من الشخصيات الدبلوماسية والاجتماعية التي أعتز بتعرفي عليها خلال السنوات الأخيرة سعادة السفير محمد أحمد طيب مدير فرع وزارة الخارجية بمنطقة مكة المكرمة ومندوب المملكة في منظمة التعاون الإسلامي وأحد الشخصيات السياسية البارزة التي تشارك في اجتماعات سمو وزير الخارجية وسمو نائبه مع نظرائهما في الدول العربية والإسلامية والعالمية.
وقد وجدت نفسي قريبا من السفير الطيب بحكم أنني وحداوي «بالانتساب» وهو وحداوي بالانتماء «والانتظام»، وعلى الرغم من مشاغله الإدارية والدبلوماسية إلا أنه أثبت بحق صدق انتمائه لنادي الوحدة العريق الذي جار عليه الزمان وعبث به العابثون وتكالبت عليه الظروف حتى أمسى كالرجل المريض الذي لا يرجى برؤه فانزوى بعيدا عن الأضواء في دوري ركاء!.
ومن خلال مجالستي لسعادته وجدت أنه متحمس لناديه الوحدة بحكم أنه مكي أصيل ومن عائلة مكية عريقة تمتد جذورها في الأرض المباركة عدة مئات من السنين، فكان حديثه مع من حوله لا يخلو من ذكر للوحدة وما آلت إليه أوضاع النادي وما ينبغي فعله لانتشاله ووضعه في الموقع الذي يستحقه تاريخيا وأصالة وسمعة وعطاء.
وعندما عين مندوبا للمملكة في منظمة التعاون الإسلامي إضافة إلى عمله بوزارة الخارجية احتفى به عدد من أصدقائه ومحبيه فدعيت لحضور تلك المناسبات فتسنى لي حضور إحداها في منزل العم الدكتور هاشم عبدالغفار وكيل وزارة الصحة الدائم «سابقا» فلما دلفت إلى مكان الحفل هتف سعادة السفير قائلا: ها.. جاء الحساني.. دعونا نسأله عن رأيه في الوسائل التي يراها مناسبة لدعم الوحدة ماديا، فعلمت أن الحديث كان يدور قبل دخولي حول موضوع الدعم فأدليت بدلوي في الدلاء ولكن حماسي كان أقل بكثير من حماس سعادة السفير وبعض الحضور ربما ليأسي من إمكانية حصول ما ندعو إليه بعد أن انفض معظم المكيين من حول الوحدة وتركوه يواجه هذا المصير!
وبلغ من إخلاص السفير الطيب وتفانيه من أجل الوحدة أنه لا يبالي بتعرضه هو وبعض أعضاء مجلس الشرف لغوغاء بعض الجماهير وانفعالاتهم المنفلتة لأن عشقه للكيان يجعله يتجاوز عنهم ويلتمس لهم العذر تلو العذر. وذات مرة حضرت اجتماع مجلس إدارة النادي بحكم عضويتي فيه، بمناسبة زيارة الرئيس العام لرعاية الشباب سابقا الأمير نواف بن فيصل بن فهد، فارتفعت مطالبات أمام سموه بضرورة إقالة المجلس الذي يرأسه الأستاذ القدير علي داوود عن طريق انتخابات جديدة للجمعية العمومية للنادي، فوعدهم الأمير خيرا، ولما ركبت السيارة مع صديقي توفيق حلواني الذي صحبني في المناسبة بحكم أن لديه اثنين من أبنائه هما «هاني وهايل» يعدان من نجوم المستقبل القريب، تجمع حول السيارة بعض الغوغاء وأخذوا يهتفون: برا على برا! فغضب الحلواني وكاد يشتبك معهم فمنعته منعا باتا وقلت له يا أخي هؤلاء هم جمهور الوحدة!، ولعلهم متألمون من أوضاع ناديهم ويرون أن مجلس الإدارة الذي أنا عضو فيه مسؤول عن تردي أوضاع النادي فدعهم يعبرون عن مشاعرهم ما دام أن المسألة لم تصل إلى الحلوق.. فهدأ وخرجنا من النادي بسلام! وقد جاشت الذكريات في نفسي عندما ذكر السفير الطيب في مجلس مكي بالخبر ووصف بأنه إداري جيد ذو خبرة طويلة في العمل الإداري والسياسي وأن علاقته بالقناصل المعتمدين في جدة طالما قضت حوائج مواطنين وجدوا صعوبة في الحصول على تأشيرة زيارة أو دراسة وأن مكتبه في جدة مفتوح لخدمة أبناء وطنه وفق المستطاع، أما نادي الوحدة فإنه سيظل العشق الدائم لهذا السفير الوحداوي الكبير!.