اعتبر عضو مجلس الشورى السابق الدكتور محمد آل زلفى أن إيجابيات الدورة التاسعة والعشرين للمهرجان الوطني للتراث والثقافة «الجنادرية»، الذي اختتم فعالياته البارحة الأولى، فاقت السلبيات بكثير، موضحا في حواره مع «عكاظ» أن المهرجان كان محفلا لكافة صور الإبداع، وهي الميزة التي حافظ عليها طيلة السنوات الماضية، ورأى أن البرنامج الثقافي للمهرجان اهتم بمناقشة القضايا الراهنة، ومنها إشكالات حركات الإسلام السياسي، غير أن المعالجات لم تكن معمقة، لافتا إلى أن مشاركات الأشقاء الخليجيين تعد إضافة لهذه الدورة لما سيترتب عليها من نقل للصورة المشرقة للمملكة عبر دول الخليج، فإلى تفاصيل الحوار:
• بداية، كيف رأيت مهرجان «الجنادرية 29»؟
ــ بدا مهرجان الجنادرية هذا العام، مثل باقي الأعوام الماضية، محفلا للإبداع بكل صوره، وهي الغاية التي عمل من أجلها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبدالله وزير الحرس الوطني الذي يشكر على الجهد المبذول في التطوير والمتواصل منذ سنوات طويلة، لكن ظهرت بعض السلبيات ما كان ينبغي لها أن تنشأ.
القضايا الراهنة
• كيف تقيم ندوات النشاط الثقافي في المهرجان؟ وماهي السلبيات؟
ــ لم أحضر كل الندوات، والبرنامج في اعتقادي اهتم بمناقشة القضايا الراهنة والمعاصرة؛ مثل قضايا الإسلام السياسي، والحقيقة أن العناوين بدت براقة، لكن المعالجات لم تلبِّ التطلعات، إلا إذا كان هناك قصور في فهمي، وكم كنت أتمنى أن يكون النقاش أكثر عمقا في المعالجة.
• هذا فيما يتعلق بالندوات الفكرية، لكن ماذا بشأن تقييمك للندوات الثقافية؟
ــ أعتقد أن الندوات الثقافية كانت بحاجة إلى معالجات معمقة أيضا، صحيح أن هناك جهدا كبيرا مبذولا يستحق الثناء، وصحيح أن الندوات أتاحت فرصة للقاء المثقفين، سواء من داخل المملكة أو من خارجها، لكنني أرى أن الاستفادة من هذه الفرصة لم تكن بالشكل المأمول.
• هل توضح لنا ما تريد قوله؟
ــ أعتقد أن طابع الثناء سيطر على تناول قضايا الشأن السعودي، وكلنا يعلم أن الدولة قدمت الكثير، وهي تأمل في إبراز ما قدمته من دعم لمعالجة القضايا الداخلية من خلال الميزانيات الضخمة، وتريد ترجمتها على أرض الواقع.
• هل تقصد الأداء القاصر لبعض الجهات التنفيذية؟
ــ نعم، فلقد حضرت ندوة اشترك فيها الطاقم الحكومي المعني بالتنمية، ووجدت أن ما قالوه للمشاهد كان متواضعا، ولا أعلم إلى من كانوا يوجهون الرسالة، وكنت أتمنى أن يتناسب ما طرحه المسؤولون حول المشاريع المنفذة للمواطن مع الميزانيات التي تخصصها الدولة، وأن يتوجه حديثهم مباشرة إلى السعوديين في مناطق المملكة المختلفة دون انتظار لمهرجان الجنادرية.

الزيارات الميدانية
• هل كنت تأمل أن تصدر تصريحاتهم خلال زيارتهم الميدانية للمشاريع التنموية في المناطق؟
ــ نعم، ولا أعتقد أن هناك صعوبات تحول دون ذلك، وليس هناك ما يمنع من التحدث إلى المواطنين عن الأعمال التي يقومون بها.
