إن حد الكفاية الذي يعرف بأنه الحد الذي يوفر للفرد متطلباته بالقدر الذي يجعله في بحبوحة من العيش، وغنيا عن غيره، وهو يختلف عن «حد الكفاف» الذي يشير إلى الاقتصار على توفير الحد الأدنى اللازم للمعيشة، والمتعلق بمتطلبات البقاء أو الحاجات الأساسية الجوهرية التي لا يستطيع المرء أن يعيش بغيرها، فالإنسان الذي يعيش على حد الكفاف هو إنسان عاجز عن الإنتاج أو العطاء، فضلا عن الابتكار وتحقيق التنمية. ولا يقتصر حد الكفاية على إشباع المقاصد الضرورية، ولكن أيضا المقاصد التحسينية، وهي الأشياء التي لا تصعب الحياة بغيرها، لكنها تسهل الحياة وتحسنها، ويضاف إلى ذلك المقاصد الكمالية التي تحفظ على الناس مكارم الأخلاق والعادات، وذلك كلما سمحت موارد المجتمع. أما مكونات حد الكفاية فهي تسعة مجالات تشمل: المطعم، والملبس، والمسكن، وأدوات الإنتاج اللازمة، ووسيلة الانتقال، والتعليم، وقضاء الديون، والزواج، والنزهة.. وبقدر ما تقترب الدول من هذه الشروط تقترب من تحقيق مستوى المعيشة اللائق بالإنسان. وخلصت دراسة حديثة أصدرتها مؤسسة الملك خالد الخيرية إلى أن خط كفاية (خط الفقر) للأسرة السعودية لتعيش حياة كريمة يبلغ 8926 ريالا شهريا. وهو الحد الذي يمكن عنده للأفراد أو للأسرة أن يعيشوا حياة كريمة، ولا يحتاجون إلى أي مساعدات إضافية، ولا يمكنهم دونه العيش حياة تغنيهم عن استجداء المحسنين أو التردد على الجمعيات الخيرية التي تقدم مساعدات أو التسول. وشملت الدراسة 10 آلاف أسرة سعودية من مختلف مناطق السعودية، وحددت 10 مكونات لـ «خط الكفاية»، وهي السكن، والأكل، والملبس، والرعاية الصحية، والحاجات المدرسية، وحاجات الأطفال الرضع، والكماليات (احتياجات أخرى)، والمواصلات، والخدمات الأساسية، والترفيه.
يبدو لي أن القطاع العام في بلادنا وصل إلى حد التشبع من حيث التوظيف وأما القطاع الخاص يقتر بوظائفه على المواطنين وأصبح هناك شعور سائد بأن الأوضاع الاقتصادية ساءت وأن القوى الشرائية للريال تتراجع دون أن يدرك القائمون مخاطر هذا التراجع والذي يفترض أن يكون من أولويات إعادة النظر فيه وبالذات سلم رواتب الموظفين والمتقاعدين وتدني دخل الموظف كونه لا يقل أهمية عن أغلب المواضيع التي تهتم بحياة المواطن وما يمثله من أهمية في استقرار الوضع المعيشي وأثره على الوضع الاجتماعي، حيث أصبح سلم الرواتب الحالي في إطاره العام لا يتناغم مع حاجات الموظف ومخرجاته.
يبدو لي أن القطاع العام في بلادنا وصل إلى حد التشبع من حيث التوظيف وأما القطاع الخاص يقتر بوظائفه على المواطنين وأصبح هناك شعور سائد بأن الأوضاع الاقتصادية ساءت وأن القوى الشرائية للريال تتراجع دون أن يدرك القائمون مخاطر هذا التراجع والذي يفترض أن يكون من أولويات إعادة النظر فيه وبالذات سلم رواتب الموظفين والمتقاعدين وتدني دخل الموظف كونه لا يقل أهمية عن أغلب المواضيع التي تهتم بحياة المواطن وما يمثله من أهمية في استقرار الوضع المعيشي وأثره على الوضع الاجتماعي، حيث أصبح سلم الرواتب الحالي في إطاره العام لا يتناغم مع حاجات الموظف ومخرجاته.