•• ساهمت المملكة بشكل قوي في إنجاح المؤتمر الاقتصادي لتنمية مصر ليس فقط بما قدمته لها من مساعدات مادية وعينية حتى الآن وبما مجموعه «27» مليار ريال فحسب.. وإنما بالدعوة بداية إلى هذا الملتقى منذ خاطب الملك عبدالله بن عبدالعزيز -يرحمه الله- العالم في 3 / 6 / 2014م، ودعاهم إلى دعم مصر والوقوف إلى جانب قيادتها الواعدة بالخير في ظل الرئيس عبدالفتاح السيسي.. وإنما بإقناع دول كبيرة في هذا العالم أيضاً بضرورة توفير الدعم الكافي لهذا النظام وعلى كل المستويات بما في ذلك أصدقاؤها في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والصين وغيرهم..مضامين سياسية في كلمة الملك للمؤتمر•• وجاءت مشاركة صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء في مؤتمر شرم الشيخ في الفترة الواقعة ما بين 22 - 24 / 5 /1436هـ الموافق 13- 15/ 3 /2015م ممثلا لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، بمثابة رد على الشائعات التي تحدثت عن فتور في العلاقات السعودية المصرية.. لتؤكد هذه المشاركة أن المملكة العربية السعودية التي وقفت إلى جانب خيار المصريين نحو المستقبل بقيادة السيسي منذ البداية هي المملكة العربية السعودية التي تعمل وسوف تعمل مع شقيقتها مصر بقوة في الاتجاه الذي يعيد الاستقرار الشامل ليس في مصر فحسب وإنما في المنطقة بأسرها.. تماما كما نصت على ذلك كلمة الملك سلمان إلى المؤتمر.. وألقاها الأمير مقرن وكان صادقا في كل كلمة فيها بالرغم من التفسيرات والاجتهادات الإعلامية التي أعقبتها على مدى أيام المؤتمر الثلاثة وحتى الآن.. إذ وجد المراقبون فيها دلالات كثيرة ذات أبعاد سياسية بليغة سواء على مستوى المنطقة أو العالم.. وهي تفسيرات تخص أصحابها.. وإن اتفق الجميع على أن البلدين، المملكة ومصر تظلان ركيزة عمل طويلة نحو تأمين الاستقرار الشامل في المنطقة.. وأن مشاركة هذا العدد الكبير من القيادات العربية والدولية في هذا المؤتمر بمن فيهم حضور ومشاركة الولايات المتحدة الأمريكية.. إنما أعطى شهادة انتصار قوية للنظام المصري الجديد وشهادة ثقة غير قابلة للتغيير أو التراجع بأن «مصر المستقبل» قادمة وأن صب أكثر من (175) مليار دولار في قناة الاقتصاد المصري يؤكد الثقة في هذا المستقبل.. بعد أن أعطت شهادة حسن سيرة وسلوك ومباركة للوضع الذي أثبت أنه يمثل انعطافة هامة في تاريخ مصر الجديد نحو مزيد من الأمان.. ومن إعادة بناء الدولة المصرية على أسس متينة وغير قابلة للعودة بها إلى الماضي بأي حال من الأحوال..من أكبر الداعمين لمصر•• والمملكة العربية السعودية التي كانت ولا تزال وسوف تظل من أكبر الداعمين لمصر على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية كانت حريصة على أن تجتاز الشقيقة مصر اختبار إثبات الوجود بنفس النجاح الذي أثبتت معه على مدى الأشهر السبعة الماضية أنها قادرة على الثبات والتصميم على المضي في خارطة المستقبل بإرادة فولاذية رغم المحاولات اليائسة لقوى الظلام فيها ومن خارجها لتعويق مسيرتها وعرقلة خططها وبرامجها الطموحة نحو توفير حلول عملية للمشكلات المعيقة لتقدمها.•• وما يميز مسيرة الدولة الشقيقة هو أنها تعمل على أكثر من جبهة حرب..•• جبهة المواجهة للإرهاب ولاسيما في منطقة سيناء.