بعض الوحدات التي نستخدمها في حياتنا اليومية تستحق وقفات تأمل. سواء كان ذلك الاستخدام فعليا، أو في الحديث أو حتى التخيل. والبرميل له مكانة خاصة لأننا نسمع ونتصور وحدات براميل النفط في أرقام الإنتاج والتصدير. ولكن النفط لا يباع بداخل تلك البراميل مثل علب «الفيمتو»، خيرات وطننا البترولية لا توضع في براميل قبل تصديرها فهي تنقل عبر الأنابيب الضخمة، والسفن، والصهاريج العملاقة وهذا هو الوضع الطبيعي لنقل النفط. ومن الصعب جدا أن نتخيل أن يتم وضع إنتاج المملكة الشهري، أو الأسبوعي، أو حتى اليومي في براميل قبل شحنها فهي غير عملية لنقل كميات كبيرة. السر في تعريف البرميل يكمن في تاريخ النفط كما هو الحال في تعريف العديد من الوحدات. بنهاية القرن التاسع عشر اتفقت مجموعات من منتجي النفط في إحدى أقطاب النفط، وتحديدا في ولاية «بنسلفانيا» في الولايات المتحدة على توحيد وحدة البيع للبترول الخام. ووجدوا أن هناك براميل موحدة الحجم تستخدم لبعض المشروبات، والعسل، والخل، وكلها في حدود الأربعين جالونا فتم تبني الوحدة، ثم أضيف إليها خمسة بالمائة للتأكد من عدم الضياع من خلال السكب، أو عدم دقة التعبئة فأصبحت سعة البرميل محددة بإثنين وأربعين جالونا أمريكيا فقط... ما يعادل حوالى مائة وستين لترا... ما يعادل حوالى أربعمائة وثمانين علبة «فيمتو». لنتأمل في هذا الرقم. سيارتي «الوانيت» ذات الغمارتين تستوعب لحوالى ثمانين ليترا أي أن البرميل الواحد يكفي لتعبئة خزان وقود «الوانيت»... مرتين. وقد رزقنا الله عز وجل بإنتاج ممكن أن يفوق تسعة ملايين برميل يوميا أي ما يكفي لتعبئة خزان 18 مليون سيارة كل يوم. وسأعود إلى البراميل السعودية بعد مائة وثلاث وخمسين كلمة من هذه النقطة.
وننتقل الآن من براميل الخير إلى البراميل «الخبيثة». خلال السنوات الماضية سمعنا ورأينا قسوة الحرب السورية في ضرب المدنيين وتدمير العمران الآمن. وكانت إحدى أبشع الطرق هي البراميل المتفجرة. تقنية منحطة تهدف إلى القتل والدمار الشامل بأقل الأسعار. هي عبارة عن براميل معدنية محشوة بالمواد الحارقة والمتفجرة والقطع المعدنية بكميات كبيرة تصل إلى ألف كيلوجرام. ويتم رميها من طائرات بدون أية اعتبارات للدقة لأن هدفها هو الدمار لمناطق واسعة النطاق، وقتل أكبر عدد من البشر في تلك المناطق. ودقة إصابة هذه البراميل لأهدافها سيئة جدا. وللمقارنة، فقد كتبت عن القنابل السعودية الموجهة بالليزر التي استخدمت خلال عاصفة الحزم والتي كانت تتميز بالدقة بهدف عدم الإضرار بالمدنيين أو المنشآت المدنية التي لا علاقة لها بالصراع المسلح. ويقدر عدد البراميل المتفجرة التي تم استخدامها في سوريا الشقيقة ضد المدنيين بعشرات الآلاف خلال الثلاث سنوات الماضية، وللأسف فاستخدامها في نمو مستمر. وللعلم فهي من الأسلحة المحظورة حسب قرار مجلس الأمن في الأمم المتحدة في فبراير 2014.
أمنـيــــة
تم تكوين المجلس الأعلى للبترول في الوطن خلال الأسبوع الماضي للتأكيد على أن كل برميل بترول سعودي سيستخدم بفاعلية لتنمية الوطن ورفاهية المواطن. أتمنى أن ندرك أهمية هذه الخطوة المباركة للأجيال الحالية والقادمة. وأما في بعض مناطق العالم الأخرى، فتجد البراميل «الخبيثة» بكثرة.. نسأل الله السلامة عن الاستخدامات الشريرة للبراميل بأشكالها وأنواعها.
وهو من وراء القصد.