حارس المقابـر أكثر الناس قربا للموتى.. يستقبلهم عند باب المقبرة ويشاطر المحزونين أحزانهم وإن دعت الحالة يـذرف الدموع معهم .. كيف يعيش وسط صمت القبور في غرفة لا تبعد كثيرا عن رفات الموتى .. هو مثلنا تماما يعيش حياته كما يريد، ينام ويأكل ويضحك ويستقبل ضيوفه الأحياء بالترحاب ففي هذا المكان الموحش لا أنيس وسط صمت القبور. لا يفارق حارس الموتى غرفته إلا نادرا لقضاء بعض احتياجاته ثم يعود سريعا إلى ( منتجعه الهادئ ) دون أن يرف له جفـن. في غالب الأحوال تكون المقبرة بعيدة عن النطاق السكاني وربما لهذا السبب تكون علاقة حارس الموتى مع الأحياء مضطربة ومقلقة كما يقول أحدهم فعبـوره في الشارع يعني تذكير الأحـياء بالموت .. وأغلب الناس يرغبون في العيش مدى الحياة وهذا هو المستحيل بعينه.
عـيـن تحـرس القـبر
«حارس المقبرة» ربما هو من أكثر الأشخاص الذين يحفظون تفاصيل الحزن عن ظهـر قلب إذ إن ردهات المكان لا يدخلها غير المحزونين على فقدائهم وعائلاتهم يسلمون فقيدهم العزيـز إلى الحارس ثم يمضون إلى حال سبيلهم فيظل الحارس عينا يقظة على المقبرة لحين إشعار آخـر.
(نوفـل المصـري) قدم إلى جدة من إحدى قرى مصر وامتهـن حراسة القبور منذ سنوات طويلة حيث درج على التنقل من مقبرة إلى أخرى حتى أنه حفظ كل القبور عن ظهـر قلب كما يقولون.
ولا يتـردد نوفل في التعامل مع مهنته بكل حـب وتقديـر ولا يـرى فيها عيـبا أو رهبة أو حتى أي حرج.. ويقول إنه لم يواجه طوال عمله في هذه المهنة النادرة أي اعتراض أو نظرة امتعاض من قبل عائلته أو أصدقائه لأنها مهنة عظيمة بالنسبة له إذ تسمى (التربي ، أو الحانوتي ).
لا أخشى المـوت
يضيف نوفل قائلا : أعمل على خدمة المسلمين وأحرص على القيام بشؤون المقبرة والاهتمام بها وأنا مرتاح الضمـير ولله الحمد .. عملي كما تـرون مرتـب ومنظم ودقيق ولا يستوجب الهذر.. مهـمتي مستمرة على مدار الأسبوع، وأتقاسم ورديتي مع عامل آخر. ويعترف أنه يتلقى أحيانا غلظة وتجهما، ويتقبـل كلاما قاسيا وجافا في بعض الأحيان من ذوي المـيت ويمنح لهم الأعذار نظرا للحالة النفسية التي يمـرون بها غير أن من يتحدث معي بجفوة وقسوة يعود سريعا معتـذرا ويطلب الصفح مني. يبـدي الحارس دهشته واستغرابه من النظرة القاصرة لمن يحرس المقبرة أو يتولى حفـر القبور أو غسل المـيت وهذا يدل أحيانـا على خوف من الموت .. فهو كما يقول عن نفسه لا يخشى الموت لأنه مؤمن دوما بقضاء الله وقدره.
موقـف عصـيب ومحـزن
وعن أصعب المواقف التي مرت عليه قال: إن أصعب المواقف هو أن تدفن عزيـزا لديك أو قريـبا لك بيديك .. فهذا يعد أمرا مؤلما، لكنها سنة الله في خلقه، وهذا هو حال الدنيا وهو طريـق كلنا فيه سائـرون.. ناصحا الشباب بالابتعاد عن السرعـة الجنونية إذ إن أغلـب حالات الوفـاة المفجعة والمحزنة هي تلكم التي تصـل إلى المقبرة وهي من ضحايا السرعة والحوادث المـروريـة المـمـيـتـة..
ولا مكان للتفاوت الطبقي تحت الأرض إذ يستوي الغني والفقير ، نظرة من عينيك داخل المقبرة لن ترى غير الصمت المطبق وهيبة الموت ورائحته.
عـيـن تحـرس القـبر
«حارس المقبرة» ربما هو من أكثر الأشخاص الذين يحفظون تفاصيل الحزن عن ظهـر قلب إذ إن ردهات المكان لا يدخلها غير المحزونين على فقدائهم وعائلاتهم يسلمون فقيدهم العزيـز إلى الحارس ثم يمضون إلى حال سبيلهم فيظل الحارس عينا يقظة على المقبرة لحين إشعار آخـر.
(نوفـل المصـري) قدم إلى جدة من إحدى قرى مصر وامتهـن حراسة القبور منذ سنوات طويلة حيث درج على التنقل من مقبرة إلى أخرى حتى أنه حفظ كل القبور عن ظهـر قلب كما يقولون.
ولا يتـردد نوفل في التعامل مع مهنته بكل حـب وتقديـر ولا يـرى فيها عيـبا أو رهبة أو حتى أي حرج.. ويقول إنه لم يواجه طوال عمله في هذه المهنة النادرة أي اعتراض أو نظرة امتعاض من قبل عائلته أو أصدقائه لأنها مهنة عظيمة بالنسبة له إذ تسمى (التربي ، أو الحانوتي ).
لا أخشى المـوت
يضيف نوفل قائلا : أعمل على خدمة المسلمين وأحرص على القيام بشؤون المقبرة والاهتمام بها وأنا مرتاح الضمـير ولله الحمد .. عملي كما تـرون مرتـب ومنظم ودقيق ولا يستوجب الهذر.. مهـمتي مستمرة على مدار الأسبوع، وأتقاسم ورديتي مع عامل آخر. ويعترف أنه يتلقى أحيانا غلظة وتجهما، ويتقبـل كلاما قاسيا وجافا في بعض الأحيان من ذوي المـيت ويمنح لهم الأعذار نظرا للحالة النفسية التي يمـرون بها غير أن من يتحدث معي بجفوة وقسوة يعود سريعا معتـذرا ويطلب الصفح مني. يبـدي الحارس دهشته واستغرابه من النظرة القاصرة لمن يحرس المقبرة أو يتولى حفـر القبور أو غسل المـيت وهذا يدل أحيانـا على خوف من الموت .. فهو كما يقول عن نفسه لا يخشى الموت لأنه مؤمن دوما بقضاء الله وقدره.
موقـف عصـيب ومحـزن
وعن أصعب المواقف التي مرت عليه قال: إن أصعب المواقف هو أن تدفن عزيـزا لديك أو قريـبا لك بيديك .. فهذا يعد أمرا مؤلما، لكنها سنة الله في خلقه، وهذا هو حال الدنيا وهو طريـق كلنا فيه سائـرون.. ناصحا الشباب بالابتعاد عن السرعـة الجنونية إذ إن أغلـب حالات الوفـاة المفجعة والمحزنة هي تلكم التي تصـل إلى المقبرة وهي من ضحايا السرعة والحوادث المـروريـة المـمـيـتـة..
ولا مكان للتفاوت الطبقي تحت الأرض إذ يستوي الغني والفقير ، نظرة من عينيك داخل المقبرة لن ترى غير الصمت المطبق وهيبة الموت ورائحته.