التجاوب مع مقالة السبت الماضي عن (وحش المصعد) ومطالبة أولياء الأمور، رجالا ونساء، بأن يتحملوا مسؤولياتهم تجاه حماية ورعاية أبنائهم وبناتهم وعدم تركهم لمتر واحد خارج البيت بدون مراقبة، يجرنا إلى مسألة أخرى يفترض أن تتحملها وزارة التربية والتعليم، من خلال إصدار قانون داخلي ينص على عدم خروج طالب أو طالبة في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة بدون استلام ولي أمره له أو لها عند باب المدرسة. وولي الأمر هذا يكون قد سجل اسمه أو اسمها سلفا في أوراق التسجيل والقبول، بحيث لا يسمح لغيره أو غيرها أو من فوضاه خطيا باستلام طفله أو طفلته.
وهذا قانون معمول به في كل مدارس الدنيا وفي بعض المدارس الأهلية لدينا. ومما أذكره في هذا الصدد أثناء دراسة أولادي في أمريكا أننا لظرف طبي طلبنا، بشكل طارئ، من صاحبة البيت الذي نسكنه لتستلمهما نيابة عنا وكنا نعرفها ونثق بها. ومع ذلك رفضت المدرسة تسليمهما إلا بحضوري أو إرسال خطاب من المكان الذي أنا فيه بتوقيعي المطابق للتوقيع على أوراق التسجيل الموجودة لديهم يفوضها باسمها لاستلامهما. ووقتها اضطررت لترك زوجتي في غرفة العمليات وأسرعت إلى المدرسة لأستلم أولادي وأوصلهما بأمان إلى البيت.
عندنا، وهذا ملاحظ من الجميع، تفتح المدرسة أبوابها ويتدفق الصغيرون والصغيرات خارجها دون أن نعرف هل أولياء أمورهم ينتظرونهم أم أنهم سيسرحون بالشوارع على هواهم أو يركضون، في ظل قلة حيلتهم، خوفا إلى بيوتهم. وهذا هو ما جرأ ذلك الوحش ليعتدي على طفلة المصعد وجرأ غيره مما لا نعلم على التعرض للصغار الذين يدفنون إساءات الآخرين إليهم في نفوسهم خشية سطوة الأب أو الأم التي تجبرهم على الذهاب والعودة من المدرسة منفردين وخائفين.!!
بعض الناس، وهذا للأسف الشديد ليس جديدا، كسالى أو مستهترون، حتى لو تعلق الأمر بسلامة أولادهم الجسدية والنفسية. ولابد أن يسلط تحمل المسؤولية على رقابهم بالقانون لكي لا يكون لديهم مهرب من هذه المسؤوليات المناطة بهم بحكم كونهم أولياء أمور، من البديهي ومن الطبيعي أن يجنبوا أولادهم كل المكاره المحتملة والمجربة. كما أن قانون الخروج من المدارس سيمنع مصائب أخرى من جراء ادعاء أحد بأنه ولي أمر هذا أو هذه.
والمسألة، بطبيعة الحال، تحتاج إلى تنظيم زماني ومكاني بحيث تتوفر الانسيابية لدى المدارس أثناء عملية الدخول إليها والخروج منها مع ضمان أن كل طالب وطالبة، في الحالتين، يشد على يد أبيه أو أمه أو من وكلاه على مسؤوليتهما لإيصاله وإعادته من المدرسة. أما من يستخدمون الحافلات إلى المدارس ومنها فيجب أن يتحمل أو تتحمل مسؤولية سلامتهم المشرفة المعينة لهذا الغرض، على أن يتم استلام الطفل أو الطفلة من ولي أمره عند باب الحافلة.