في قبر تاريخي للفايكنج من العام التاسع للميلاد ــ والقبر يقع في «بيركا» وهي اليوم في السويد ــ وجد علماء الآثار جسد امرأة تلبس الملابس الاسكندنافية التقليدية وتلبس ــ للعجب ــ خاتما منقوشا بكلمة «الله» بالخط الكوفي والمنتتشر في العالم الإسلامي بين القرنين الثامن والعاشر للميلاد وخاصة في الخلافة العباسية. والخاتم مصنوع من الفضة وفيه حجر بني اللون يحمل النقش ويمكن قراءته بوضوح حتى بالنظر إلى صورة الخاتم المنشورة في صحيفة الواشنطن بوست التي نشرت الخبر مؤخرا.
أدى هذا الاكتشاف إلى تساؤلات كثيرة لدى علماء الآثار والمؤرخين فتعددت النظريات عن كيفية وصول هذا الخاتم لهذه المرأة والذي لم يكتشف مثله في تلك المنطقة أبدا، فقال البعض إن هذا دليل على وجود علاقات تجارية بين إسكندنافية والعالم الإسلامي منذ ذلك الزمان، وكان وقت الخلافة العباسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وخاصة أن حجر الخاتم مصنوع من الزجاج الملون الذي لم يعرف في اسكندنافيا في ذلك الزمان وإنما كان منتشرا لدى العباسيين. ظهـرت نظريات أخرى تقول بأن المرأة ربما قامت بزيارة العالم الإسلامي أو أنها حتى يمكن أن تكون من أصول شرقية. وكان الفايكنج يقدرون الفضة كثيرا حتى أكثر من الذهب وكانت من علامات الترف أن يدفنوا موتاهم مرتدين الحلي الفضية.
ومن المعروف أن الفايكنج كانوا رجال بحر وسفن وغزو وشدة، وصورتهم إلى اليوم لدى الكثير من المعاصرين ترتبط بالعنف والعداء فكانوا يكثرون القتل والسبي وغير ذلك.. وهذا واضح في السينما وفي الثقافة الغربية وحتى في أفلام الأطفال الكارتونية وروايات الأطفال الغربية مثل حكايات أستيريكس المحارب من بلاد الغال والمشهورة جدا والمنتشرة بين الأطفال في فرنسا مثلا.. كان ظهور الفايكنج في أفق البحر كارثة فهم يقضون على الأخضر واليابس وكان أشد المحاربين ضراوة يهابونهم. فقد سادوا البحر ووصلوا غربا إلى أمريكا.
ولكن اكتشاف الخاتم هذا يقترح بأنهم ربما زاولوا التجارة حينما اتجهوا للشرق للقسطنطينية وبغداد. وتؤرخ بعض الكتابات التاريخية على وجود علاقات أدت إلى تعارف بين المسلمين والفايكنج في ذلك الزمان ولكننا لا نعلم تفاصيلها الدقيقة فمثلا كتب أحد الكتاب العرب من العصر العباسي من القرن العاشر الميلادي ويسمى أحمد بن فضلان عن الفايكنج يصفهم بأنهم أقذر خلق الله فهم لا يتنظفون بعد قضاء الحاجة أو المضاجعة ولاحتى يغسلون أيديهم بعد الطعام وكان الكاتب متعجبا للغاية من حالة القذارة التي رآها فيهم ووصفهم بالهمج وغير المتحضرين. وبما أن الكاتب كان ينتمي للحقبة التي أنتج فيها ذلك الخاتم تقريبا فقد يعتبر ذلك مؤشرا يقترح وجود علاقات تجارية بين المسلمين والفايكنج في ذلك الزمن.
واكتشاف الخاتم مازال لغزا ومازال يحير الكثيرين من المختصين في مجال الأبحاث التاريخية والآثار، فقد قالت إحدى المتخصصات وتدعى ليندا واهلاندر وهي تعمل بالمتحف التاريخي بأنها تتمنى أن تستطيع حل بعض الألغاز مثل لغز الخاتم هذا فهو يجعلها تتمنى أنها كانت ليست عالمة آثار وإنما قادرة على السفر عبر الزمن.
فعلا التاريخ مليء بالأسرار التي رحلت مع الأقوام السابقة وماتت معهم وهو مجال غني للدراسة والاكتشاف، ولذا يقول المؤرخون دائما بأن التاريخ كيان حي لا يموت. فبعض الأسرار تنبعث فجأة من القبور بعد آلاف السنوات من دفنها..