•• وجبهة الاقتصاد التي عكس المؤتمر الاقتصادي أن هناك إرادة حقيقية في توفير نقلة نوعية كبيرة في الحياة المصرية..•• وجبهة العمل السياسي التي ساهمت المملكة فيها بقوة لإقناع دول العالم بأن مصر المستقبل قد بدأت وأن كل ما فيها بات واعدا بالمزيد من التقدم والنماء الحقيقيين..تغيير الثقافة والإدارة•• أما الجبهة الأصعب فإن العمل فيها -على ما يبدو- هو التحدي الأكبر والأهم في المرحلة القادمة.. وتلك هي جبهة الثقافة والإدارة وهما جبهتان تلتقيان في جبهة واحدة هي: تغيير ثقافة المجتمع السائدة لإعادة إدارة مصر بصورة مختلفة وبسلسلة أنظمة وقوانين وتشريعات مزلزلة للبيروقراطية المستحكمة في مفاصل الإدارة المصرية العتيقة.. معززة بثقافة مجتمع توارث حقبا من الجمود والاختلالات العميقة التي اقتربت بالبلاد من حالة الانهيار لولا ثورة (30 يونيو 2013م) ومجيء القيادة المصرية الحالية بمشروع إنقاذ حقيقي وجاد أطلقت عليه «خارطة المستقبل» ومضت فيه بنجاح حتى الآن..•• وطوال أيام المؤتمر الثلاثة.. فإن الندوات وورش العمل المتميزة التي شهدتها قاعات مؤتمر شرم الشيخ تعاطت مع حرب الإرادة لتغيير الثقافة والإدارة المصرية بكل شفافية.. وربطت مستقبل مصر كله بمدى النجاح الذي تستطيع القيادة تحقيقه في هذا الجانب..•• ومن الواضح.. أن الرئيس عبدالفتاح السيسي مصمم على الخروج ببلاده من عنق الزجاجة رغم ضخامة التركة وتعقيداتها.. ورغم الحاجة إلى سنوات طويلة لتغيير ثقافة أي مجتمع.. وهو تحد غير عادي في ظل تزايد أعداد السكان.. وفي ظل الواقع الأمني المعقد وكذلك في ظل مجيء برلمان جديد وإعادة تشكيل حكومة جديدة يتوجب عليها أن تمضي بالبلاد في الاتجاه الذي كرسه ويرسخه الرئيس السيسي ويجاهد من أجل تحقيقه.•• وإذا نجحت مصر في حل الكثير من العقد والعقبات التي أعاقت - في الماضي - نجاح الاستثمار في مصر.. وتمكنت الإدارة المصرية من المضي في تنفيذ تعهداتها تجاه حجم الاستثمارات الجديدة التي أتى بها مؤتمر شرم الشيخ.. فإن البلاد سوف لن تتوقف بعد اليوم عن تحقيق المستقبل المنشود لعموم المصريين.•• وبكل تأكيد..•• فإن هذا التحدي الكبير لا يزال مقلقا ليس فقط بالنسبة للمصريين فحسب وإنما بالنسبة للمستثمرين الجدد بهذا الحجم الكبير من المساهمات وفي مجالات حيوية سواء في الطاقة أو الصناعة أو النقل أو الزراعة..•• صحيح أن هناك شكوكا كبيرة في إمكانية تنفيذ هذه المشروعات الحيوية الضخمة في فترة زمنية قصيرة لا يريدها الرئيس عبدالفتاح السيسي أن تتجاوز (5) سنوات من الآن وليس (10) سنوات كما قدرت الدول والشركات المساهمة.. إلا أن الأكثر صحة هو أن الإرادة الواضحة لتغيير وجه مصر.. تؤذن باحتمالات نجاح البلاد في الانتصار على العقبات المستحكمة سواء بالنسبة لكيفية إدارة هذه الأموال وتوفير المرونة الكافية في دخولها وخروجها.. أو في تغلبها على أي مظهر من مظاهر الفساد الإداري أو في توفير الضمانات المالية والقانونية لرساميل المستثمرين بعيدا عن التعويق.. وبما يؤدي إلى تحسين مستوى الاحتياطي النقدي.. وتدفق السيولة.. وتشغيل ملايين المصريين بعد رفع مستوى الخبرة والتأهيل بين الشباب.. بتمكين الخبرات الأجنبية العالية من إدارة تلك المشروعات بنجاح تتطلبه طبيعة الالتزامات الضخمة في المدد الزمنية القصيرة المتاحة للتنفيذ..