اعترف 76,5% من المشاركين في الاستبيان الذي أجرته «عكاظ» أنهم يشترون الأودية من الصيدليات بدون وصفة طبية، علما ان 64,7% أكدوا معرفتهم السابقة بالمخاطر التي تنجم عن شراء واستخدام الدواء والمضادات الحيوية على وجه الخصوص وما يمكن ان تخلفه من آثار سلبية على صحتهم. واشار 88,2% من المشاركين الى انه لم يحدث ان سألهم اي صيدلي او طلب منهم وصفة طبية عند شرائهم اي عقار طبي او مضاد حيوي او نصحهم عن المخاطر المترتبة على استخدامه بدون ان يصفه طبيب استشاري. كما اكد المشاركون بنفس النسبة 88,2% أنه لم يحدث ان رفض أي صيدلاني بيعهم الدواء أو المضاد الحيوي في حال وجود وصفة طبية. الا ان 82,4% اكدوا انه لم يسبق ان تعرض اي منهم لمضاعفات سلبية او اثار جانبية سيئة بسبب استخدامهم لدواء او مضاد اشتروه بأنفسهم فيما اكد 17,6% تعرضهم لمضاعفات سلبية نتيجة استخدامهم لأدوية أو مضادات حيويةاشتروها بدون وصفة طبية.


64.7% من المشاركين طالب وزارة الصحة بضرورة تشديد العقوبات على المخالفين للأنظمة من الصيادلة الذين يقومون بصرف الأدوية بدون وصفة طبية.. وتفعيل النظام القائم في لوائح وأنظمة الوزارة، وتجاوز كل المعوقات والموانع التي تعطل نظاما بهذه الأهمية، يؤدي الاخلال به او التهاون في تطبيقة الى تفشي خطر كبير يتهدد الناس في صحتهم وضرورة تفعيل الجولات الميدانية المباغته لرصد المخالفين وفرض العقوبات الصارمة عليهم.
وانطلاقا من هنا فإن الواقع يحتم تداركه، كما يحتم طرح العديد من الأسئلة المشروعة:
وزارة الصحة نشطت مؤخرا في مكافحة الفساد، وأنهت علاقة مرتكبيه من منسوبيها فما الذي يمنعها من التشديد في فرض قانون بهذه الأهمية تنص عليه لوائح الوزارة، وخطره أشد بكثير من مجرد كشف موظف مرتش، او اخر باع ادوية لحسابه الشخصي من مخازن الوزارة او احد المرافق التابعة لها.
من هو المستفيد من تعطيل نظام هذه الأهمية؟
هل تلعب شركات الأدوية دورا مشبوها من تحت الطاولة لتعطيل النظام؟
هل يلعب اصحاب الصيدليات هذا الدور بهدف تحقيق الأرباح الطائلة على حساب صحة المواطن والمواطنة، وطالما أن الجيوب عمرانة فليذهب الناس في «ستين داهية»؟
- هذه الأسئلة وغيرها تثار في المجالس وتقلق المسؤولين، والمهتمين، والمختصين، وتبحث عن اجابات شافية، لم نطرحها هنا لنوجه الاتهام لأحد بعينه، ولكن لنبحث عن حل، ونضيء شمعة سؤال على طريق البحث عمن يقف وراء تفشي هذه الظاهرة. واذا ما سلمنا حسب المسؤولين في وزارة الصحة بأن النظام قائم، ومعمول به، وهناك حالات تم رصدها ومعاقبة المسؤول عنها، فكل هذا على العين وعلى الرأس ولكن نريد اجابة عما يحدث فالأمر اصبح ظاهرة عامة ولايمكن انكاره او تجاهله وجولة ميدانية واحدة مع اي مسؤول في الوزارة ستفضح حجم الكارثة.
تجاهل النظام
وعلى الرغم من ان وزارة الصحة قد اصدرت تعميما الى جميع مديريات الشؤون الصحية بمناطق ومحافظات المملكة بإلزام أصحاب الصيدليات الخاصة بوضع لافتة في مكان بارز توضع عليها عبارة تنص على حظر صرف اي دواء الا بموجب وصفة طبية محررة من طبيب مرخص له بمزوالة المهنة في السعودية، وعلى وجه الخصوص المضادات الحيوية، وتستثنى من ذلك الأدوية المنصوص عليها في الدليل السعودي للأدوية اللاوصفية، أو ما يعرف بالأدوية الدستورية وذلك نظرا لسلامتها ومأمونيتها، والتي تستخدم لعلاج الأمراض قصيرة الأجل مثل الفيفادول، البنادول والأسبرين وغيرها.
هذه اللافتة الجديدة تشتمل على عبارة (ان كل دواء له بدائل كثيرة وبأسعار متفاوتة) حرصا من الوزارة ان تطرح جميع البدائل للأدوية وحتى يتسنى لجميع المواطنين والمقيمين التفكير في البديل الذي يتناسب مع وضعهم المادي حيث يكتب الطبيب الدواء بالاسم العلمي ومن ثم يقوم الصيدلي بتعريف المريض بالبدائل المتاحة والأسماء التجارية التي تعطي نفس التأثير والفاعلية وإيضاح أسعارها للمريض وتترك له حرية الاختيار ما بين الأدوية.
وعلى الرغم من تأكيدات الوزارة الدائمة على أنها تقوم بحملات تفتيشية على كافة الصيدليات في مختلف مناطق المملكة إلا ان المشكلة مازالت قائمة وتشكل ظاهرة بكل ما في الكلمة من معنى. الا انه حتى هذه اللافتة التي قد تذر الرماد في العيون لا وجود لها، والصيدليات موجودة في كل شارع وبإمكان الجميع التأكد من كل المعطيات الســـابقة، ومازال الكثير من الصيادلة يصرفــون الــدواء للـمــرضى بدون وصفة طبية.. متجاوزين بذلك واجبهم المهني، وضمائرهم، ومتجاوزين وزارة الصحة، ضاربين بالنظام عرض الحائط في ظل غياب الحدود الواضحة للعلاقة ما بين الطبيب، والصيدلي، والمريض، ونظام يبدو انه اضعف بكثير من ان يخيفهم او يحسبوا له حسابا.