الملامح التي تدل عليهم تبدو لك وأنت مقبل من بعيد حيث الثياب البيضاء والعمامة المميزة للرجال الى جانب السحنة السمراء والثياب المزركشة للنساء خصوصا كبيرات السن منهن.. نعم هذه الملامح تبدو لك من الوهلة الاولى انك في احد الاحياء او المدن السودانية رغم انك لم تتخط الرياض بل في غربها القريب اذ يكثر السودانيون في حي ام الحمام الشرقي اسرا وافرادا وتحول ولمدة سنوات طويلة الى مركز لابناء السودان الشقيق الذي نقلوا معهم الى هذا الحي عاداتهم وتقاليدهم وطقوسهم الاجتماعية خصوصا في المناسبات كالاتراح والافراح والاعياد وغيرها.
ساعدت السنوات الطويلة التي مكثوها في هذا الحي في اندماجهم مع بعضهم البعض فتراهم يسيرون جماعات في الاسواق والطرقات والاماكن العامة تسود بينهم الالفة والمعرفة والوشائج الكثيرة.
وقدرت احصائية صادرة عن الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض عدد سكان هذا الحي بـ«26» الف نسمة منهم 17 الف غير سعوديين الى حوالي الثلثين.. وتشتهر بعض احياء الرياض بجاليات محددة اذ ينتشر المقيمون المصريون في حي منفوحة جنوب الرياض وحي الوزارات بالجاليات الاسيوية وكذا البطحاء وسط الرياض.
ويرجع المواطن عبدالهادي القحطاني الى الماضي عندما كان حي ام الحمام يعج بالسعوديين الذين يندر ان تجد بينهم جنسية اخرى ولكن كما يقول بدأ انتشار ابناء الجالية السودانية تدريجيا ومن ثم انتقال ابنائهم لمقاعد الدراسة في المدارس.
كما ان معظم المحلات التجارية والبقالات يعمل فيها سودانيون منذ سنوات وانتشرت المطاعم والاكلات السودانية المميزة والشعبية كالكسرة وأم دقيقة وهي البامية التي يتم سحنها بعد جفافها ويباسها ومن ثم خلطها باللحمة والبهارات... ولاحظ المواطن سعيد الشهراني ان الحي غلب عليه الوجود السوداني بكثافة منذ نحو 15 عاما ويمارسون مختلف الاعمال كقيادة الشاحنات لبيع الماء او الصرف الصحي.
وقال المقيم السوداني عبدالهادي عبدالله انه يسكن في هذا الحي مع اسرته منذ اكثر من 20 عاما ونظرا للتواجد الكبير لابناء جلدته اصبح لا يشعر بالاغتراب حيث يقضون اوقات الفراغ مع بعضهم البعض وفي المناسبات المختلفة.
اما فيصل احمد فاوضح ان معظم السودانيين من مناطق شمال السودان وتجمعهم لهجة واحدة مشتركة ويعرفون بالدناقلة او المحس والحلفاويين مما عزز من الروابط والعلاقات فيما بينهم ويمارسون عاداتهم الاجتماعية المختلفة والتواصل فيما بينهم في السراء والضراء.