حول بعض الشباب منافذ بيع مياه زمزم إلى تجارة حرة ومضاربة على المياه المباركة، في وقت بات وصول العملاء إلى منافذ الشراء أمرا لا يحتمل في ظل الزحام الذي يجتاح المكان، دون تدخل من شركة المياه الوطنية المشرفة على مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لسقيا زمزم.
وفيما بدا العشرات من العملاء يملؤون ساحات منافذ البيع أملا في قارورة مياه، سارعت الجهة المختصة ممثلة بشركة المياه بوضع المزيد من العراقيل بما يعرف عملية التسجيل، لتجعل الوصول إلى المياه أمرا مستحيلا لغير السماسرة القادرين على البقاء لساعات طويلة في الموقع، فيما يعزف الآخرون عن الوقوف طيلة تلك الساعات، ويضطرون للاستغناء عن زمزم للسفر إلى مدنهم البعيدة، ولسان حالهم يقول، لماذا هذه العراقيل؟، وأليست الشركة المختصة السبب في هذا الزحام، لتجعل الراغبين في شراء مياه زمزم لقمة سائغة للسماسرة المرابطين أمام بوابات الدخول أمام المنافذ؟.
المشهد يوحي للجميع بأن النظام يحكم الأمر، لكن حقيقة الأمر عكس ذلك، إذ تجد أحد السماسرة يحمل العشرات من الجوالين على الرغم من أن نظام البيع لا يسمح بالبيع لأكثر من 20 جالونا للأسرة الواحدة، وبتتبع خطى السمسار تجد أن رفاقه ينتظرونه في الخارج، ويفاجئك مشهد عشرات الجوالين المتراصة، من أين لهم هذه الجوالين، سؤال لا أحد يملك الإجابة عليه، لكنه يكرس تجارة جديدة لزمزم، فيما من يعرفون قدر وقيمة زمزم ويقدرون قيمة مشروع السقيا من الصائمين والقادمين من مدن بعيدة عطشى.
بداية المعاناة تبدأ بصالة تسمى صالة التسجيل، لا تكاد ترى الموظفين بداخلها من زحام الحاضرين، لا تعرف السمسار من العميل الحقيقي، وإذا أردت الموظف عليك أن تتقاطر في «طوابير» طويلة تمتد لخارج الصالة الضيقة والتي لا يميزها رغم صغرها إلا المكيف الذي لا يصل مداه ليبرد على الحاضرين الممتدة صفوفهم لخارج الصالة، وفي الطابور الأول عليك أن تصل إلى حارس الأمن، الذي يقلب أوراقك الثبوتية ليتأكد من هويتك أولا قبل أن يضغط على الزر ليعطيك رقما لمقابلة الموظف، وقبل أن تظن أن المهمة انتهت تسمع صوت عداد الأرقام الإلكتروني الذي يفاجئك بأن موظف يقف عند الرقم واحد، وآخر يقفز إلى الرقم عشرين، مما يعني تباين القدرة والإمكانات بين الموظفين أيضا لا يمكن تصوره، فيما الزحام على بعض الموظفين قبل الوصول إلى الأرقام، يضع علامات التعجب، حول ماهية الزحام إذا ما انضبط الأمر وكل خضع لدوره حسب تسلسل الأرقام.
وبمقابلة الموظف لا تنتهي المهمة، لأن دوره مجرد تسجيل لمرة واحدة يجعل الأسرة لها حق الحصول على 20 جالون مياه في كل مرة.
وبانتهاء التسجيل يتحول من أراد زمزم، إلى نوافذ أخرى للدفع والتحري، والحصول على كوبون الشراء، عندها خاطبني أحدهم هل تصدق أن المسؤولين هنا يكرسون رحلة الحصول على زمزم من بداية خلقها، فيجعلونك تعيش المعاناة بحق للحصول على المياه الغالية، لتشعر بقيمتها وتعرف كيف كان الحصول على زمزم رحلة معاناة، رد آخر لكن هؤلاء ألا يعلمون أن ولاة الأمر وضعوا هذا المشروع الجبار لتكريس السهولة واليسر وليست الصعوبة والتعقيد.
سألته، ولكن السماسرة ربما يعقدون الأمر عليهم، لذا وضعوا الخطوات الثلاث لإغلاق الباب عليهم.
رد بانفعال، «أي إغلاق يا ولد الحلال»، ألا تنظر السماسرة كل هؤلاء، لا تستطيع أن تفرز السمسار من العميل الحقيقي، الراغب في جالون واحد من مياه زمزم لإسعاد أسرته وأقاربه والقادم من مدن بعيدة أو حتى قريبة كالطائف وجدة، هم الآن يشترون منك زمزم ويصلون للمنافذ كيف لا ندري، والغريب أن دورية الشركة المختصة تقف وسط المنافذ، لماذا لا تردع مثل هؤلاء؟.
