كثر الحديث عن قرار وزارة العمل بإغلاق المحلات التجارية التاسعة مساء، وكثرت استثناءات القرار حتى أوشك أن يفرغ من محتواه وأهدافه. بداية لا بد من القول إن خضوع أي قرار عام كهذا للنقاش يعتبر أمرا محمودا، ولعلها سنة حسنة تحسب لوزارة العمل والأمل أن تتبعها باقي الوزارات، فالنقاش يعطي حراكا اجتماعيا مفيدا ويسهم في تفاعل المواطن والمسؤول للوصول إلى قرار أكثر قبولا وأكثر التزاما، والمشاركة في اتخاذ القرارات من أهم ما أوصى به ولي الأمر، لكن يظل الدور الرئيس والقرار الأخير للوزارة بما لديها من دراسات ميدانية اجتماعية تأخذ ردود الفعل بالحسبان.
المعترضون على القرار لهم حجج عدة، إلا أن معظمها اتكأ على خصوصية مجتمعنا وعلى عامل الطقس الحار لبلدنا وعدم توفر البديل، اثنان منهما لا علاقة مباشرة لهما بالموضوع، فالخصوصية نحن من اخترعها ونحن من صدقها، وهي أمر قابل للتغيير والتبديل، أقرب مثلين يحضراني، تغيير التوقيت من الغروبي إلى الزوالي قديما وتغيير يومي عطلة نهاية الأسبوع حديثا. عدم توفر البديل يفترض أن هذه المحلات تقدم بديلا جيدا لتمضية الوقت، وهو افتراض مضر اقتصاديا ونفسيا، فوسائل الترفيه ليست في الأسواق، والبديل تملك تقديمه جهات أخرى غير وزارة العمل، والقرار راعى ذلك بالتمديد لدوام محلات الترفيه والألعاب والمطاعم ومحطات الوقود وإن بالتناوب كما كان يحدث بالنسبة للصيدليات، أو تظل مفتوحة على الطرق السريعة.
أما عامل الطقس فيمكن علاجه من خلال ما اقترح من استثناءات تتعلق بتقسيم الدوام لتجنب أوقات الظهيرة الحارة، ومواقيت الصلاة يمكن تحديدها وتوقيتها بحيث لا تستمر حجة لتكرار عمليات إغلاق المحلات وإعادة فتحها، علما بأن الإغلاق وقت الصلاة اجتهاد محدث، يمكن باجتهاد مقابل قصره على عشر دقائق أو محراها، وهي مدة كافية لمن يريد فعلا تأدية الصلاة، وليس كما يفعل موظفو الحكومة بجعله ساعة كاملة للتسكع وربما لأخذ الأبناء من المدرسة، ومقترح تأخير صلاة العشاء فكرة جيدة وله مرجعية دينية في أحاديث شتى تحبذ تأخيره، والمشدد عليه يختص بصلاة يوم الجمعة.
تضرر المنشآت الصغيرة يمكن تعويضه بقليل من إعادة التنظيم والتأقلم، والربكة المرورية يمكن تنظيمها بجهد وتواجد أكبر لرجال المرور، كل سلبيات القرار يمكن علاجها للحصول على إيجابياته الكثيرة كضبط العمالة الوافدة وزيادة نسبة توطين الوظائف والأمن المجتمعي.