سياسة حكيمة أتبعتها حكومة المملكة العربية السعودية منذ سنوات طويلة نحو فتح الباب للابتعاث الخارجي لأبناء الوطن للتعليم والحصول على شهادات متخصصة في مختلف المجالات حتى تجاوز عدد المبتعثين المائة ألف طالب وطالبة في جامعات عالمية وعربية تخرج البعض منهم وعاد للوطن وبدأوا في العمل فعليا في بعض وظائف القطاع العام والخاص والبعض الآخر لازال عاطلا عن العمل، وترك للخريج حرية الاختيار للوظيفة المناسبة في المكان المناسب وفي المنطقة والمدينة التي يختارها دون الإلزام للعمل في وزارة معينة أو شركة بذاتها، وهي ميزة تتيح له حرية الاختيار لموقع العمل ولكنها سياسة لها سلبية وهي عدم وجود إلتزام للقطاعات الحكومية أو الخاصة بتشغيلهم مما دفع وزارة التعليم إلى تغيير سياستها إلى سياسة جديدة في الابتعاث وهي الابتعاث بوعد التوظيف بعد التخرج، سياسة جيدة تضمن المستقبل الوظيفي للمبتعثين بعد تخرجهم وتكفيهم معضلة البحث عن وظيفة والانتظار شهورا حتى يتم الحصول عليها. وبناء عليه بدأت وزارة التعليم في توقيع اتفاقيات مع بعض الوزارات والمؤسسات والشركات الحكومية لابتعاث الآلاف من الطلاب بوعد التوظيف بعد التخرج. ومن هذه الوزارات والمؤسسات على سبيل المثال اتفاقية الابتعاث بين وزارة التعليم ووزارة التجارة والصناعة واتفاقية الابتعاث مع وزارة الشؤون الاجتماعية واتفاقية الابتعاث مع شركة سابك وهيئة الطيران المدني وغيرها في القائمة القادمة. توجه صحيح نحو ربط الابتعاث بالتوظيف متمنيا أن يربط الابتعاث فعليا بالوظائف المتاحة أو المستحدثـة في هذه الوزارات في السنوات الخمس القادمة، وأخشى أن تواجه الشركات الحكومية والوزارات معضلة استحداث الوظائف وعندها سيواجه الخريجون قضية توفر الوظيفة الشاغرة أو المستحدثـة والمعتمدة من وزارة المالية لأن استحداث الوظائف بهذه الكمية في ظل الظروف الاقتصادية المتحولة قضية ليست بالسهل معالجتها. وأخشى أن تفقد هذه الوزارات والجهات الرسمية مصداقية الوعود للشباب في التوظيف. وقد يكون من الأجدى تعيينهم أولا على ملاك الوزارات والمؤسسات والشركات ثم ابتعاثهم وبالتالي تكون الوظيفة مضمونة. وقد لا تتوفر هذه الوظائف حاليا وإذا كانت هذه الوظائف متوفرة حاليا فلماذا لا تعطى الأولوية لآلاف الخريجين من المبتعثين العائدين من الخارج أو الخريجين الحاليين من الجامعات السعودية وعددهم عشرات الآلاف؟ لماذا نترك الخريجين الحاليين من الداخل والخارج ونبتعث الآلاف بوعد التوظيف مستقبلا؟. وأجزم أن إعلانا واحدا بطلب أي جهة أو وزارة تم توقيع اتفاقية الابتعاث معها بطلب موظفين جامعيين بتخصصات معينة يحتاجونها سيتقدم لهم الآلاف وأضعاف احتياجهم نظرا لتوفرهم بجميع التخصصات من خريجي الابتعاث الخارجي من جامعات دولية أو الابتعاث الداخلي. أما السؤال الثاني المطروح فهو لماذا قصر الابتعاث في اتفاقيات الابتعاث بوعد التوظيف على الابتعاث في الجامعات الدولية خارج الوطن وهو ابتعاث مكلف جدا إذا كان الفكر الاقتصادي له حساباته وإذا كان بالإمكان تحقيق نفس جودة التعليم في الخارج في الجامعات الحكومية أو الجامعات والكليات الأهلية التي حصلت على الاعتماد الأكاديمي الوطني أو الدولي. وهناك بالفعل جامعات وكليات حكومية وأهلية حاصلة على الاعتماد الأكاديمي في المملكة. أليس من الأجدى اقتصاديا واجتماعيا وأكاديميا تحويل هذه الاتفاقيات للابتعاث بوعد التوظيف بعد الحصول على درجة البكالوريوس ودرجة الماجستير للجامعات والكليات الحكومية والأهلية المعتمدة أكاديميا وتدرس مناهجها باللغة الإنجليزية إذا كانت اللغة الإنجليزية هدفا من أهداف الابتعاث لبعض الجامعات الدولية ؟. وهذا لا يعني وقف الابتعاث الخارجي وإنما توجيه الابتعاث الخارجي للدراسات العليا والتخصصات غير المتوفرة في الجامعات السعودية لمرحلة البكالوريوس ولا أعتقد أن هناك تخصصات غير متوفرة إنما قد يكون هناك عجز في عدد الخريجين من بعض التخصصات مثل الطب والهندسة.
آمل من وزارة التعليم إعادة النظر في اتفاقيات التعاون مع الوزارات والشركات الحكومية للابتعاث بوعد التوظيف وتحويلها إلى بعثات داخلية في نفس التخصصات المطلوبة وباللغة الإنجليزية مع ربط التعليم بالتدريب في تلك الوزارات أو الشركات. ولو كان الفكر الإقتصادي له حساباته في الابتعاث الداخلي لرجحت كفة الابتعاث الداخلي من حيث التكلفة والجودة حيث ستكون منافسة للجامعات الدولية، والابتعاث الداخلي سيوفر فرصة التدريب سنويا في الجهات الواعدة للتوظيف من خلال تضمين الاتفاقيات المبرمة معهم بشرط التدريب لديهم حتى التخرج واستلام الوظيفة..
آمل من وزارة التعليم إعادة النظر في اتفاقيات التعاون مع الوزارات والشركات الحكومية للابتعاث بوعد التوظيف وتحويلها إلى بعثات داخلية في نفس التخصصات المطلوبة وباللغة الإنجليزية مع ربط التعليم بالتدريب في تلك الوزارات أو الشركات. ولو كان الفكر الإقتصادي له حساباته في الابتعاث الداخلي لرجحت كفة الابتعاث الداخلي من حيث التكلفة والجودة حيث ستكون منافسة للجامعات الدولية، والابتعاث الداخلي سيوفر فرصة التدريب سنويا في الجهات الواعدة للتوظيف من خلال تضمين الاتفاقيات المبرمة معهم بشرط التدريب لديهم حتى التخرج واستلام الوظيفة..