237 مليون ريال هي حصيلة الإيداعات في حساب إبراء الذمة منذ إنشائه في البنك السعودي للتسليف والادخار عام 2006 م، أي على مدى 7 سنوات تقريبا شملت 24.792 عملية إيداع أكبرها بقيمة 5.6 مليون ريال.
من الوهلة الأولى، يتجه الذهن إلى إبراء الذمة على أنها فقط تطهير المال من فساد مباشر نقدا وعدا، لكنه يشمل أخذ أي شيء بغير حق، ومن ذلك التقصير في العمل وأوقات الدوام، وقد أحسن الصندوق بتوضيح ذلك، إضافة إلى الجانب الخيري الذي حرص عليه الصندوق لدعم أهدافه، والمتمثل بتلقي الأموال على سبيل الهبة أو أوقاف عينية يعود ريعها إلى حساب إبراء الذمة، وحصيلة كل ذلك يتم صرفه على برنامج القروض الاجتماعية لذوي الدخل المحدود لدى بنك التسليف كقروض الزواج والأسرة وترميم المنازل للفئات غير القادرة.
شيء طيب إبراء الذمة من أي فساد أو شبهة مال بغير حق، لكن المبلغ العائد للصندوق يعتبر ضئيلا جدا، مقارنة بحجم ما يتكشف بالرقابة والتفتيش؛ لأنه إلى الآن ــ وبشهادة رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) ــ لا أحد يعرف حجم الفساد على مستوى المملكة.
وحقيقة ما يحمد في جهود مكافحة الفساد هو الشفافية المتزايدة والإرادة على كشفها، لكن المكافحة وإن كانت مهمة صعبة في تعقب تفاصيل أخطبوطية أحيانا، تحتاج حتما إلى مزيد من الإمكانات البشرية والتقنية، وفي نفس الوقت تعزيز الشفافية بالنشر والعلانية، وهي مسألة مهمة تردع كل من يتجرأ على الفساد أو يفكر فيه، ناهيك عن المسار القانوني في ساحة العدالة، حتى لا يظن ضعاف النفوس أن المال العام سائب.
وما يؤسف له أن خسائر الهدر في ساعات العمل هي أفدح وأبشع على مدار الساعة، ويمكن حسابها، خصوصا أن كافة أجهزة العمل الحكومي لديها الكارت العادي والإلكتروني، أو البصمات الضوئية للدوام، ومع ذلك استنزاف الوقت مستمر، وظاهرة الاستئذان تعطل معظم الأجهزة، وبالتالي الخسائر بالمليارات. وها هو شهر رمضان على الأبواب الذي نحوله إلى موسم للتثاؤب والغفوات، وهذه من المفارقات أن يكون الشهر الكريم أقل الشهور عملا رغم المكاتب المكيفة بسبب الخلل الهائل في ساعاتنا البيولوجية بسبب السهر. ألا يحتاج كل ذلك إلى نشر ضمير إبراء ذمة بمزيد من الانضباط والإخلاص في لقمة العيش والمال الحلال.. كل عام وأنتم بخير.