«رنا» طالبة دراسات عليا متزوجة وأم لثلاثة أبناء، تسترجع مع «عكاظ» قصة ارتباطها وزواجها بشريك العمر، وتتحدث بصراحة عن نجاحها في التوفيق بين مسؤوليات الأسرة والدراسة وعن دعم زوجها المتفهم لواجباتها وتاثير دراستها على تربية أطفالها وفق المفاهيم الصحيحة، تقول رنا إن شريك حياتها هيأ لها كل عوامل النجاح لمواجهة التحديات فعبرتها الى النجاح.زواج تقليديتقول رنا: مثل حالات كثيرة تزوجت بصورة تقليدية كلاسيكية، لكن مع ذلك جمعت بيني وزوجي لغة التفاهم والإحساس المشترك والانسجام الكبير، وقبل الزواج لم تضع أسرتي شروطا محددة لإكمال القران والزواج، أسرتي قصدت من ذلك عدم إثقال كاهل زوجي بالأعباء والطلبات، وبحمد الله وعونه وتوفيقه انتهت مراسم الزواج وسط مساعدات مقدرة ماديا ومعنويا من الأسرتين.وتضيف رنا أن زواجها من شريك عمرها لم يشكل أي عائق في مواصلتها لمسيرتها الدراسية والعلمية،(بل كان زوجي خير دافع لي لتحقيق أهدافي العلمية، وقف إلى جانبي مساندا ومؤازرا ومحفزا بإخلاص، حتى أكملت دراستي في تخصص إدارة خدمات صحية ومستشفيات، وكانت سعادتي غامرة بالحصول على درجة درجة البكالوريوس وها أنا ذا في المراحل الأخيرة للحصول على درجة الماجستير في ذات التخصص، وأطمح بتقلد منصب وزيرة الصحة كأول امرأة سعودية إلى جانب طموحي الكبير في عضوية مجلس الشورى إن شاء الله).نصائح للفتياترنا تنصح كل فتاة في مقتبل العمر أن تحدد أهدافها وطموحها بصورة دقيقة ومحكمة، وأن تضع تلك الأهداف والأحلام والأمنيات مكتوبة في خطة حياتها، تسير عليها بمثابرة لتحقق النجاح والتميز في المستقبل، وذلك بالاعتماد على الله والدعاء الكثير والصلاة ومن ثم بر الوالدين وطاعتهما، كما تنصح الفتاة بحسن اختيار الزوج الذي يدعم مسيرتها المهنية ويساندها في كل وقت كي لا يقف في طريق طموحها وتحقيق أحلامها الكبيرة.وترى رنا أن عقلية الزوج وإدراكه العلمي والفكري يجعل من الزوجة في حالة كونها طالبة جامعية ترغب في الحصول على الشهادات العلمية، عليها أن تعرف حقوقها وواجباتها تجاه أسرتها الصغيرة وزوجها ومجتمعها.بيئة مستقرةتواصل رنا (هذا ما انتهجه زوجي العزيز في حياتنا الأسرية حيث يحرص دائما وأبدا على تذليل المعوقات والمصاعب والحرص على توفير بيئة أسرية هادئة ومستقرة ومفيدة لي خصووصا في أيام الاختبارات، وعندما أنجح في الحصول على نتيجة عالية وكبيرة لا يتردد في تقديم هدية بسيطة ومعبرة عن إحساسه الراقي وتفهمه الكبير، وكل هذه الأشياء تعد دافعا لي لتحقيق التميز المنشود ودائما ما يقول لي أن حرصي واهتمامي بدراستي وتعلقي بالتعليم سينعكس حتما بالفائدة الطيبة على أبنائنا، حيث نحرص على تربيتهم بحب التزود من المعارف والدراسة الجيدة والتبحر في مواقع الإنترنت التي تقدم الجديد في عالم المعرفة).الصعب والمستحيلكيف استطاعت رنا النجاح والتوفيق بين مسؤوليات الدراسة ورعاية الزوج والبيت والأطفال تجيب بالقول: إدارة الوقت ضرورية للتوفيق بين الوظيفة والدراسة وإنجاز حقوق الزوج والأبناء ومساندة العائلة وخدمتها، وحدث ذلك بمثابرتي وتشجيع أهلي بالرغم من الصعوبات التي واجهتني، لكن هدفي وطموحي زادني إصرارا على تحدي كل الصعوبات، فطريق النجاح كما تعلمون لا يخلو من الاضطراب والتداخل، كل ما زادت مسؤولياتي زاد إصراري على العمل وطلب العلم وتحقيق هدفي المرتجى، وكل هذه العوامل ضاعفت من مسؤولياتي و طموحاتي، وكأم للأطفال وجدت أن الأمومة أكبر حافز للوصول إلى القمة لأني أبني مستقبلي وأضمن أن مستقبلي الأسري بين يدي وكل لحظة أطلب فيها العلم أضمن أن أبنائي يقتدون بي وأنا المعلم الأول لهم في هذة الحياة.الأمومة أهموتختم رنا بالقول: صحيح العلم والعمل مهمان في الحياة لكن الأمومة هي أهم وأعظم رسالة لكل فتاة والمطلوب في هذا تخصيص وقت للوفاء بمتطلبات الحياة الأسرية وما يحتاجه الأبناء، هذا أمر مهم وعامل أهم في استمرار شبكة الحياة الزوجية، فمتى ما كانت الزوجة -وإن كانت طالبة علم- تضع في اعتبارها هدفا أمامها في التوازن للقيام بالواجبات والحقوق متى ما مضت الحياة الزوجية متناغمة وإن اعترضتها المشكلات اليومية أو الحياتية، فإن تضافر جهود الأسرة لتجاوزها يجعل من الزوجين أكثر قناعة بأن تحقيق الحلول الممكنة هدف ومطلب.