في عام 1344هـ أصدر الملك عبدالعزيز -يرحمه الله- أمرا ملكيا بتأليف هيئة تأسيسية لوضع التعليمات الأساسية لتشكيلات الحكومة ودعا لتكون المجالس الاستشارية بموجب بلاغ رسمي، ومن بين تلك المجالس مجلس عام يدعى «مجلس الشورى العام» كما كان يطلق عليه في ذلك الوقت.
وفي عام 1346هـ افتتح الملك المؤسس أول دورة للمجلس، وفي الدورة الثالثة أطلق الملك مقولته الشهيرة آنذاك بأن (لا يسن نظام في البلاد ويجري العمل به قبل أن يعرض على المجلس) والذي أتمنى إعادة إنتاج هذه المقولة المهمة في نظام المجلس الحالي.
لقد كان للمجلس دور رائد في الحياة العامة آنذاك يفوق ما هو عليه المجلس الحالي، لكن انقطاع التجربة ولفترة طويلة، حال دون نضجها وتطورها.
لو أخذنا ملمحا من سلطات المجلس الحالي لوجدنا أولها يتمثل في مناقشة «الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وإبداء الرأي حولها» وهنا لا يوجد شيء اسمه الخطة العامة.... في البلاد وهو مسمى غير موجود وليس له دلالات قانونية دقيقة والدليل أن أبرز مكونات هذه الخطة (الميزانية السنوية) وهي لا تعرض على المجلس.
حتى في مجال الأنظمة أشار المجلس القديم إلى سن الأنظمة لكن في المجلس الحالي أشارت الفقرة (ب) من المادة (الخامسة عشرة) إلى دراسة الأنظمة واللوائح والمعاهدات، وثمة فرق بين دراسة نظام واستحداث نظام جديد ورغم أن المفهوم الضمني استوعب الاثنين إلا أن الدلالات اللغوية والقانونية تدل على أقدمية الصياغة وأهمية إعادة إنتاج هذا النظام بما يتوافق مع الظروف ويواكب التحولات المهمة التي طرأت على البلاد منذ ذلك الزمن.