يقبل إلاّ بمجد يعانق هامات السحاب حيث مضى بخطوات ثابتة وواثقة نحو التغيير، ووضع بصمته الإيجابية وأثر في قلب كل من رآه، فهو يملك من القوة والإرادة الحد الذي لا تستطيع إلا أن تحييه وتشد على يديه.

وعندما نتحدث عن تأثيرات هذا الحوار وانعكاساته على إيصال رسالة المملكة في مراكز صناعة القرار والنخب العالمية؛ فذلك انعكس جليا في ردود الفعل العالمية عليه خصوصا عندما تحدث عن العلاقات السعودية - الأمريكية وبشفافية قائلا «من الطبيعي أن تواجه العلاقة بين المملكة والولايات المتحدة الأمريكية تحديات، ولكن البلدين استطاعا تجاوزها دائماً، والمضي لمستقبل أفضل، لأن العلاقة أكبر دائماً من أي موضوع قد يشكل تحدياً راهناً». وعندما تحدث ولي العهد عن الهجمات على المنشآت النفطية أرسل رسالة واضحة للنظام الإيراني والعالم بقوله «إن الهجمات على المنشآت النفطية لم تكن مجرد هجمات على قلب الإمدادات النفطية السعودية، وإنما هجوما على قلب إمدادات النفط العالمية والاقتصاد العالمي ككل، وهو ما يحتم اتخاذ موقف عالمي وجماعي حازم ورادع لإيران». ووضع العالم في صورة موقف الرياض؛ قائلا المملكة لا تسعى لأي حرب، ولكن إذا أجبرت عليها فهي جاهزة وعلى أهبة الاستعداد، متسلحة بقدراتها وشعبها ومعها حلفاء أقوياء لمواجهة أي مخاطر، وكل الخيارات مطروحة.