على امتداد شارع الستين العام في حي السبيل بمحافظة جدة، تقبع «فاطمة» في ركنها المتواضع، صامتة أمام ظروف الحياة، عتادها عزة نفس، تستقطب عشاق المقلية الشعبية، في ظل تزاحم الأطعمة من مختلف الأصقاع وتنوعها، وما تتطلبه من جهد، وما يطرأ عليها من إضافات بغية الحفاظ على جودة المذاق، واستطاعت أن تشكل لها أرضية من المحبين للمقليات الشعبية، رغم اصطفاف مواقع الوجبات الجاهزة قبالتها.
وتحمل السبعينية فاطمة بين جنباتها تاريخ خمسة عقود من العمل، بدأت معه مسيرة الحياة من منزلها، عندما قدمت للمملكة في عهد الملك سعود بمشروعها التجاري الذي استمرت فيه طوال هذه العقود، والمتمثل في بيع المقلية الشعبية في الجزء الجنوبي من جدة.
ولم تحتج أم محمد لعمل ديكورات لمحلها المطل على الشارع لتصنع لها «برستيج» أمام زبائنها، فكل ما احتاجت إليه آنذاك تصريحا خاصا من البلدية يسمح لها بمزوالة المهنة، وبسطة خشبية ومقلاة وبضعة براميل صغيرة بداخلها الحوائج من حمر وشطة منزلية وقصعة صغيرة تحمل فيها النقود.
وتبدأ وأبناؤها الـ12 (7 بنات و5 بنين)، في تجهيز احتياجات عملها من العاشرة صباحا، ويتوافد عليها محبو المقلية من كل حدب وصوب، فتذوق تلك الأكلة، ينقلهم إلى ذكريات محببة تغوص في عمق التاريخ.
وتشتكي فاطمة من ارتفاع معدل التضخم في أسعار السلع والذي أثر على كميات بيع المقليات، فبعد أن كان سعر 10 حبات بريال واحد، أصبح 5 حبات وفقا لمتطلبات السوق، والاقبال الكبير عليها دفعها إلى استئجار محل صغير بجوار بسطتها.