سألته وهل أنت راض عن تلك الخطوات الثلاث؟، رد هل من المعقول أن تقف في الفرز ثلاث مرات وكأنك تصطف للحصول على الهوية التي باتت الآن سريعة بفضل التقنية، للحصول على زمزم في الخطوة الرابعة، الأولى تقف ليتكرم عليك حارس الأمن ليعطيك رقما بعد التدقيق وتسجيل هويتك، وليته يستطيع التسجيل بسرعة لكنه غير متمرس أو أن العمل غير موكل له، لأنه بطيء جدا في الكتابة على الكمبيوتر، ثم تنتظر لتصل إلى الموظف ليسجلك وعائلتك ليضعك في الجهاز، ثم تخرج من صالة التسجيل إلى النوافذ في الهواء الطلق، وتقف حتى يعطوك كوبون الشراء والدفع، قبل أن تصطف في المرحلة الرابعة لتحصل على الجوالين إلكترونيا.
وأضاف ألم يجدوا طريقة سهلة للشراء بدلا من هذه العشوائية التي تعقد، فإذا كان الجهاز يتعرف على كوبون الشراء ويفتح أبوابه ليخرج لك الجوالين، أفلا يتعرف على الهويات الممغنظة ليسجلها في الجهاز ويرتب لها مباشرة الدفع الآلي مثلا أو التأكد من صحة البيانات المدخلة أو التأكد من أحقية الحصول على الجوالين في المدة المحددة بعشرة أيام، لكنهم لا يريدون سوى التعقيد وفي رمضان.
سأل آخر، ربما الأمر يتعلق بتوظيف شباب من حقهم العمل لذا جاءت الطوابير المتراصة، فرد عليه آخر، الشباب يجب عليهم أن يجدوا فرصا كريمة بدلا من سوق السماسرة، والنوافذ هذه لا تحتمل أكثر من خمسة أو ستة موظفين وليتهم استوعبوا كم الشباب لكان الأمر تيسر لكنهم لا يريدون توظيف لا شباب ولا يسعون لتسهيل المهمة.
وسرعان ما بدا الكثيرون يفضلون الذهاب مباشرة والاصطفاف أمام نوافذ الكوبونات بدلا من التسجيل، على الرغم من أن النوافذ لا تتيح لهم إلا أربعة جوالين لكل فرد، فيما التسجيل يمنحهم خمسة أضعاف، ولسان حالهم يردد أربعة أفضل من البقاء حتى آذان الفجر، وعيونك تتحسر على عشرات الجوالين في أيدي السماسرة، بلا رقيب.
وفيما بدا العشرات من العملاء يملؤون ساحات منافذ البيع أملا في قارورة مياه، سارعت الجهة المختصة ممثلة بشركة المياه بوضع المزيد من العراقيل بما يعرف عملية التسجيل، لتجعل الوصول إلى المياه أمرا مستحيلا لغير السماسرة القادرين على البقاء لساعات طويلة في الموقع، فيما يعزف الآخرون عن الوقوف طيلة تلك الساعات، ويضطرون للاستغناء عن زمزم للسفر إلى مدنهم البعيدة، ولسان حالهم يقول، لماذا هذه العراقيل؟، وأليست الشركة المختصة السبب في هذا الزحام، لتجعل الراغبين في شراء مياه زمزم لقمة سائغة للسماسرة المرابطين أمام بوابات الدخول أمام المنافذ؟.
المشهد يوحي للجميع بأن النظام يحكم الأمر، لكن حقيقة الأمر عكس ذلك، إذ تجد أحد السماسرة يحمل العشرات من الجوالين على الرغم من أن نظام البيع لا يسمح بالبيع لأكثر من 20 جالونا للأسرة الواحدة، وبتتبع خطى السمسار تجد أن رفاقه ينتظرونه في الخارج، ويفاجئك مشهد عشرات الجوالين المتراصة، من أين لهم هذه الجوالين، سؤال لا أحد يملك الإجابة عليه، لكنه يكرس تجارة جديدة لزمزم، فيما من يعرفون قدر وقيمة زمزم ويقدرون قيمة مشروع السقيا من الصائمين والقادمين من مدن بعيدة عطشى.
