مجرد ان تقف على تضاريس جبال العصلاء و الضيق في وادي فاطمة يعني انك تستشرف نافذة مشرعة لتاريخ وادي فاطمة، اشهر الاودية في المملكة الذي استمد شهرته كونه الاكبر من نوعه، والأقرب الى مكة المكرمة «قبلة الدنيا» ورغم تغير ملامح الخرائط بسبب الارتحال والهجرة وعوامل التعرية الا ان ملامح الوادي ظلت كما هي محتفظة بوثائق التاريخ فقبل حقب طويلة كان الوادي مدينة تعج بصخب الحياة وزاخرة بالماء والبرك والخضرة. الباحث بدر ستر اللحياني يوضح حدود الوادي بقوله انه يمتد من وادي نخلة «شمال شرقي مكة المكرمة » بحداء و ينتهي مصبه في البحر الأحمر «جنوبي مدينة جدة ».
لأن الوادي حمل اسم فاطمة فان ثمة فواطم يرجح على ان الاسم يعود الى إحداهن كما ذكرت بعض الروايات التاريخية، وهن فاطمة بنت سعد الخزاعية ام قصي بن كلاب وفاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفاطمة الخزاعية «الطبيبة» و فاطمة بنت الشريف ثقبة بن رميثه وفاطمة الطبرية ويحتمل ان يعود تاريخ التسمية لوادي فاطمة الى ما قبل القرن العاشر بقليل ولكن من المؤكد ان مسمى الوادي ظهر بعد منتصف القرن العاشر.
وقد شهد الوادي مناشط مختلفة عبر التاريخ وما خلفته تلك المناشط من اثار ومشاهد خير دليل على تنوع الحياة وتفاوتها واختلاف مشاربها ورغم انه لم يبق من الحقب القديمة لا قصور ولا قلاع شاهقة ولكن تنوب عنها أنظمة الري المتطورة والبرك وبقايا المباني الحجرية وربما كانت في الوادي قصور ومبان تاريخية ولكن دمرت تماما بفعل عوامل التعرية و الزمن كما حدث لحصن البرقة الذي كان يضرب به المثل في العلو.
واضاف اللحياني انه من النواحي التاريخية فقد اثبتت بعض الدراسات وجود ادوات حجرية تعود الى العصر «الموستيري» الاشولي ولا يمكن تجاهل النشاط الديني في الوادي قبل الاسلام حيث ذكر الحلبي في السيرة الحلبية قصة الراهب «عصيا» مع عبدالمطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم عندما ذهب الى وادي مر الظهران لمشاورة الراهب عصيا في اوصاف المولود الجديد وهو النبي صلى الله عليه وسلم كما ان النبي صلى الله عليه وسلم حل بالوادي في عشرة الاف مقاتل وكان ذلك في السنة الثامنة من الهجرة وفي العصر العباسي شهد الوادي فترة مزدهرة وتم فيه اصلاح العيون وتطويرها وفق نظم متطورة للري وقد عرفت العيون في الوادي منذ زمن بعيد حيث انها ساهمت في ان يكون الوادي مزدهرا ومحطة لهجرات القبائل.
ويواصل الباحث اللحياني ان العيون في وادي فاطمة لم يخضع لنمط موحد في بنائها بل تفاوتت بحسب موقع العين وقربها من الصخور اضافة الى تحكم الجوانب الجيولوجية ومدى كمية المياه وانحدارها.
الحركة العلمية
وبالنسبة للحركة العلمية في الوادي قال اللحياني ان القرن التاسع او العاشر من اهم العصور العلمية للوادي، حيث ذكر ابن فهد الهاشمي في مخطوطته ان الجموم، وهي من مدن الوادي، كانت ملتقى الفقهاء والادباء والشعراء ايام الصيف كما ان اهل الوادي كانت لهم اهتمامات بتعليم ابنائهم متأثرين بوجود الفقهاء والمحدثين.
القرى القديمة
ونجد ان جميع القرى في الوادي سميت بأسماء العيون فالريان اسم للعين الشهيرة التي كانت تزخر بالمياه وكذلك الفائجة وعين شمس وتزيد القرى القديمة في الوادي على (40) قرية منها الريان والخفيج والطرفاء والقشاشيه وابو حصاني وام غطاط الدخان والروضة وعين شمس والبرقة.
هجرات واسعة
وقد تعرض الوادي لهجرات واسعة بين عامي 1350-1365هـ بسبب الجفاف وقد ادى ذلك الى التمازج والتنوع الثقافي، وفي عام 1362هـ امر الملك عبدالعزيز -رحمه الله- بإنشاء المخبز الخيري بالجموم لتخفيف حدة المجاعة التي سادت في ذلك الوقت وهذا المشروع اسهم في توطين البادية وفي عام 1363 حدثت ايضا مجاعة وكان ذلك ابان الحرب العالمية الثانية وقد ادت المجاعة الى هجرات كبيرة من اودية الحجاز الى وادي فاطمة ونتيجة للتوافد الكبير تفشى داء كان يصيب الجهاز الهضمي ويفضي الى الموت وقد مات بسببه اناس كثيرون بهذا الداء ويسمى هذا العام بعام «القرصان» وكان الوادي قد شهد في عام 1378هـ سيل عرمرم سالت على اثره جميع الأودية الفرعية واجتابت المزارع وسببت خسائر كثيرة حتى ان بعض المعاصرين لهذا السيل قالوا انهم كانوا يشاهدون زحف المياه وكأنها رياح عاصفة وقد اثر هذا السيل على الحياة في الوادي لفترة طويلة.
