خلال اتصال هاتفي أجريته قبل أيام مع أحد الأصدقاء، طلب مني صديقي أن أنتظر معه على الخط ريثما يستقبل مكالمة أخرى هامة كان بانتظارها ووردت إليه على الخط الآخر، وسرعان ما تعالى صوته مع محدثه وبدا الانفعال على ملامحه وأحمر وجهه غيظا قبل أن يحاول التماسك واستعادة هدوئه وترديد التوجيه النبوي الكريم قائلا: (اللهم إني صائم).
وبعد أن أنهى مكالمته عاد صديقي ليخبرني بأنه أرسل مندوبا لشركة المياه الوطنية ليستفسر منهم عن مدى صحة الغرامات المتعددة التي سجلتها الشركة على عداد المياه الخاص بمنزله، والتي بلغ مقدارها 1800 ريال خلال فترة لا تتجاوز الشهرين!.
وأضاف بأن سبب انفعاله هو إصرار موظف الشركة الذي تحدث معه على الهاتف بأنه قد ارتكب مخالفات عديدة رصدتها فرق الشركة الميدانية التي تجوب الأحياء، حيث ثبت لديهم وجود تسريبات مياه بسيطة، ولكن متكررة أمام منزل ذلك الصديق الذي لم ينكر ذلك، ولكنه يصر على أنه أمر طبيعي ومتوقع حدوثه بعد تنظيف مدخل المنزل أو الفناء، وأن كمية المياه المتسربة من منزله هي كمية ضئيلة جدا لا تستوجب تلك الغرامات ولا تتجاوز عدة جالونات.
واستطرد صديقي قائلا بأن تسرب الماء يحدث بسبب قيام سكان المنزل وبواقع مرة أسبوعيا بتنظيف مدخل العمارة من الأتربة ثم غسله بالقليل من الماء الذي يجد البعض منه طريقه إلى الشارع أمام المنزل، نظرا لعدم وجود تصريف في مدخل البيت أسوة بمداخل معظم المنازل، وأن ذلك الماء سرعان ما يتبخر خلال ساعة واحدة تحت وطأة شمسنا اللاهبة.
وقد تركت صديقي وهو يحاول بدون جدوى إقناع الشركة بعدم موضوعية ولا عدالة معاقبته بدفع مبلغ الغرامة الذي هو في أمس الحاجة إليه للوفاء بالتزاماته الأسرية في مثل هذا التوقيت الحرج الذي يعاني فيه بعض المواطنين من ضائقة مالية بسبب توالي مواسم متعددة تتطلب زيادة سقف الإنفاق من مصدر دخل محدود ووحيد هو الراتب الذي لا يكفي الحاجة!
والأمر المؤكد هو أننا دولة ذات مناخ صحراوي تشح فيه مصادر المياه الطبيعية ونعتمد على المياه المحلاة والتي تعجز غالبا عن سد الطلب المتنامي، كما يبلغ فيه استهلاك الفرد من المياه ضعف استهلاك الفرد في دول الاتحاد الأوروبي، فضلا عن تقادم الشبكة العامة التي تنقل المياه للمنازل، حيث يبلغ متوسط الفاقد حوالي 30% من كمية المياه المنقولة، هذا فضلا عن الانقطاعات المتكررة للمياه عن أحياء بأكملها مع عجز الشركة عن تجنب تكرار ذلك على مدى سنوات رغم وعودها الكثيرة، فضلا عن تدني جودة الخدمة، وسوء المعاملة، والازدحام الخانق في مواقع الأشياب، ناهيك عن الهدر الهائل نتيجة كسر بعض المواسير الرئيسية من وقت لآخر وتأخر فرق صيانة الشركة عن إصلاحها بالأيام!.
