المملكة دولة مترامية الأطراف، ومن الصعب على الدولة افتتاح كليات أو فروع لجامعات في كل منطقة نائية، بحيث تحقق المعايير المطلوبة لإنشاء كلية. ومن هنا كان تفكير الدولة بإنشاء هيئة وطنية للتعلم عن بعد والتعليم الإلكتروني، هذا إلى جانب ما يُوفره التعليم الإلكتروني من فرص للتعلم المستمر والتعلم الذاتي واستيعاب الأعداد المتزايدة من الخريجين، والمساهمة في التغلب على مشكلة نقص أعضاء هيئة التدريس في بعض الكليات. وقد أحسنت وزارة التعليم العالي بالاستعانة بخبرة جامعة ماليزيا المفتوحة لمساندتها في مشروع التعليم عن بعد في المملكة.
لكن مثل هذا المشروع الكبير يتطلب تخطيطاً جيداً، وبنية تحتية ملائمة، كما يتطلب البدء بأساس قوي متوافق مع المعايير العالمية، فالعالم اليوم يتحدث عن الجودة والاعتماد الأكاديمي، والانفتاح الاقتصادي يتطلب خريجين بمواصفات منافسة عالمياً. ومع أنني لا أعلم بنود الاتفاقية مع جامعة ماليزيا المفتوحة، إلا أن البدء من حيث انتهى الماليزيون هو الأمر المنطقي مادامت الدولة قد صرفت مبالغ كبيرة على المشروع.
أي أن تقوم جامعة ماليزيا المفتوحة بتزويد مركز التعلم عن بعد والتعليم الإلكتروني بالسعودية بالمقررات الإلكترونية التي طبقتها في ماليزيا أو بتصميم المقررات التي لم تطبقها من قبل على أن يقوم خبراء المحتوى السعوديون (أعضاء هيئة تدريس في الجامعات أو الكليات) بمراجعتها لتحديد مدى مناسبتها للتطبيق لدينا، وبعد عامين أو ثلاثة من التطبيق يمكن تقييم التجربة ثم مساهمة السعوديون بتصميم مقرراتهم بعد توفير التجهيزات المادية والموارد البشرية اللازمة. فتدريب خبراء المحتوى السعوديين لمدة أسبوعين ليقوموا بعدها بتصميم بعض المقررات الإلكترونية بدون توفير المستلزمات البشرية والمادية وبوقت قصير، مع انشغالهم بأعبائهم الأكاديمية، هو بمثابة حكم مسبق على المشروع بالفشل، ولنا أن نتصور حجم الإخفاق إذا علمنا أن تدريس هذه المقررات سيشمل كمرحلة أولية، أياً من كليات البنات (102 كلية) في حال عدم توفر أعضاء هيئة التدريس في أي من مقررات الإعداد العام المصممة. كما يتطلب التخطيط للمشروع دراسة طرائق التدريس المناسبة للمقررات الإلكترونية، فمن المعروف أن مقررات الرياضيات والعلوم التطبيقية من الصعوبة تدريسها عن بعد، لصعوبة التعليم الذاتي في هذه المقررات ولما تتطلبه المقررات التطبيقية من إجراء تجارب معملية، وما لم يكن التعليم الإلكتروني مطبقاً كما يجب فلن يحقق الهدف منه، بمعنى أن يتضمن إلى جانب وجود المقرر على الإنترنت، استخدام وسائط للتعلم multi media ومعامل مرئية توضيحية Visual Lap ومحاضرات على الإنترنت I-tutorial ووحدات تعليمية Learning Object لفهم المادة العلمية، وما يسمى بمؤتمرات الفيديو Video Conference التي تمكن الطالب من النقاش مع الأستاذ في ما يغمض عليه. فجعل المقرر الدراسي متوفراً على الإنترنت، ليقرأه الطالب بدل أن يقرأ الكتاب، بدون عوامل الجذب ووسائل الإيضاح اللازمة، لا يعتبر تعليماً إلكترونياً ناجحاً وسنفاجأ بنسب عالية من التسرب أو الرسوب، وعندها سننشغل بمحاولة إصلاح الخطأ بدل التقويم والتطوير.
fma34@yahoo.com
لكن مثل هذا المشروع الكبير يتطلب تخطيطاً جيداً، وبنية تحتية ملائمة، كما يتطلب البدء بأساس قوي متوافق مع المعايير العالمية، فالعالم اليوم يتحدث عن الجودة والاعتماد الأكاديمي، والانفتاح الاقتصادي يتطلب خريجين بمواصفات منافسة عالمياً. ومع أنني لا أعلم بنود الاتفاقية مع جامعة ماليزيا المفتوحة، إلا أن البدء من حيث انتهى الماليزيون هو الأمر المنطقي مادامت الدولة قد صرفت مبالغ كبيرة على المشروع.
أي أن تقوم جامعة ماليزيا المفتوحة بتزويد مركز التعلم عن بعد والتعليم الإلكتروني بالسعودية بالمقررات الإلكترونية التي طبقتها في ماليزيا أو بتصميم المقررات التي لم تطبقها من قبل على أن يقوم خبراء المحتوى السعوديون (أعضاء هيئة تدريس في الجامعات أو الكليات) بمراجعتها لتحديد مدى مناسبتها للتطبيق لدينا، وبعد عامين أو ثلاثة من التطبيق يمكن تقييم التجربة ثم مساهمة السعوديون بتصميم مقرراتهم بعد توفير التجهيزات المادية والموارد البشرية اللازمة. فتدريب خبراء المحتوى السعوديين لمدة أسبوعين ليقوموا بعدها بتصميم بعض المقررات الإلكترونية بدون توفير المستلزمات البشرية والمادية وبوقت قصير، مع انشغالهم بأعبائهم الأكاديمية، هو بمثابة حكم مسبق على المشروع بالفشل، ولنا أن نتصور حجم الإخفاق إذا علمنا أن تدريس هذه المقررات سيشمل كمرحلة أولية، أياً من كليات البنات (102 كلية) في حال عدم توفر أعضاء هيئة التدريس في أي من مقررات الإعداد العام المصممة. كما يتطلب التخطيط للمشروع دراسة طرائق التدريس المناسبة للمقررات الإلكترونية، فمن المعروف أن مقررات الرياضيات والعلوم التطبيقية من الصعوبة تدريسها عن بعد، لصعوبة التعليم الذاتي في هذه المقررات ولما تتطلبه المقررات التطبيقية من إجراء تجارب معملية، وما لم يكن التعليم الإلكتروني مطبقاً كما يجب فلن يحقق الهدف منه، بمعنى أن يتضمن إلى جانب وجود المقرر على الإنترنت، استخدام وسائط للتعلم multi media ومعامل مرئية توضيحية Visual Lap ومحاضرات على الإنترنت I-tutorial ووحدات تعليمية Learning Object لفهم المادة العلمية، وما يسمى بمؤتمرات الفيديو Video Conference التي تمكن الطالب من النقاش مع الأستاذ في ما يغمض عليه. فجعل المقرر الدراسي متوفراً على الإنترنت، ليقرأه الطالب بدل أن يقرأ الكتاب، بدون عوامل الجذب ووسائل الإيضاح اللازمة، لا يعتبر تعليماً إلكترونياً ناجحاً وسنفاجأ بنسب عالية من التسرب أو الرسوب، وعندها سننشغل بمحاولة إصلاح الخطأ بدل التقويم والتطوير.
fma34@yahoo.com