•• وهذا في حد ذاته تحد قوي للإدارة المصرية نفسها فهي التي تريد اختصار زمن التنفيذ لهذه المشاريع بما فيها مشروع العاصمة الإدارية الجديدة إلى نصف المدة المقررة وعليها أن توفر أدوات ووسائل التنفيذ المرنة بعيدا عن الأنظمة والقوانين والتشريعات المطبقة على الأرض في ظل الثقافة السائدة وهي ثقافة معطلة بكل المقاييس..خيار وحيد.. نكون أو لا نكون•• وكما أجمع الخبراء والمتحدثون والمختصون.. فإن مصر أمام مفترق طريق صعب ودقيق وحساس.. تتزايد فيه فرص النجاح.. تبعا لتزايد فرص التغلب على الأنماط الإدارية الموجودة حتى الآن.. ليس فقط من أجل المحافظة على أكبر حجم من الاستثمارات نجحت مصر في الحصول عليه.. وإنما من أجل استمرار هذا النجاح في استقطاب المزيد من المليارات الجديدة في المستقبل وبالذات بعد أن انحلت عقدة الثقة في قدرة البلاد على السيطرة الأمنية.. وأثبت المصريون أنهم مصممون على إعادة بناء بلادهم وبالتالي تأمين سلامتها وسلامة من يأتون إليها وسلامة الأموال الطائلة التي تدفقت عليها.•• وإذا لمس المستثمرون الأجانب تقدما حقيقيا في هذا الجانب في الأشهر الستة القادمة وأن عجلة العمل أخذت في الدوران بقوة.. فإن المزيد من المليارات سوف تتدفق على مصر والعكس بالعكس لأن المؤشرات الأولى سوف تظهر أولا بأول إن كانت هناك بيئة عمل جاذبة.. فإن الكثير من تلك الالتزامات والتعاقدات ستصب في قناة الاقتصاد المصري.. وإن ظلت هناك بعض العقبات والمعوقات فإن تدفق تلك الأموال سيشهد بطئا متزايدا لا نتمنى أن يحدث وإن حدث فإن على الإدارة المصرية «الحازمة» أن تتدخل بقوة.. لأن مستقبل مصر لا يجب أن يظل أسير «ثقافة» عقيمة عطلت البلاد لفترة طويلة..•• لكن الشيء المؤكد هو.. أن روح المسؤولية الجديدة قد بدأت.. لأن من الصعب على المصريين أنفسهم أن يفقدوا فرص النجاح التي أصبحت ماثلة أمام أعينهم لإدراكهم بأن التعويض صعب.. وأنه لا خيار أمامهم إلا بالعمل بروح مختلفة.. عبر عنها السيسي حين قال لأحد ممثلي كبار الشركات الخليجية المستثمرة في أكبر مشاريع البلاد: «لا.. إن المصريين غير مستعدين للانتظار عشر سنوات أخرى». وتلك هي الحقيقة.. ليس فقط بالنسبة للشعب المصري الذي يحلم بأفق جديد نحو المستقبل الأجمل وإنما كذلك بالنسبة للمستثمرين العرب والأجانب الذين يرغبون في استرداد أموالهم من عواصم عالمية كبيرة لينفقوا جزءا كبيرا منها في قناة الاقتصاد المصري إذا هم وجدوا الأرضية الجديدة الملائمة للعمل المقترن بالكسب سواء على المدى المتوسط أو الطويل..مقاربات سياسية مهمة•• ذلك على المستوى الاقتصادي والبنيوي..•• أما على المستوى السياسي.. فإن هناك قائمة أولويات لابد أن تنجح مصر في مراجعتها بالتعاون مع محيطها العربي القريب وتحديدا مع أشقائها في منطقة الخليج توحيدا للرؤى والمواقف تجاه قضايا جوهرية وأساسية ومبدئية.. حتى يتحد المساران السياسي والاقتصادي في اتجاه واحد.. وحتى تتضافر الجهود من أجل خلق بيئة أمنية واحدة تقوم على الثقة المتبادلة والتعاون الشامل بين الجميع وذلك يتطلب معالجة لأوجه التفاوت في الرؤية تجاه بعض قضايا الإقليم من جهة.. ونحو تنشيط الجهود الرامية إلى احتواء بعض الأطراف واستيعابها ضمن النظام السياسي لمنع القوى المعادية من استغلالها ضد السلامة العامة لمصر.. سواء تم ذلك بمراجعة بعض القوانين المطبقة حاليا.. أو بالاستثناء من بعض الأحكام الصادرة بحق البعض ممن لم تتلطخ أيديهم بدماء المصريين.. كل ذلك بهدف تحقيق التهدئة والتفرغ لمواجهة أعداء الاستقرار الحقيقيين في البلاد..