شقاوية وأفندية.. قصص وحكايات اسر منطقة جدة التاريخية، فالشقاوية في حارات جدة القديمة هم من يعملون في المهن والأفندية هم أبناء الأسر الذين كانوا يلبسون الشطاف وهو ما يعرف الآن بالعقال.

يروي ملاك البيوت التاريخية وأزقتها وحواريها ان خيط الترابط والتكافل والاندماج كان كبيرا ويقول الباحث الكاتب والشاعر عبدالوهاب حامد ابوزنادة ان التاريخ لن يقف عابرا دون أن تستوقفه جدة القديمة، المدينة الحالمة على ضفاف أمواج البحر الأحمر، والتي كانت وما زالت محطة تستأثر باهتمام الإنسان وبوابة تفتح للنور منفذا يعبر من خلاله ليطل على سحر الأنثى وأصالة الماضي المعطر بعبق الحضارات وآمال المستقبل.
أضاف ابوزنادة: قبل الغوص في تاريخ جدة وتراثها فإن جدة التاريخية كانت تتكون من أحياء أربعة قابعة داخل سورها العتيق، لها خمس شقيقات تتكامل معهن تاريخيا وتجاريا وأمنيا وهن؛ النزلة الشرقية، النزلة اليمانية إلى جنوبها، نزلة بني مالك إلى شرقها، وضاحيتان هما: الرويس الأعلى (الفوقاني) والرويس الأدنى (التحتاني)، ويقعان الى الشمال الغربي منها.
ويضيف أبوزنادة أن الإثارة في الحديث عن جدة العتيقة لا تتولد إلا بالاستهلال عن أقدم أسطورة على وجه البسيطة تلك هي أسطورة هبوط أمنا حواء عليها السلام على أرضها ووجود مقبرتها في المنطقة.
أبو زنادة سلط الضوء على جدة في صدر الإسلام، مشيرا إلى أن ذكرها ورد في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم على لسانه مرة حيث طلب الى نوفل بن الحارث الذي أسر في غزوة بدر أن يفدي نفسه برماحه التي بجدة. والمرة الثانية عندما أرسل في السنة التاسعة للهجرة علقمة بن مجزر المدلجي في ثلاثمائة رجل لصد الغزو البحري على جدة، مضيفا أنه في عهد الخلفاء الراشدين وقع في جدة حدثان على قدر كبير من الأهمية؛ الأول في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وتمثل في بناء المسجد العتيق (مسجد الشافعي) حاليا والواقع في حارة المظلوم، والثاني في عام 26 من الهجرة عندما زار الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه جدة وأمر بإفراد تلك المدينة ميناء رئيسيا لمكة المكرمة.
بحر الأربعين -كما يقول الباحث ابو زنادة- اكتسب شهرة عظيمة ويعود المسمى إلى قيام الناس في جدة القديمة باستخراج الطين من قاعها واستعماله في بناء بيوتهم، او بحيرة المنقبة، ويعود المسمى الى قيام الناس باستخراج الحجر المنقبي البحري من شاطئها الشرقي واستعماله في بناء البيوت.
ويتحدث سالم باحجري وهو من ملاك المنطقة التاريخية وقام بنفسه بالصيانة عن الاسر في المنطقة، ويقول: أسرة ابوزنادة فيهم الشقاوية؛ حسان ابوزنادة والأفندية؛ محمد صالح ابوزنادة.
وأضاف باحجري أن أسرته كانت شقاوية وتعمل في مهنة تسمى المخرجين حيث يقومون بتحميل البضائع على الجمال ويشاركهم في المهنة أسرة الشربتلي وأسرة اللنجاوي.
ولفت باحجري إلى أن هناك أسرا كانت تعمل في استقبال الحجاج وسميت المهنة بالوكيل ومن ابرز من مارس المهنة أسرة ابوزيد وغراب وآل مختار والطرابلسي والبحيرى والجخدار وكانوا هم مشايخ المهنة، وبين ان مهنة المخرجين اندثرت في جدة التاريخية منذ 40 عاما.
وأشار العم سالم باحجري الى التعليم (الدراسة) وقال لم تكن هناك مدارس وانما كتاتيب نتعلم فيها القرآن وبعض الأمور الأخرى. مضيفا أن المدارس كانت مجرد كتاتيب حتى تم إنشاء مدرسة المرشدية ثم الهاشمية ثم السعودية الابتدائية التي أسسها محمد عطية.
وأوضح ان بيت الجمجوم هم من أسسوا مدرسة الفلاح للبنات عام 1348هـ.
وذكر باحجري ان أبواب جدة التاريخية التي حددت الآن ليست في مواقعها ولا بد من العودة لمن يعرف مكان هذه الأبواب التي بنيت من اجل حماية جدة التاريخية.
محمد حلواني يقول ان أول من عمل على خبز العيش الشامي هم أسرته وكان ذلك في العام 1950 وكان المخبز يزود اسر جدة التاريخية بنحو 10 آلاف قرص، لافتا إلى أن حارات جدة كانت تمثل مجتمعات متعاونة ومتكاتفة ومتجانسة وكان الحب يجمع أبناء هذه الأسر.
ويقول زهير فريد سندي: من المعالم التي ما زالت المنطقة التاريخية عابقة ببعض منها مرافق الميناء (الكرنتينة) وتشمل سقالة اللنشات (الإسكلة) ومقر طبيب الحجر الصحي والبنط ويشمل مرسى السنابيك، وساحات ومستودعات الجمرك، على الطرف الغربي من حارة اليمن، حيث أطلق على ذلك الجزء في تاريخ متأخر اسم حارة البحر لعلاقته الوثيقة بأعمال البحر في ذلك العهد وقبل إنشاء الرصيف البحري في موقعه الحالي جنوب الميناء القديم.