لا يختلف اثنان على أن التعليم أساس نهضة الأمم والشعوب فمهما بلغت ثروات الشعوب مبلغها إلا أن العلم هو الذي سيؤهل من يستغل هذه الثروات ويطورها ويوظفها في خدمة أمته وفي خدمة الإنسانية، وما زالت البشرية تحاول جاهدة أن تطور من مناهجها التعليمية لكي تواكب تطور العصر ونحن كغيرنا من الشعوب ندرك تماما أهمية العلم بل إن ديننا الحنيف أكد مرارا وتكرارا على أهمية العلم وفضله في شتى جوانب الحياة، وبالفعل أنشأنا المدارس وأبدعنا في تصاميمها الهندسية وفي تجهيزها بالأثاث الحديث وطورنا المناهج وحرصنا على انتقاء ألوانها بعناية وجهزنا المعامل والملاعب والنتيجة التي يكاد يجمع عليها المتخصصون في العملية التعليمية وغيرهم هي عدم قناعة بالشكل المرضي في مخرجات التعليم والانحدار من خلال ما وصل إليه الكثير من الطلاب والطالبات، والسبب لا يتجاوز كوننا صرفنا جل اهتمامنا على الشكليات وأغفلنا الجوانب الجوهرية المهمة، ومنها الركن الأساسي في العملية التعليمية والتربوية وهو المعلم / المعلمة فأغلب المعلمين وخاصة حديثي التخرج يفتقدون لبعض من التهيئة والتأهيل بل إن المعلم إذا كان ملما بتخصصه فإنه يحتاج إلى تأهيل لكي يستطيع أن يعرض هذه المعلومة بالشكل الصحيح للطلاب حسب فئاتهم العمرية وقبل ذلك فإن عليه أن يكون على قدر كاف للتعامل مع الحالات النفسية المختلفة للطلاب وهذه المهارات وغيرها من المهارات الأساسية يجب ان تتوفر في المعلم قبل ممارسته للتعليم.
وفي اعتقادي أن المعلم ليس له ذنب ويجب على أصحاب القرار أن يوجهوا بإعادة النظر في تأهيل المعلمين وخاصة معلمي المرحلة الابتدائية فهم من يوكل إليهم التأسيس الصحيح والتوجيه، وإلا فإن الأجيال القادمة لن تغفر لنا هذا التقصير والتهاون في أهم مسارات الحياة.

عبدالله العوفي