•• ولعل «التفاهمات» التي تمت على هامش المؤتمر نحو تصحيح مسار العلاقات بين مصر وأمريكا.. وبينها وبين ألمانيا وكذلك مع دول وأنظمة أخرى تساعد في المرحلة القادمة على رفع مستوى الثقة والتعاون مع الجميع..•• فإذا تزامن هذا مع توفير حلول فكرية لمواجهة الإرهاب تضاف إلى الجهود الأمنية الحالية.. فإن مصر ستجد نفسها أكثر تفرغا للبناء..التحديات العشرة الصعبة•• وإذا واكب هذا خطوات عملية لمعالجة المشكلات العشر التي تحدث عنها رئيس الوزراء المصري «إبراهيم محلب» في اليوم الثاني للمؤتمر ولخصها في الآتي:1) تحقيق الاستقرار السياسي باستكمال الانتخابات البرلمانية في القريب العاجل.2) العمل على خلق اقتصاد حر يستثمر في المواطنين وتعظيم العوائد وتقدم الاقتصاد..3) إيجاد مناخ استثماري مميز يعالج التشوهات المزمنة في الاقتصاد ويعيد هيكلة المشكلات التي عانى منها الاقتصاد المصري طويلا.4) بناء عمالة مدربة مع إحداث وزارة جديدة للتعليم والتدريب الفني تحت إشراف الدولة وبدعم ورعاية القطاع الخاص.5) تطوير الجهاز الإداري بتكوين بعض الهيئات والمؤسسات ومراجعة قوانين الخدمة المدنية والإدارة المحلية واعتماد الشفافية والنزاهة ومحاربة الفساد الإداري الضارب أطنابه.6) وضع برنامج متكامل بالمشاركة مع قطاع الأعمال لتغيير الأنظمة والتشريعات المعطلة وتطوير المنظومة الاقتصادية وإصدار بعض القوانين المهمة ومنها قانون الاستثمار الموحد وضمان العقود وفض المنازعات وسياسات ضريبية ثابتة وحماية المنافسة ومنع الاحتكار وتعديل قانون المناطق الاقتصادية.7) إنجاز نظام العنونة المكانية لتحديد كل متر مربع في مصر لربط قواعد البيانات وتشجيع المنشآت ودمج الاقتصاد العام بالاقتصاد الخاص.8) تنفيذ المشروعات العملاقة مثل مشروع حفر قناة السويس الجديدة ومشروع المثلث الذهبي ومشروع تنمية الساحل الشمالي وما في حكمها.9) تنمية رأس المال البشري لمواكبة احتياجات سوق العمل.10) مشروع الحماية الاجتماعية والحد من الفقر والبطالة من خلال الاهتمام بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة وبرامج التكافل الاجتماعي والتأمين الصحي وتطوير المناطق العشوائية ومنظومة الخبز فإن «مصر المستقبل» سوف تكون حقيقة. وهو ما تراهن عليه قيادتها الحالية بدعم ومؤازرة من دول مجلس التعاون وفي مقدمتها المملكة والإمارات العربية والكويت.. وباستجابة حقيقية من دول العالم الأخرى التي ساهت في المؤتمر وكذلك من قبل الشركات الكبرى في المنطقة والعالم وبما يؤكد أن عملية التسويق قد انتهت بنجاح وبدأت مرحلة التنفيذ لتثبت معها مصر أنها عمود الاستقرار المهم في منطقة تتوق إلى الهدوء وتتطلع إلى الانشغال بالبناء والتنمية الشاملة والواعدة.•• وكما أكد مجلس الوزراء يوم أمس..•• فإن المملكة حريصة على استقرار جمهورية مصر العربية وازدهارها، وتعزيز العلاقات معها وتقويتها، وسلامة وأمن شعبها الشقيق، لأن مكتسبات ومقدرات مصر جزء لا يتجزأ من مكتسبات ومقدرات الأمتين العربية والإسلامية..وبالتالي فإنه لا مجال بعد اليوم لأي حديث عن علاقات البلدين.. إلا بمزيد من النماء والتطور والقوة.. وهو ما يسعد كل مواطن سعودي.. ومصري.. وعربي أيضا.