بداية المعاناة تبدأ بصالة تسمى صالة التسجيل، لا تكاد ترى الموظفين بداخلها من زحام الحاضرين، لا تعرف السمسار من العميل الحقيقي، وإذا أردت الموظف عليك أن تتقاطر في «طوابير» طويلة تمتد لخارج الصالة الضيقة والتي لا يميزها رغم صغرها إلا المكيف الذي لا يصل مداه ليبرد على الحاضرين الممتدة صفوفهم لخارج الصالة، وفي الطابور الأول عليك أن تصل إلى حارس الأمن، الذي يقلب أوراقك الثبوتية ليتأكد من هويتك أولا قبل أن يضغط على الزر ليعطيك رقما لمقابلة الموظف، وقبل أن تظن أن المهمة انتهت تسمع صوت عداد الأرقام الإلكتروني الذي يفاجئك بأن موظف يقف عند الرقم واحد، وآخر يقفز إلى الرقم عشرين، مما يعني تباين القدرة والإمكانات بين الموظفين أيضا لا يمكن تصوره، فيما الزحام على بعض الموظفين قبل الوصول إلى الأرقام، يضع علامات التعجب، حول ماهية الزحام إذا ما انضبط الأمر وكل خضع لدوره حسب تسلسل الأرقام.
وبمقابلة الموظف لا تنتهي المهمة، لأن دوره مجرد تسجيل لمرة واحدة يجعل الأسرة لها حق الحصول على 20 جالون مياه في كل مرة.
وبانتهاء التسجيل يتحول من أراد زمزم، إلى نوافذ أخرى للدفع والتحري، والحصول على كوبون الشراء، عندها خاطبني أحدهم هل تصدق أن المسؤولين هنا يكرسون رحلة الحصول على زمزم من بداية خلقها، فيجعلونك تعيش المعاناة بحق للحصول على المياه الغالية، لتشعر بقيمتها وتعرف كيف كان الحصول على زمزم رحلة معاناة، رد آخر لكن هؤلاء ألا يعلمون أن ولاة الأمر وضعوا هذا المشروع الجبار لتكريس السهولة واليسر وليست الصعوبة والتعقيد.
سألته، ولكن السماسرة ربما يعقدون الأمر عليهم، لذا وضعوا الخطوات الثلاث لإغلاق الباب عليهم.
رد بانفعال، «أي إغلاق يا ولد الحلال»، ألا تنظر السماسرة كل هؤلاء، لا تستطيع أن تفرز السمسار من العميل الحقيقي، الراغب في جالون واحد من مياه زمزم لإسعاد أسرته وأقاربه والقادم من مدن بعيدة أو حتى قريبة كالطائف وجدة، هم الآن يشترون منك زمزم ويصلون للمنافذ كيف لا ندري، والغريب أن دورية الشركة المختصة تقف وسط المنافذ، لماذا لا تردع مثل هؤلاء؟.
سألته وهل أنت راض عن تلك الخطوات الثلاث؟، رد هل من المعقول أن تقف في الفرز ثلاث مرات وكأنك تصطف للحصول على الهوية التي باتت الآن سريعة بفضل التقنية، للحصول على زمزم في الخطوة الرابعة، الأولى تقف ليتكرم عليك حارس الأمن ليعطيك رقما بعد التدقيق وتسجيل هويتك، وليته يستطيع التسجيل بسرعة لكنه غير متمرس أو أن العمل غير موكل له، لأنه بطيء جدا في الكتابة على الكمبيوتر، ثم تنتظر لتصل إلى الموظف ليسجلك وعائلتك ليضعك في الجهاز، ثم تخرج من صالة التسجيل إلى النوافذ في الهواء الطلق، وتقف حتى يعطوك كوبون الشراء والدفع، قبل أن تصطف في المرحلة الرابعة لتحصل على الجوالين إلكترونيا.
وأضاف ألم يجدوا طريقة سهلة للشراء بدلا من هذه العشوائية التي تعقد، فإذا كان الجهاز يتعرف على كوبون الشراء ويفتح أبوابه ليخرج لك الجوالين، أفلا يتعرف على الهويات الممغنظة ليسجلها في الجهاز ويرتب لها مباشرة الدفع الآلي مثلا أو التأكد من صحة البيانات المدخلة أو التأكد من أحقية الحصول على الجوالين في المدة المحددة بعشرة أيام، لكنهم لا يريدون سوى التعقيد وفي رمضان.
سأل آخر، ربما الأمر يتعلق بتوظيف شباب من حقهم العمل لذا جاءت الطوابير المتراصة، فرد عليه آخر، الشباب يجب عليهم أن يجدوا فرصا كريمة بدلا من سوق السماسرة، والنوافذ هذه لا تحتمل أكثر من خمسة أو ستة موظفين وليتهم استوعبوا كم الشباب لكان الأمر تيسر لكنهم لا يريدون توظيف لا شباب ولا يسعون لتسهيل المهمة.
وسرعان ما بدا الكثيرون يفضلون الذهاب مباشرة والاصطفاف أمام نوافذ الكوبونات بدلا من التسجيل، على الرغم من أن النوافذ لا تتيح لهم إلا أربعة جوالين لكل فرد، فيما التسجيل يمنحهم خمسة أضعاف، ولسان حالهم يردد أربعة أفضل من البقاء حتى آذان الفجر، وعيونك تتحسر على عشرات الجوالين في أيدي السماسرة، بلا رقيب.