ورغم إدراكنا لجميع الحقائق المائية السابقة، فإن ذلك لا يبرر في نظر الكثير من المواطنين استمرار شركة المياه الوطنية في التضييق على المواطنين وزيادة أعبائهم المعيشية باقتطاع الغرامات من قوت أبنائهم، ولا سيما في مواسم يتزايد فيها الإنفاق، وهو أمر ينبغي على تلك الأجهزة الكف عنه؛ لأن المواطن يتطلع إلى إجراءات تساعده على الحياة الكريمة وترفع من مستوى معيشته لا أن تزيدها ضنكا وتعقيدا؛ كما تفعل شركة المياه بغراماتها المتتالية وغير المبررة .
كما يتساءل الكثيرون عن ما إذا كان تسرب بضعة ليترات أو جالونات أمام منزل ما لسبب مشروع كتنظيف البيوت، هو سبب شح المياه في البلاد؟ وهل يعتبر ذلك مبررا كافيا لفرض مثل تلك الغرامات المتتالية، أم أن الشركة تنتهج سياسة مناوئة للنظافة المنزلية؟ في حين يقترح البعض الآخر على الشركة قبل الإسراع في رصد ما تعتبره مخالفات تستوجب الغرامات أن تطرح البدائل أمام المواطنين في توفير تقنية تنظيف مساكنهم «على الناشف» بدون استخدام المياه، أو أن تصرف لهم أجهزة لتنظيف الأرضيات بالبخار ــ على سبيل المثال!
وفي الختام، فإنه من الأهمية بمكان أن أشير إلى أن قيام صديقي وأمثاله من ضحايا غرامات الشركة الوطنية للمياه بمساندة جهود ترشيد استهلاك المياه ووقف الهدر المائي في المملكة لا يتحقق بمعايدة الشركة للمواطنين بالمخالفات التي تزيد أعباءهم، بل بالتعجيل في تجديد الشبكة المتهالكة، ووقف هدر أكثر من ثلاثة ملايين متر مكعب من المياه الجوفية غير المتجددة يوميا، ورفع مستوى الخدمة في الأشياب، وإعادة النظر في تسعيرة المياه المحلاة، بحيث يكون المستهلك هو الرقيب على نفسه قبل أن تراقبه شركة المياه، كما ينبغي على الوزارة المعنية تسريع جهودها لإقامة المزيد من محطات تحلية تستخدم الطاقة الشمسية التي حبانا الله بقوة إشعاعها الساقط على أراضينا، وذلك عوضا عن قيام شركة المياه الوطنية بمعايدتنا بالمزيد من الغرامات.
وبعد أن أنهى مكالمته عاد صديقي ليخبرني بأنه أرسل مندوبا لشركة المياه الوطنية ليستفسر منهم عن مدى صحة الغرامات المتعددة التي سجلتها الشركة على عداد المياه الخاص بمنزله، والتي بلغ مقدارها 1800 ريال خلال فترة لا تتجاوز الشهرين!.
وأضاف بأن سبب انفعاله هو إصرار موظف الشركة الذي تحدث معه على الهاتف بأنه قد ارتكب مخالفات عديدة رصدتها فرق الشركة الميدانية التي تجوب الأحياء، حيث ثبت لديهم وجود تسريبات مياه بسيطة، ولكن متكررة أمام منزل ذلك الصديق الذي لم ينكر ذلك، ولكنه يصر على أنه أمر طبيعي ومتوقع حدوثه بعد تنظيف مدخل المنزل أو الفناء، وأن كمية المياه المتسربة من منزله هي كمية ضئيلة جدا لا تستوجب تلك الغرامات ولا تتجاوز عدة جالونات.
واستطرد صديقي قائلا بأن تسرب الماء يحدث بسبب قيام سكان المنزل وبواقع مرة أسبوعيا بتنظيف مدخل العمارة من الأتربة ثم غسله بالقليل من الماء الذي يجد البعض منه طريقه إلى الشارع أمام المنزل، نظرا لعدم وجود تصريف في مدخل البيت أسوة بمداخل معظم المنازل، وأن ذلك الماء سرعان ما يتبخر خلال ساعة واحدة تحت وطأة شمسنا اللاهبة.
