هل استطاع أحد منكم أن يفهم شيئا من العنوان؟ وإن فهمه بعضكم هل ترك هذا العنوان أي أثر طيب في نفوسكم؟ أم أثار فيها الامتعاض والنفور؟ أم أنه مر بكم باردا بلا أثر؟
بالنسبة لي كان الامتعاض والنفور هو ما شعرت به عندما قرأت أن ملتقى للشباب يقام ضمن فعاليات مهرجان أبها الصيفي لهذا العام، يضم ما يقرب من مائة شاب متطوع بهدف التعريف بالسياحة في عسير اختار تلك العبارة الانجليزية لتكون شعارا له فافتتح تحت عنوان (ملتقى لتس قو الشبابي)، وذلك حسب ما هو منشور في صحيفة عكاظ يوم السبت الماضي.
من يقرأ عن الملتقى يجده يضم خدمات جميلة ونافعة لشغل فراغ الشباب خلال عطلتهم الصيفية، فهو يتضمن برامج ترفيهية وبرامج توعوية وبرامج خيرية وبعض الخدمات التطوعية التي تعلم الشباب مبادىء المشاركة المجتمعية وتمكنهم من أداء بعض الخدمات الاجتماعية. إلا أنه كان صادما اختيار ذلك اللفظ الانجليزي (لتس قو) بدلا من اللفظ العربي (لننطلق)، كي يكون شعارا يمثل الملتقى!!
إني أراه من المخزي أن يختار اللفظ الانجليزي ليكون عامل إغراء يجذب الشباب، أو أن تكون الأفكار المسيطرة على أذهان الذين اختاروه ترى في استخدام اللفظ الانجليزي دليلا على علو القدم في عالم الحضارة والمدنية !!
إني هنا أوجه العتب إلى المشرفين على إقامة هذا الملتقى الذين أتاحوا المجال لدخول مثل هذه الشعارات الغريبة على اللغة والثقافة الاجتماعية وتركوها تتصدر نشاطا ثقافيا تتبناه جهة رسمية، فكان ذلك رمزا قبيحا دالا على مدى ما يعانيه المجتمع من انقياد للثقافة الأجنبية وتخل عن الثقافة المحلية في صورة تعبر عن فقد الثقة فيما هو ممثل لنا ومنتمٍ إلى بلادنا ومجتمعنا وأمتنا!!
إن التخلي عن اللغة العربية واللجوء إلى لغة أجنبية محرفة ومشوهة في برنامج موجه للشباب تشرف عليه جهة رسمية، هو دعم مباشر لتعزيز الانسياق وراء ثقافة الآخر وإهمال الثقافة المحلية، فهل يحق لنا بعد ذلك أن نلوم الشباب إن هم انسلخوا من بيئتهم وثقافتهم، أو تحللوا من الروابط التي تربطهم إلى بلادهم وبيئتهم؟!!.
أخيرا، إن قبل مثل هذا الأمر من آخرين فإنه من الصعب قبوله في نشاط يقام تحت مظلة (الهيئة العامة للسياحة والآثار )، فهي يتوقع منها أن تكون الحصن الأول الذي يدافع عن اللغة العربية التي تعد رمزا من رموزنا الحضارية وأداة جوهرية في حفظ التراث الذي هو أحد أهداف الهيئة.
فاكس: 4555382-11