لأن الوادي حمل اسم فاطمة فان ثمة فواطم يرجح على ان الاسم يعود الى إحداهن كما ذكرت بعض الروايات التاريخية، وهن فاطمة بنت سعد الخزاعية ام قصي بن كلاب وفاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفاطمة الخزاعية «الطبيبة» و فاطمة بنت الشريف ثقبة بن رميثه وفاطمة الطبرية ويحتمل ان يعود تاريخ التسمية لوادي فاطمة الى ما قبل القرن العاشر بقليل ولكن من المؤكد ان مسمى الوادي ظهر بعد منتصف القرن العاشر.
وقد شهد الوادي مناشط مختلفة عبر التاريخ وما خلفته تلك المناشط من اثار ومشاهد خير دليل على تنوع الحياة وتفاوتها واختلاف مشاربها ورغم انه لم يبق من الحقب القديمة لا قصور ولا قلاع شاهقة ولكن تنوب عنها أنظمة الري المتطورة والبرك وبقايا المباني الحجرية وربما كانت في الوادي قصور ومبان تاريخية ولكن دمرت تماما بفعل عوامل التعرية و الزمن كما حدث لحصن البرقة الذي كان يضرب به المثل في العلو.
واضاف اللحياني انه من النواحي التاريخية فقد اثبتت بعض الدراسات وجود ادوات حجرية تعود الى العصر «الموستيري» الاشولي ولا يمكن تجاهل النشاط الديني في الوادي قبل الاسلام حيث ذكر الحلبي في السيرة الحلبية قصة الراهب «عصيا» مع عبدالمطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم عندما ذهب الى وادي مر الظهران لمشاورة الراهب عصيا في اوصاف المولود الجديد وهو النبي صلى الله عليه وسلم كما ان النبي صلى الله عليه وسلم حل بالوادي في عشرة الاف مقاتل وكان ذلك في السنة الثامنة من الهجرة وفي العصر العباسي شهد الوادي فترة مزدهرة وتم فيه اصلاح العيون وتطويرها وفق نظم متطورة للري وقد عرفت العيون في الوادي منذ زمن بعيد حيث انها ساهمت في ان يكون الوادي مزدهرا ومحطة لهجرات القبائل.
ويواصل الباحث اللحياني ان العيون في وادي فاطمة لم يخضع لنمط موحد في بنائها بل تفاوتت بحسب موقع العين وقربها من الصخور اضافة الى تحكم الجوانب الجيولوجية ومدى كمية المياه وانحدارها.
الحركة العلمية
وبالنسبة للحركة العلمية في الوادي قال اللحياني ان القرن التاسع او العاشر من اهم العصور العلمية للوادي، حيث ذكر ابن فهد الهاشمي في مخطوطته ان الجموم، وهي من مدن الوادي، كانت ملتقى الفقهاء والادباء والشعراء ايام الصيف كما ان اهل الوادي كانت لهم اهتمامات بتعليم ابنائهم متأثرين بوجود الفقهاء والمحدثين.
القرى القديمة
ونجد ان جميع القرى في الوادي سميت بأسماء العيون فالريان اسم للعين الشهيرة التي كانت تزخر بالمياه وكذلك الفائجة وعين شمس وتزيد القرى القديمة في الوادي على (40) قرية منها الريان والخفيج والطرفاء والقشاشيه وابو حصاني وام غطاط الدخان والروضة وعين شمس والبرقة.
هجرات واسعة
وقد تعرض الوادي لهجرات واسعة بين عامي 1350-1365هـ بسبب الجفاف وقد ادى ذلك الى التمازج والتنوع الثقافي، وفي عام 1362هـ امر الملك عبدالعزيز -رحمه الله- بإنشاء المخبز الخيري بالجموم لتخفيف حدة المجاعة التي سادت في ذلك الوقت وهذا المشروع اسهم في توطين البادية وفي عام 1363 حدثت ايضا مجاعة وكان ذلك ابان الحرب العالمية الثانية وقد ادت المجاعة الى هجرات كبيرة من اودية الحجاز الى وادي فاطمة ونتيجة للتوافد الكبير تفشى داء كان يصيب الجهاز الهضمي ويفضي الى الموت وقد مات بسببه اناس كثيرون بهذا الداء ويسمى هذا العام بعام «القرصان» وكان الوادي قد شهد في عام 1378هـ سيل عرمرم سالت على اثره جميع الأودية الفرعية واجتابت المزارع وسببت خسائر كثيرة حتى ان بعض المعاصرين لهذا السيل قالوا انهم كانوا يشاهدون زحف المياه وكأنها رياح عاصفة وقد اثر هذا السيل على الحياة في الوادي لفترة طويلة.