عالم القنص عالم مثير يحوي الكثير من الاسرار والحكايات والطرائف يرويها عدد من القناصين الذين التقينا بهم وهم يمارسون هذه الهواية التي تبدأ في شهر سبتمبر وتنتهي في شهر اكتوبر من كل عام.
فضيل بن فريح احد الصقارة المشهورين الذين يمارسون هذه الهواية منذ التسعينات حيث يقول ان هواية القنص اختلفت عن الماضي من حيث كثافة الطيور ففي السابق كان المهتمون بهذا المجال قلة اما الان فالصقارون كثر وهذا تسبب في قلة هجرة الطيور والصيد.
واضاف ان قوانين الصيد المتعارف عليها والتي توارثت لم تعد محل احترام وتقدير الصقارين الجدد وقال: للاسف ظهر في هذا الوقت من لايحترم قوانين الصيد وحقوق الصقارين حيث اصبح هناك تعد على صيد الصقاره من بعض هؤلاء الدخلاء مع انه في السابق هذا الامر محكوم بالعرف وقوانين الصيد المتوارثة التي تمنع مضايقة الصقارين لبعضهم البعض.من جهته يؤكد الصقار مشعل الصقري الشهير بـ «ابو عشق» ان احترام قوانين صيد الصقور واجب على كل من يمارس هذه الهواية.
رحلة «عكاظ» مع القناصين خرجت بحصيلة من علامات الاستفهام التي اجاب عليها الصقارين ومن ذلك ارتفاع سعر الصقور التي اكد الصقارة ان ندرة الصقور وكثرة الصقارة وراء ارتفاع اسعارها، فالبعض يشتري الصقور لاهدائها للأصدقاء المميزين والبعض يستخدمها للقنص في رحلاته مع الصقارون الا ان اكبر مشكلة تواجه الصقار في رحلة الصيد هو ضياع طيره «صقره» ففي منطقة الحماد حيث مررنا بها شاهدنا اربعة صقور عرف الصقارة المرافقون اصحابها ليكتشفوا انها ابت الا ان تحلق بعيدا هاربة من اصحابها.
هذه الحادثة قادتنا الى سؤال الصقارة عن كيفية اصطياد الصقور حيث يقول ابو محمد «صقار»: ان عملية صيد الصقور تتم عبر عملية «الهداد» وهي لا تتطلب اكثر من اطلاق حمامة او طير اخر توضع على ظهر شبكة حيث عندما يقوم الصقر بالامساك بهذا الطير يصبح في المصيدة «الشبكة» وبذلك لايقدر على الحراك.من عمليات صيد الصقور مايعرف بـ «الخدج» وهي طريقة استخدمها ذياب الرفس ومنيف شعيوط حيث صادا بها فرخا حرا سيم من الصقارين الذين التقينا بهم بمبلغ 60،000الف ريال وهي طريقة تستخدم للصيد بالليل حيث يوضح ذياب ومنيف هذه الطريقة قائلان هذه الطريقة «الخدج او المخدجة» تستخدم بأسلوبين الاول عن طريق عصا طويلة يكون معلقا بها شبكة كالتي يسحب بها السمك من البحر وتكون قوية ثم يتم تسليط النور على الصقر او الشيهانه من الامام حتى لايعود يقوى على الرؤية عن طريق شخص يقوم اخر بإسقاط المخدجة على الطير شريطة ان يكون على مقربة منه حتى يتم السيطرة عليه اما الطريقة الثانية المخدجة مع النسافة حيث تعلق الشبكة وتكون جاهزة ويتم بعد ذلك حذفها على بعد امتار من الطير بعد ان يتم ازعاجه وجعله يطير من مكانه ليذهب الى الشبكة.
عميد الرحلة القناص فضيل بن فريج اكد لنا بان هذه العملية صعبة ولا يمكن القيام بها الا من قبل اهل الخيرة والمعرفة بعالم القنص حيث انها من اعقد عمليات صيد الصقور فهذه العملية نادرة وحدوثها يكون مثار الحديث عن الصقارين ويعد القيام بها فخرا واعتزازا في عالم المقناص.
الحماد والصيد
منطقة الحماد التي قصدناها لرصد هذه الهواية «المقناص» تشهد كل عام حضورا مكثفا من قبل الصقارة وايضا التجار الذين يتوافدون لشراء الصقور التي تعقد لها المزادات التي تشتهر بها هذه المنطقة التي ما ان يحل موعد الصيد حتى تتحول الى مدينة من الخيام والسيارات تنتهي الحركة بها بنهاية الصيد في شهر اكتوبر.