يتطرق إمام وخطيب جامع النور بحي الوسيطا بحائل الدكتور عبدالله البطي، عبر خطبته، إلى موضوع الحب بكل جوانبه المذمومة والممدوحة، قائلا: الحب فطرة، وهو من المعاني النبيلة والقيم السامية.
ويضيف: الحب من الوسائل الراقية للدعاة والمصلحين والمعلمين، ناصحا بالابتعاد عن المحرم منه الذي تنتهك من خلاله الحرمات أو يقود إلى الانزلاق في الرذيلة والمعصية.
وينوه بالفروقات بين الحب الحلال الذي يزيد من حسنات الإنسان وبين الحب المفسد للأخلاق والقيم، مذكرا بقول النبي ــ صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار».
ويشير إلى أن حب الله ــ سبحانه وتعالى ــ يورث سعادة الدنيا ونعيم الآخرة، كما قال الله ــ عز وجل ــ في الحديث القدسي: «من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إِلي مما افترضته عليه، ولا يزال يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذ بي لأعيذنه».
ويلفت إلى أن من أحب لقاء الله ــ سبحانه وتعالى ــ أحب الله لقاءه، وقد قال النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ في هذه السمة النبيلة «من أشد أمتي لي حبا ناس يكونون بعدي، يود أحدهم لو رآني»، كما يتطرق إلى شدة حب الصحابة للنبي ــ صلى الله عليه وسلم، راويا قصة رجل من أهل البادية جاء إلى النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ يسأله عن الساعة، فقال له النبي ــ صلى الله عليه وسلم: «ويلك، ما أعددت لها»؟!، قال: ما أعددت لها كثير صوم ولا صلاة ولا صدقة إلا أني أحب الله ورسوله، قال: «فإنك مع من أحببت»، وقال راوي الحديث: قلنا: ونحن كذلك؟! قال: «نعم»، قال: ففرحنا فرحا شديدا يومئذ.
كما يلفت إلى الحب بما يقوله أنس بن مالك ــ رضي الله عنه ــ الذي يقول: «ونحن نحب أبا بكر وعمر، ونعمل بأعمالهما لأننا نرجو الله أن يحشرنا معهما».
ونصح المسلمين أن يكون حبهم في الله ــ سبحانه وتعالى ــ فلا يبنى على عوارض وأغراض الدنيا، إذ جاء في حديث النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ عن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: «رجلان تحابا في الله؛ اجتمعا عليه وعليه تفرقا»، كما يشير إلى أهمية الحب بين الزوجين كما جاء في قوله تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)، إذ تظهر آثار هذه المحبة فيما يسود البيت من طمأنينة واستقرار.