ما هي الاستراتيجية التي تنطلق منها «الخلايا النائمة» في تنفيذ عملياتها الارهابية؟ وكيف يمثل البعد الزماني والمكاني في تفجيراتها التي تطال بعض المواقع والمنشآت؟ وما هي اساليبها في تجنيد صغار السن والتغرير بهم حتى يكونوا اداة طيعة في القيام بتلك الاعمال؟ الحلقة الثانية من سلسلة ؛الخلايا النائمة» تكشف عن جانب من اساليبها في غسل ادمغة المغرر بهم، واستراتيجياتها التي تتبعها في تنفيذ عملياتها الارهابية .. استراتيجية الزمان والمكان هي الغالبة على تفكير الخلايا النائمة في مجمل تحركاتها واماكن اختبائها سواء كان ذلك في المدن او القرى.. ومعظم الأماكن التي تم القبض فيها على ارهابيين فارين من العدالة من قائمة التسعة عشر اوال26 اوحتى الـ32 حيث تمثل المزارع والبيوت المهجورة والاستراحات والأحياء العشوائية النقاط والبؤر التي يتمركز فيها اعضاء هذه الخلايا ويتمترسون من ورائها .
انطلقت شرارة البداية من حيّ الجزيرة (شرق الرياض) بعد القبض على فهد سمران الصاعدي و امتدت لتشمل كل المناطق والمدن فاعتقل ثلاثة من المملكة المغربية مطلوبين في قضايا أمنية في حي شعبي بمدينة جدة, وتزامن ذلك مع تهديدات ارهابية أعلنت الحكومة الأميركية انها تستهدف حي الحمراء في جدة (الحي الذي تقع فيه القنصلية الأميركية وعدد كبير من المجمعات السكنية ).
وفجأة في المدينة المنورة الهادئة, اعتقل رجال الأمن من عرفوا في ما بعد بـ«مشايخ التكفير», ومنهم الشيخ علي خضير الخضير وأحمد الخالدي وناصر الفهد واستمرت الحملة في مدينة الرسول (صلى الله عليه وسلّم) حتى ألقي القبض في 28 مايو على مطلوب يدعى عبدالمنعم محفوظ الغامدي بعد مطاردته على طريق المدينة السريع وبصحبته ثلاث نساء هن زوجات لبعض المطلوبين أمنياً احداهن مغربية وهي زوجة من عرف في ما بعد بـ«مهندس تفجيرات الرياض» علي عبدالرحمن الفقعسي الغامدي.
وفي حائل (شمال المملكة), كانت المواجهة الحامية بين رجال الأمن وبعض المطلوبين أمنياً وفي 14 يونيو الماضي, بدأت أولى المواجهات بين رجال الأمن والمطلوبين قرب بيت الله الحرام في مكة المكرمة وانتهت بقتل خمسة واعتقال 12 من المطلوبين في شقة الخالدية, فيما استشهد اثنان من رجال الأمن.
ولم يمض يوم واحد حتى اعتقلت السلطات في مواقع مختلفة في أودية مكة نحو سبعة اشخاص من الذين شاركوا في موقعة «الخالدية», ثم أربع نساء على علاقة بالمطلوبين في منزل في حي الخالدية ايضاً.
ووصلت المواجهات بعد تسعة أيام الى اقصى الشمال حين سقط المطلوب الأول في قائمة الـ19 تركي بن ناصر الدندني بعد معركة دامية مع رجال الأمن فجّر نفسه خلالها على بوابة مسجد صغير في بلدة «صوير» في منطقة الجوف وقتل خلالها ثلاثة آخرون فيما اعتقل ثلاثة كانوا ينوون تهريب المطلوبين إلى خارج المملكة ، ولم تكن القصيم بعيداً عن حساباتهم حينما طوَّق رجال الأمن احدى المزارع في بلدة «غضى» للقبض على بعض المطلوبين وأسفرت عملية الدهم عن اعتقال إخوة آووا الجناة ومقتل ستة من المطلوبين وإصابة واحد كما تمكنت القوات الأمنية لاحقاً من اعتقال ثلاثة مطلوبين في جبل ساق في منطقة القصيم.
وتفاعلت بعض الخلايا النائمة في القصيم ضد الحملة الأمنية, لكن رجال الأمن تمكنوا من احباط محاولة تفجير شركة في المنطقة بعد اعتقال الذي كان يحاول صناعة المتفجرات في غرفة نومه, وأعقب ذلك القبض على بعض المشتبه بهم في الرياض والقصيم في عدد من الاستراحات والمزارع وضبط كمية كبيرة من الاسلحة والمتفجرات والمبالغ النقدية.