وقد تركت صديقي وهو يحاول بدون جدوى إقناع الشركة بعدم موضوعية ولا عدالة معاقبته بدفع مبلغ الغرامة الذي هو في أمس الحاجة إليه للوفاء بالتزاماته الأسرية في مثل هذا التوقيت الحرج الذي يعاني فيه بعض المواطنين من ضائقة مالية بسبب توالي مواسم متعددة تتطلب زيادة سقف الإنفاق من مصدر دخل محدود ووحيد هو الراتب الذي لا يكفي الحاجة!
والأمر المؤكد هو أننا دولة ذات مناخ صحراوي تشح فيه مصادر المياه الطبيعية ونعتمد على المياه المحلاة والتي تعجز غالبا عن سد الطلب المتنامي، كما يبلغ فيه استهلاك الفرد من المياه ضعف استهلاك الفرد في دول الاتحاد الأوروبي، فضلا عن تقادم الشبكة العامة التي تنقل المياه للمنازل، حيث يبلغ متوسط الفاقد حوالي 30% من كمية المياه المنقولة، هذا فضلا عن الانقطاعات المتكررة للمياه عن أحياء بأكملها مع عجز الشركة عن تجنب تكرار ذلك على مدى سنوات رغم وعودها الكثيرة، فضلا عن تدني جودة الخدمة، وسوء المعاملة، والازدحام الخانق في مواقع الأشياب، ناهيك عن الهدر الهائل نتيجة كسر بعض المواسير الرئيسية من وقت لآخر وتأخر فرق صيانة الشركة عن إصلاحها بالأيام!.
ورغم إدراكنا لجميع الحقائق المائية السابقة، فإن ذلك لا يبرر في نظر الكثير من المواطنين استمرار شركة المياه الوطنية في التضييق على المواطنين وزيادة أعبائهم المعيشية باقتطاع الغرامات من قوت أبنائهم، ولا سيما في مواسم يتزايد فيها الإنفاق، وهو أمر ينبغي على تلك الأجهزة الكف عنه؛ لأن المواطن يتطلع إلى إجراءات تساعده على الحياة الكريمة وترفع من مستوى معيشته لا أن تزيدها ضنكا وتعقيدا؛ كما تفعل شركة المياه بغراماتها المتتالية وغير المبررة .
كما يتساءل الكثيرون عن ما إذا كان تسرب بضعة ليترات أو جالونات أمام منزل ما لسبب مشروع كتنظيف البيوت، هو سبب شح المياه في البلاد؟ وهل يعتبر ذلك مبررا كافيا لفرض مثل تلك الغرامات المتتالية، أم أن الشركة تنتهج سياسة مناوئة للنظافة المنزلية؟ في حين يقترح البعض الآخر على الشركة قبل الإسراع في رصد ما تعتبره مخالفات تستوجب الغرامات أن تطرح البدائل أمام المواطنين في توفير تقنية تنظيف مساكنهم «على الناشف» بدون استخدام المياه، أو أن تصرف لهم أجهزة لتنظيف الأرضيات بالبخار ــ على سبيل المثال!
وفي الختام، فإنه من الأهمية بمكان أن أشير إلى أن قيام صديقي وأمثاله من ضحايا غرامات الشركة الوطنية للمياه بمساندة جهود ترشيد استهلاك المياه ووقف الهدر المائي في المملكة لا يتحقق بمعايدة الشركة للمواطنين بالمخالفات التي تزيد أعباءهم، بل بالتعجيل في تجديد الشبكة المتهالكة، ووقف هدر أكثر من ثلاثة ملايين متر مكعب من المياه الجوفية غير المتجددة يوميا، ورفع مستوى الخدمة في الأشياب، وإعادة النظر في تسعيرة المياه المحلاة، بحيث يكون المستهلك هو الرقيب على نفسه قبل أن تراقبه شركة المياه، كما ينبغي على الوزارة المعنية تسريع جهودها لإقامة المزيد من محطات تحلية تستخدم الطاقة الشمسية التي حبانا الله بقوة إشعاعها الساقط على أراضينا، وذلك عوضا عن قيام شركة المياه الوطنية بمعايدتنا بالمزيد من الغرامات.