مشوار طويل قطعه الإعلامي مصطفى حسن وادي في سبيل تحصيل العلم ، من غزة إلى جدة ثم إلى القاهرة وأخيرا في جدة ، تقاطعت خلاله الأمنيات في أن يصبح إعلاميا كما يريد ، أو أن يكون طبيبا كما كان والده يرحمه الله ، الأستاذ حسن وادي الذي كان من المعلمين الفلسطينيين الأوائل الذين عملوا في سلك التعليم بالمملكة.مشوار التعليم الطويل عاد مصطفى ليمشيه مجددا ، لكن هذه المرة من خلال أبنائه الثلاثة وهم :
- فرح التي تدرس الأدب الإنجليزي في جامعة فيلادلفيا بالعاصمة الأردنية عمان .
- وشقيقها سامي الذي اختار دراسة إدارة نظم المعلومات بنفس الجامعة.
- ثم حسن الذي يدرس في جامعة عمان بكلية هندسة المعدات الطبية.
- وأخيرا محمد ( آخر العنقود ) الذي لا يزال يدرس في المرحلة الابتدائية. ويقول عن ذلك ، كنت أتمنى لو أرسلت الأولاد للدراسة في ماليزيا ، فهي بلد مسلم متقدم علميا . والشعب الماليزي شعب ودود وطيب وعملي وهادئ جدا ، وفي ذات الوقت ملتزم، لكن مشكلة ماليزيا البعد، خصوصا أن أكبر أبنائي هي ابنتي (فرح ) ، ولم يكن سهلا قرار سفر فرح للدراسة ، ولم أشأ الوقوف أمام رغبتها في استكمال دراستها الجامعية ، ففكرت في البداية إرسالها الى تونس حيث خالاتها وأخوالها، لكن كانت اللغة الفرنسية العائق الأكبر وابنتي فرح لم تدرس الفرنسية ولا تعرفها ، عندها كان القرار بإرسالها عند خالي الطبيب المتقاعد في عمان ، بالأردن ، وعندما أكمل سامي دراسته الثانوية ، وجدت نفسي أرسله تلقائيا إلى الأردن ، ليؤنس وحشة شقيقته في عمان رغم تعلقي بفكرة تعليم الأولاد في ماليزيا، وكان تفضيلي للأردن يرجع لاعتبارات كثيرة ، أهمها قرب المسافة من المملكة ، وأيضا قرب الأردن من فلسطين ، ووجود العديد من الأقارب هناك ، فضلا عن تشابه العادات والتقاليد السائدة في المجتمع الأردني . وانضم ولدي حسن العام الماضي لإخوانه في عمان ، وفرح الآن على وشك التخرج ولله الحمد، لكن إخوانها لا يريدونها أن تتخرج !! لأن ذلك يعني عودتها إلى جدة، وبالتالي يصبح لزاما عليهم الاعتماد على أنفسهم فيما يتعلق بالطبخ أو الغسيل !!
أما الصغير محمد ( آخر العنقود) فهو السلوى الوحيدة الباقية لأمه ولي، بعد اغتراب الأولاد وسفرهم.
ويضيف مصطفى : متابعة الأبناء ليست بالأمر السهل ، خصوصا إذا كانوا بعيدين عنك ، ففي هذه الحالة يجب أن تكون المتابعة والتواصل باستمرار مع الأبناء وتوفير كل ما يحتاجونه لاستكمال تحصيلهم العلمي ، ولكثرة انهماكي في عملي، بالبنك ، أفضل متابعة الأولاد عن طريق أمهم التي تتصل بهم باستمرار ، ومنها أعرف أخبارهم ومشاكلهم وهمومهم رغم افتقادي لهم كثيرا
ويؤكد أبو سامي قناعته التامة بأن التعليم الحديث يجب أن يركز على كيفية إتقان الأبناء اللغة الإنجليزية باعتبارها لغة العمل ولغة العصر شئنا ذلك أم أبينا ، فالعالم الآن أصبح فعلا قرية صغيرة ، ولغة التواصل بين سكان هذه القرية هي اللغة الإنجليزية.ويضيف أن رعاية الوالدين وتوجيههم يجب أن لا تتعدى التوجيه والتشجيع والنصح وتذليل العقبات التي قد تواجه الأبناء، وهذه القناعة الشخصية تولدت لديه عن تجربة عاشها ، ويقول : رغم حصولي على نتيجة "جيدجدا” في الثانوية العامة – القسم العلمي ، إلا أني كنت أجامل والدي يرحمه الله ، الذي كان يطالبني كما يطالب باقي إخواني الذكور بالابتعاد عن دراسة الأدب والتركيز على العلوم العملية كالطب والهندسة والصيدلة ، ولهذا أرسلني ـ يرحمه الله ـ إلى القاهرة لدراسة الصيدلة في جامعة القاهرة ، وكان ذلك في عام 1977م ، وتحاملت على نفسي كثيرا لإرضاء والدي ، لكني في النهاية وجدت نفسي أسير في طريق ممل ولا يتماشى مع ميولي وقدراتي ، فصارحت أبي وقتها ، واعتذرت له لعدم قدرتي ولا حتى رغبتي في مواصلة السير في طريق لم أفكر فيه يوما وهو طريق الصيدلة ، وطلب مني ـ يرحمه الله ـ عدم التسرع والصبر حتى تنتهي السنة الأولى ، فكل شيء في بدايته صعب، وبعد ذلك يصبح كل شئ سهلاً وممتعاً ، وقررت السكوت والصبر من جديد، على أمل أن تتحسن الأمور وتصبح أفضل في العام الثاني في كلية الصيدلة، لكني وجدت في النهاية أني حتى لو صبرت للنهاية وتخرجت فسأكون صيدليا فاشلا ، لأنها ليست رغبتي. وعزمت وحزمت أمري على أن أترك الصيدلة ، وتوجهت الى ادارة كلية الصيدلة بجامعة القاهرة طالبا تحويل ملفي من الصيدلة للإعلام . عندها علمت بافتتاح قسم للإعلام في كلية الآداب بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة، فطلبت من الوالد وبإلحاح شديد تسجيلي فورا للدراسة بقسم الإعلام الجديد في جدة، وكان لي في النهاية ما أردت. وبعد عامين وعشرة شهور من الدراسة المتواصلة دون توقف، لتعويض ما فاتني خلال دراسة الصيدلة، تخرجت ولله الحمد من كلية الآداب ، قسم الإعلام ، تخصص صحافة، بتقدير "جيدجدا” وكان ذلك في عام 1981م . وكنت أفكر في دراسة الماجستير ، لكن العمل والزواج ومن ثم الأولاد ، حالوا جميعا دون ذلك. ويختم أبو سامي حديثه بالقول إنه سيحتفل في الأيام القليلة القادمة بمرور ربع قرن من العمل الإعلامي الناجح، ولله الحمد، بقسم الإعلام في البنك الإسلامي للتنمية.
وعن أمنياته التي ما زال يرغب في تحقيقها يقول أبوسامي إن أقصى ما يتمناه هو أن يصلي في المسجد الأقصى، وأن تعود فلسطين لأهلها، لتبقى فلسطين كما كانت منذ الأزل الأرض المباركة المقدسة ، أرض السلام والمحبة ، فقد آن والله لهذا الجرح الدامي أن يندمل . ولهذا أعيش منتظرا ذلك اليوم .