عش الدبابير
ومن حي السويدي في الرياض تحركت قوات الأمن إلى شقة في اسكان مستشفى الملك فهد في منطقة جيزان الواقعة على الحدود مع اليمن لمحاصرة اخطر المطلوبين سلطان جبران القحطاني الملقب حركياً باسم زبير الريمي المطارد ايضاً من السلطات الاميركية لانتمائه إلى تنظيم ( القاعدة) ولقي القحطاني واثنان معه مصرعهم, في حين استسلم اثنان من الخلية نفسها والى مخطط الخضراء في حي الشرائع في مكة المكرمة عاد الارهابيون يخططون لعمل ارهابي في العاصمة المقدسة. فيما كان تفجيرمجمع المحيا السكني (غرب الرياض) الذي يقطنه عرب ومسلمون مؤلما وشكل أسلوب تنفيذه تغيرا في استراتيجية هذه الخلايا بعد ان استخدم المطلوبون في تفجير المحيا حركة تمويه جديدة عندما تم دهن السيارة بلون أحد القطاعات الأمنية ولبس راكبوها اللباس العسكري حتى تسهل عملية اختراق نقطة الحراسة الموجودة على بوابة المجمع مما اسفرعن مقتل 17 مدنياً وإصابة 122 من جنسيات عربية وآسيوية مختلفة، والقائمة طويلة مابين ينبع والرياض والمدينة وجدة واخيرا في بقيق حيث البحث دائما عن عش للدبابير يظل هو المحرك لهذه الخلايا والمأوى الذي يهربون اليه فينتهون فيه الى حتفهم.
أوكار و أخطار
تنوع الأمكنة لم يكن مفاجئا لقوات الأمن ولكن الذي كان يثير الدهشة هو وجود هذه الفئة في اماكن تثير الشبهة والريبة ففي المدينة المنورة حيث الاطمئنان الذي يبحث عنه كل مسلم كان حي الدويمة الذي اشتهر بمنازله الشعبية المتقاربة مسرحا لواحدة من أشد المواجهات بين أفراد الفئة الضالة و قوات الأمن حيث كانت تتم متابعة الخلية التي كان يقودها صالح العوفي وهو الحي الذي يشهد حاليا نهضة سريعة وتم القضاء على جانب كبير من الرعب والخوف الذي كان سمة له بالشوارع الجديدة التي تم تنفيذها في فترة زمنية بسيطة لاتتجاوز الستة اشهر حيث تم تقسيم الحي الى اربعة اقسام صغيرة واستطاعت امانة المدينة ان تحقق بهذه الاحداثات الهندسية معادلة الأمن والتطوير الشامل معا ، لكن الحقيقة على الأرض لمن يعاين الأوضاع مترجلا على الأقدام أو من خلال التجول بالمركبة تؤكد وجود حالة توجس دائم من سكان الحي تجاه الغرباء ، فالوجوه غير المألوفة تتابع ويقتفى أثرها حتى تغادر الحي وعلى صاحب التجربة الأولى ان يبحث له عن دليل ليتمكن من الهرب في حال اكتشاف أمره من أحد المنافذ .
وغير بعيد عن الجهة الشمالية الشرقية حيث تنتشر الاستراحات وتعلو اشجار النخيل الكثيفة في منطقة الخليل، تم اكتشاف مواقع عديدة لافراد الفئة الضالة ممن استغلوا صغار السن ليوهموهم بأهمية الرحلات الاسبوعية من خلال حلقات التحفيظ لينفردوا بهم نهاية كل اسبوع نافثين فيهم سمومهم وغارسين في عقولهم ان حب الوطن من الأوثان .. المكان والزمان لايثيران ريبة أحد فهم مع عباد الله وســـط اســر وافراد يمارســـون اللهو البريء ويتذاكرون الســـــيرة ويذكرون الله ولكن على طريقة ( القاعدة ) التي تحلل ماحرم الله ورسوله وتلبس رأس الأفعى العمامة والطاقية وقد نسي هؤلاء الأحاديث المتواترة والكثيرة في حرمة المدينة المنورة.
وللنساء دور
واذا كان للنساء دور في «الخلايا النائمة» كما في حادثة ينبع التي قتل فيها اربعة اخوة فهو لا يتجاوز المخابرات وجمع المعلومات وحفظ الاسلحة وتخزينها وتوفيرالمساكن الآمنة للارهابيين واعمال التمريض والدعاية والتموين وعمليات التزوير.
غايات مرحلية
وتلعب اهداف الخلايا النائمة وغاياتها دورا في جعل الارهابيين يتمتعون بقدر عال من المهارة في استخدام العنف، وذلك من اجل جذب الانتباه، وفي كثير من الاحيان تكون الغاية المرحلية هي تحقيق شهرة ودعاية للتنظيم اكثر منها تحقيق اكبر قدر ممكن من التدمير والخسارة تجاه النظام السياسي في الدولة، فهم يفضلون عمليات التفجير التي تعد الاسلوب الاكثر شيوعا واستخداما في معظم الجرائم الارهابية على مستوى الجريمة دونما القبض عليه او اكتشافه.