* كيف ترى زيارة المواطنين للجنادرية؟
ــ تعطش الشعب السعودي للتعرف على تراثه مظهر للشعور بالفخر، رغم تحفظي الشديد على تخصيص أيام للعوائل وأيام للأفراد؟
• ألا ترى أن التخصيص ضرورة يمليها الحرص على عدم وقوع تجاوزات؟
ــ ما دامت هناك قوانين تحكم انضباط الأفراد، فيجب أن تكون العائلة بصحبة بعضها في الاستمتاع بالتراث، فالفصل غير محبب، وبناء على ذلك لا أرى سببا لعزل النساء عن الرجال، وهن معروفات في الاشتغال بالثقافة والأدب والعلم، وبعضهن كبيرات في السن، فالعزل يحد من استفادة الغالبية من هذه الندوات الفكرية والثقافية.
• ألا ترى أن الاستفادة غير مشروطة بالاختلاط؟
ــ الحواجز تحد من إمكانات مهرجان الجنادرية في التحول إلى نافذة تنويرية، وهى لا تواكب تطور العصر.
دعوة المخالفين
• تحدث البعض في وسائل التواصل عن استضافة المهرجان لبعض من أساء إلى المملكة، فما رأيك؟
ــ هذا مسلك حميد يشكر عليه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، والشيخ عبدالعزيز التويجري ــ رحمه الله، حينما رفعت القيود عن بعض المثقفين الكبار الذين لم يكونوا يعرفون عن المملكة سوى ما ينقل إليهم بطريقة خاطئة، ومن هؤلاء أنيس منصور الذي تغيرت نظرته إلى المملكة بعد استضافته في الجنادرية، واطلعوا عن قرب على كل ما في بلدنا دون قيود؛ لذا فالفكرة رائعة، وأتمنى استمرارها، كما أتمنى الاستفادة من تواجد هؤلاء الضيوف بيننا في صنع أجواء من التقارب مع وجهة نظر الآخر عبر الاجتماع معه على طاولة واحدة، فلقد شاهدت أن أغلب المدعوين يجلسون في الفندق بمفردهم، وكذلك السعوديين، وهذا يقلل من الفرص التي أتاحها لنا المسؤولون في استضافة هؤلاء الكتاب، وأقترح أن يتحلى توزيع تواجد ضيوف الجنادرية بالمرونة، بحيث يتواجد المثقف السعودي بجانب غير السعودي حتى تكون هناك فرصة للحديث وتبادل الآراء والأفكار، وأنا مع الانفتاح الجيد حتى مع المختلف معنا، خصوصا إذا كان اختلافه غير مغرض وليس في قلبه مرض على هذه البلاد.
• يبدو أن لديك ملاحظاتك في هذا الصدد؟
ــ نعم، لقد ساءنى القول إنهم وزعوا عددا من الشعراء الضيوف على فعاليات الجنادرية بالمناطق دون تنسيق مسبق معهم بهدف التغني بمعالم هذه المناطق، وكيف يتغنى أي شاعر بمدينة وهو لا يعلم عنها شيئا؟ إن هذا من الأخطاء التي يجب أن تعالج حتى لا نخل بقدرتنا على تنظيم المؤتمرات أمام الآخرين.
• ما أبرز إيجابيات «الجنادرية 29»؟
ــ الإيجابيات كثيرة للغاية، وهي أكثر من السلبيات، ولعل أبرزها هو استضافة هذا الجمع الغفير من المفكرين والأدباء، والذي وصل إلى 300 مفكر ومثقف ومبدع.
• كيف ترى مشاركة الإمارات ودول الخليج في دورة الجنادرية هذا العام؟
ــ مشاركة أشقائنا الخليجيين تشكل إضافة للمهرجان، ولقد سعدت بدعوتهم لأنهم سينقلون الوجه المشرق لبلادنا في دول الخليج، وهذا هو الهدف من مثل هذه التجمعات.