ليت هندا أنجزتنا ما تعد
وشفت أنفسنا مما تجد
واستبدت مرة واحدة
إنما العـاجـز من لا يستبد
لم يكن عمر بن أبي ربيعة شاذا في مطلبه حين تمنى لو أن فتاته استبدت، ولو لمرة واحدة لتحقق له ما يتمناه منها، فكثيرون مثل عمر يرون مشروعية الاستبداد متى كان محققا الغايات التي يرومونها، حتى وإن تضمن ظلما أو أذى للغير.
عادة حين يذكر الاستبداد يتبادر إلى الذهن الطغاة، فهم الذين غالبا يستبدون بالأمر ليضمنوا سير الأحداث على هواهم ووفق ما يحفظ لهم البقاء في السلطة، لكن الاستبداد ليس حكرا عليهم وحدهم، هو سيرة مشاعة بين أصحاب السلطة عامة سياسية كانت أو غير سياسية كالسلطة الدينية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، كما يظهر جليا في سلوك الآباء والرؤساء والمعلمين والأزواج وأمثالهم ممن يمنحهم المجتمع سلطة على من هم في عهدتهم.
لكن الاستبداد لا ينتعش ولا يعيش إلا في وجود القوة، ومتى تلاشت القوة انتفى من الوجود. ولعل هذا ما يجعل الاستبداد مرتبطا بأصحاب السلطة، فهم غالبا يجنحون إليه لأنهم يرون في قوتهم سببا يعطيهم الحق في ذلك، بل إنهم حين لا يستبدون يخشون أن يكون ذلك برهانا على ضعفهم، فالضعيف لا يمكنه أن يستبد، كما قال ابن أبي ربيعة.
حسب هذا المفهوم، يصير الاستبداد من شيم الأقوياء، هو بالنسبة لهم أداة مشروعة يسيرون بها شؤونهم، فالوالد الذي لا يقبل ولده بوجهة نظره، يستعين بقوته الأبوية مستبدا بفرض ما يراه، والزوج الذي يختلف موقفه عن موقف زوجته يمارس معها قوته الشرعية ويستبد ليرغمها على قبول ما يشاء، والرئيس الذي يعجز عن إيجاد تفاعل إيجابي بينه وبين مرؤوسيه يلجأ إلى سلطته الوظيفية فيستبد بتنفيذ ما يريد، وقل مثل ذلك في وجوه أخرى غيرها.
هذه الفكرة التي تجعل الاستبداد عملا مشروعا متى وجدت القوة، تدمر كل بذرة يمكن أن تبذر لتنمية الديموقراطية أو دعم الحوار أو التفاوض المؤدي إلى تسويات وتنازلات وقت اشتداد الخصومات وتصاعد الخلافات، ارتباط مفهوم الاستبداد بالقوة يحرق الأمل في أن ينبت يوما ما فوق تربة الثقافة الاستبدادية فكر ديموقراطي يحترم المشاركة ويزدري الطغيان.
وفوق هذا، فإن ارتباط مفهوم الاستبداد بالقوة أدى ببعض الناس إلى التعالي عن التقيد بالأنظمة والخضوع لها، حيث يرون في الالتزام بالنظام وطاعته سمة من سمات الضعف والعجز، فيفضلون الاستبداد متجاوزين كل ما يتعارض مع رغباتهم أو يسبب عنتا لهم.
وشفت أنفسنا مما تجد
واستبدت مرة واحدة
إنما العـاجـز من لا يستبد
لم يكن عمر بن أبي ربيعة شاذا في مطلبه حين تمنى لو أن فتاته استبدت، ولو لمرة واحدة لتحقق له ما يتمناه منها، فكثيرون مثل عمر يرون مشروعية الاستبداد متى كان محققا الغايات التي يرومونها، حتى وإن تضمن ظلما أو أذى للغير.
عادة حين يذكر الاستبداد يتبادر إلى الذهن الطغاة، فهم الذين غالبا يستبدون بالأمر ليضمنوا سير الأحداث على هواهم ووفق ما يحفظ لهم البقاء في السلطة، لكن الاستبداد ليس حكرا عليهم وحدهم، هو سيرة مشاعة بين أصحاب السلطة عامة سياسية كانت أو غير سياسية كالسلطة الدينية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، كما يظهر جليا في سلوك الآباء والرؤساء والمعلمين والأزواج وأمثالهم ممن يمنحهم المجتمع سلطة على من هم في عهدتهم.
لكن الاستبداد لا ينتعش ولا يعيش إلا في وجود القوة، ومتى تلاشت القوة انتفى من الوجود. ولعل هذا ما يجعل الاستبداد مرتبطا بأصحاب السلطة، فهم غالبا يجنحون إليه لأنهم يرون في قوتهم سببا يعطيهم الحق في ذلك، بل إنهم حين لا يستبدون يخشون أن يكون ذلك برهانا على ضعفهم، فالضعيف لا يمكنه أن يستبد، كما قال ابن أبي ربيعة.
حسب هذا المفهوم، يصير الاستبداد من شيم الأقوياء، هو بالنسبة لهم أداة مشروعة يسيرون بها شؤونهم، فالوالد الذي لا يقبل ولده بوجهة نظره، يستعين بقوته الأبوية مستبدا بفرض ما يراه، والزوج الذي يختلف موقفه عن موقف زوجته يمارس معها قوته الشرعية ويستبد ليرغمها على قبول ما يشاء، والرئيس الذي يعجز عن إيجاد تفاعل إيجابي بينه وبين مرؤوسيه يلجأ إلى سلطته الوظيفية فيستبد بتنفيذ ما يريد، وقل مثل ذلك في وجوه أخرى غيرها.
هذه الفكرة التي تجعل الاستبداد عملا مشروعا متى وجدت القوة، تدمر كل بذرة يمكن أن تبذر لتنمية الديموقراطية أو دعم الحوار أو التفاوض المؤدي إلى تسويات وتنازلات وقت اشتداد الخصومات وتصاعد الخلافات، ارتباط مفهوم الاستبداد بالقوة يحرق الأمل في أن ينبت يوما ما فوق تربة الثقافة الاستبدادية فكر ديموقراطي يحترم المشاركة ويزدري الطغيان.
وفوق هذا، فإن ارتباط مفهوم الاستبداد بالقوة أدى ببعض الناس إلى التعالي عن التقيد بالأنظمة والخضوع لها، حيث يرون في الالتزام بالنظام وطاعته سمة من سمات الضعف والعجز، فيفضلون الاستبداد متجاوزين كل ما يتعارض مع رغباتهم أو يسبب عنتا لهم.