اضافة الى ان هذا الاسلوب يحدث في حال وقوعه قدرة عالية على جذب الانتباه من قبل الجماهير ومن قبل وسائل الاعلام، وبذلك تتحقق الغاية المرجوة، وهي الرعب والاثارة في الجماهير.
انطلقت شرارة البداية من حيّ الجزيرة (شرق الرياض) بعد القبض على فهد سمران الصاعدي و امتدت لتشمل كل المناطق والمدن فاعتقل ثلاثة من المملكة المغربية مطلوبين في قضايا أمنية في حي شعبي بمدينة جدة, وتزامن ذلك مع تهديدات ارهابية أعلنت الحكومة الأميركية انها تستهدف حي الحمراء في جدة (الحي الذي تقع فيه القنصلية الأميركية وعدد كبير من المجمعات السكنية ).
وفجأة في المدينة المنورة الهادئة, اعتقل رجال الأمن من عرفوا في ما بعد بـ«مشايخ التكفير», ومنهم الشيخ علي خضير الخضير وأحمد الخالدي وناصر الفهد واستمرت الحملة في مدينة الرسول (صلى الله عليه وسلّم) حتى ألقي القبض في 28 مايو على مطلوب يدعى عبدالمنعم محفوظ الغامدي بعد مطاردته على طريق المدينة السريع وبصحبته ثلاث نساء هن زوجات لبعض المطلوبين أمنياً احداهن مغربية وهي زوجة من عرف في ما بعد بـ«مهندس تفجيرات الرياض» علي عبدالرحمن الفقعسي الغامدي.
وفي حائل (شمال المملكة), كانت المواجهة الحامية بين رجال الأمن وبعض المطلوبين أمنياً وفي 14 يونيو الماضي, بدأت أولى المواجهات بين رجال الأمن والمطلوبين قرب بيت الله الحرام في مكة المكرمة وانتهت بقتل خمسة واعتقال 12 من المطلوبين في شقة الخالدية, فيما استشهد اثنان من رجال الأمن.
ولم يمض يوم واحد حتى اعتقلت السلطات في مواقع مختلفة في أودية مكة نحو سبعة اشخاص من الذين شاركوا في موقعة «الخالدية», ثم أربع نساء على علاقة بالمطلوبين في منزل في حي الخالدية ايضاً.
ووصلت المواجهات بعد تسعة أيام الى اقصى الشمال حين سقط المطلوب الأول في قائمة الـ19 تركي بن ناصر الدندني بعد معركة دامية مع رجال الأمن فجّر نفسه خلالها على بوابة مسجد صغير في بلدة «صوير» في منطقة الجوف وقتل خلالها ثلاثة آخرون فيما اعتقل ثلاثة كانوا ينوون تهريب المطلوبين إلى خارج المملكة ، ولم تكن القصيم بعيداً عن حساباتهم حينما طوَّق رجال الأمن احدى المزارع في بلدة «غضى» للقبض على بعض المطلوبين وأسفرت عملية الدهم عن اعتقال إخوة آووا الجناة ومقتل ستة من المطلوبين وإصابة واحد كما تمكنت القوات الأمنية لاحقاً من اعتقال ثلاثة مطلوبين في جبل ساق في منطقة القصيم.
وتفاعلت بعض الخلايا النائمة في القصيم ضد الحملة الأمنية, لكن رجال الأمن تمكنوا من احباط محاولة تفجير شركة في المنطقة بعد اعتقال الذي كان يحاول صناعة المتفجرات في غرفة نومه, وأعقب ذلك القبض على بعض المشتبه بهم في الرياض والقصيم في عدد من الاستراحات والمزارع وضبط كمية كبيرة من الاسلحة والمتفجرات والمبالغ النقدية.
