(التحرش) ظاهرة عالمية، ولكنه في العالم العربي يكاد يكون وباء، وهو درجات حسب خبرتي، أو بمعنى أصح حسب معلوماتي.
وبهذا الصدد، أخرجت مسرحية في الأردن تحت عنوان (إنت)، وعرضت في السويد وهي في طريقها إلى مصر ولبنان، وبعض البلاد العربية.
وتدور أحداث العرض حول قسوة اعتداءات التحرش على النساء ضمن التظاهرات الجماهيرية المصرية، مع شهادات مصورة وثقت الحدث بالمكان والزمان.
ولو أننا تركنا مصر على جنب، فقد وصلت وسائل التحرش حتى إلى (التكنولوجيا)، فها هي اليابان تسوق أحذية مزودة بكمرات صغيرة لتصوير أسفل ملابس النساء الغافلات، وقد علمت أن تاجرا (خسيسا) يحاول أن يأخذ وكالة تلك الأحذية.
ولكي تتحاشى ممثلة الإغراء الهندية (بيتشاباسو) التحرش، جندت لها الحكومة (90) شرطيا من حاملي الهـراوات لحمايتها عندما تسير في الشارع، ويبدو أن الحكومة لم تسمع بمثلنا الحجازي الجميل القائل: أمسكوا عنزكم تيسنا ما يجيـها.
بل إن التحرش وصل إلى النساء ذاتهـن، ولم يعد مقتصرا فقط على الرجال، وها هي شغالة فلبينية في (البحرين) لعبت بعقل وعواطف طفل على مشارف البلوغ عمره (13) سنة عند الأسرة التي تعمل عندها، ونامت معه وحملت منه ووضعت طفلا، أودعته الأسرة في أحد الملاجئ، وسفرت الشغالة بخروج دون عودة.
عندما قرأت هذا الخبر استصبت، ثم حمدت ربي أن مرحلة بلوغي مرت على خير، ففي تلك المرحلة لم تكن في منزلنا إلا شغالة حبشية واحدة، تجاوز عمرها السبعين عاما.
عموما، لدي معلومة لمن يهمه الأمر، فهناك برنامج ضد التحرش تحت مسمى (ريثنك)، فحالما يلتقط البرنامج كلمات غير لائقة، فإنه يقوم رأسا بعزلها ويرد على المتصل برسالة تنبيه وتحذير، وأثبتت التجارب أن (93%) من المتحرشين بعدها لم يكرروا الاتصال.
وعجبت من سيدة كانت تتكلم وتدافع عن شباب هذه الأيام، وتدعي أنهم أكثر أدبا بألف مرة من الشباب قبل ثلاثين عاما؛ لأنها في ذلك الوقت كانت عندما تسير في الأسواق تتعرض للمعاكسات، أما الآن فهي تحمد الله أنها تسير دون أي معاكسات.
وعجبي من منطق تلك السيدة يهـون عن منطق الكاتبة الدكتورة (نوال السعداوي)، عندما سمعتها تتحدث في مقابلة تلفزيونية، وتقول بعظمة لسانها:
مفيش تحرش ولا حاجة، هذه إشاعة أو مؤامرة خطط لها (الإخوان المسلمون)، والدليل على هذا أنني أخرج كل يوم وأسير في الشوارع والمولات دون أن أتعرض حتى لتحريشة واحدة (!!).
ومن أراد أن يعرف من هي الدكتورة نوال، فما عليه إلا أن يدخل على (غوغل) ويكتب اسمها فتظهـر له على الفور صورتها بالألوان ليكحل عينيه بها وليتأكد أن منطقها لا يخر منه الماء، وأنها بالفعل على حق.
يا ليت كل النساء اللواتي يسرن في الشوارع والمولات، يكن على شاكلة الدكتورة بنفس (المنطق والصورة)، لكي أشاهد كيف تكون ردات فعل الشباب.