عش الدبابير
ومن حي السويدي في الرياض تحركت قوات الأمن إلى شقة في اسكان مستشفى الملك فهد في منطقة جيزان الواقعة على الحدود مع اليمن لمحاصرة اخطر المطلوبين سلطان جبران القحطاني الملقب حركياً باسم زبير الريمي المطارد ايضاً من السلطات الاميركية لانتمائه إلى تنظيم ( القاعدة) ولقي القحطاني واثنان معه مصرعهم, في حين استسلم اثنان من الخلية نفسها والى مخطط الخضراء في حي الشرائع في مكة المكرمة عاد الارهابيون يخططون لعمل ارهابي في العاصمة المقدسة. فيما كان تفجيرمجمع المحيا السكني (غرب الرياض) الذي يقطنه عرب ومسلمون مؤلما وشكل أسلوب تنفيذه تغيرا في استراتيجية هذه الخلايا بعد ان استخدم المطلوبون في تفجير المحيا حركة تمويه جديدة عندما تم دهن السيارة بلون أحد القطاعات الأمنية ولبس راكبوها اللباس العسكري حتى تسهل عملية اختراق نقطة الحراسة الموجودة على بوابة المجمع مما اسفرعن مقتل 17 مدنياً وإصابة 122 من جنسيات عربية وآسيوية مختلفة، والقائمة طويلة مابين ينبع والرياض والمدينة وجدة واخيرا في بقيق حيث البحث دائما عن عش للدبابير يظل هو المحرك لهذه الخلايا والمأوى الذي يهربون اليه فينتهون فيه الى حتفهم.
أوكار و أخطار
تنوع الأمكنة لم يكن مفاجئا لقوات الأمن ولكن الذي كان يثير الدهشة هو وجود هذه الفئة في اماكن تثير الشبهة والريبة ففي المدينة المنورة حيث الاطمئنان الذي يبحث عنه كل مسلم كان حي الدويمة الذي اشتهر بمنازله الشعبية المتقاربة مسرحا لواحدة من أشد المواجهات بين أفراد الفئة الضالة و قوات الأمن حيث كانت تتم متابعة الخلية التي كان يقودها صالح العوفي وهو الحي الذي يشهد حاليا نهضة سريعة وتم القضاء على جانب كبير من الرعب والخوف الذي كان سمة له بالشوارع الجديدة التي تم تنفيذها في فترة زمنية بسيطة لاتتجاوز الستة اشهر حيث تم تقسيم الحي الى اربعة اقسام صغيرة واستطاعت امانة المدينة ان تحقق بهذه الاحداثات الهندسية معادلة الأمن والتطوير الشامل معا ، لكن الحقيقة على الأرض لمن يعاين الأوضاع مترجلا على الأقدام أو من خلال التجول بالمركبة تؤكد وجود حالة توجس دائم من سكان الحي تجاه الغرباء ، فالوجوه غير المألوفة تتابع ويقتفى أثرها حتى تغادر الحي وعلى صاحب التجربة الأولى ان يبحث له عن دليل ليتمكن من الهرب في حال اكتشاف أمره من أحد المنافذ .
وغير بعيد عن الجهة الشمالية الشرقية حيث تنتشر الاستراحات وتعلو اشجار النخيل الكثيفة في منطقة الخليل، تم اكتشاف مواقع عديدة لافراد الفئة الضالة ممن استغلوا صغار السن ليوهموهم بأهمية الرحلات الاسبوعية من خلال حلقات التحفيظ لينفردوا بهم نهاية كل اسبوع نافثين فيهم سمومهم وغارسين في عقولهم ان حب الوطن من الأوثان .. المكان والزمان لايثيران ريبة أحد فهم مع عباد الله وســـط اســر وافراد يمارســـون اللهو البريء ويتذاكرون الســـــيرة ويذكرون الله ولكن على طريقة ( القاعدة ) التي تحلل ماحرم الله ورسوله وتلبس رأس الأفعى العمامة والطاقية وقد نسي هؤلاء الأحاديث المتواترة والكثيرة في حرمة المدينة المنورة.
وللنساء دور
واذا كان للنساء دور في «الخلايا النائمة» كما في حادثة ينبع التي قتل فيها اربعة اخوة فهو لا يتجاوز المخابرات وجمع المعلومات وحفظ الاسلحة وتخزينها وتوفيرالمساكن الآمنة للارهابيين واعمال التمريض والدعاية والتموين وعمليات التزوير.
غايات مرحلية
وتلعب اهداف الخلايا النائمة وغاياتها دورا في جعل الارهابيين يتمتعون بقدر عال من المهارة في استخدام العنف، وذلك من اجل جذب الانتباه، وفي كثير من الاحيان تكون الغاية المرحلية هي تحقيق شهرة ودعاية للتنظيم اكثر منها تحقيق اكبر قدر ممكن من التدمير والخسارة تجاه النظام السياسي في الدولة، فهم يفضلون عمليات التفجير التي تعد الاسلوب الاكثر شيوعا واستخداما في معظم الجرائم الارهابية على مستوى الجريمة دونما القبض عليه او اكتشافه.
اضافة الى ان هذا الاسلوب يحدث في حال وقوعه قدرة عالية على جذب الانتباه من قبل الجماهير ومن قبل وسائل الاعلام، وبذلك تتحقق الغاية المرجوة، وهي الرعب والاثارة في الجماهير.