عندما يكون الوطن شرفا تعلو به هامات الرجال.. وعندما يكون الوطن ارفع وسام يفاخر به المسؤول.. وعندما يكون الوطن حاضرا في وجدان المواطن المسؤول وديدنه وشاغلة بل وهمه.. يكون الواجب حاضرا في الحين والتو. كان يوم الخميس الماضى يوما مشهودا من ايام الله في شهره المحرم في بيته المحرم.. وكان الجو روحانيا والمساء عابقا بنسمات روحانية تتفطر عن ايات من العطاء الربانى.. تفتق في الذات تباريح ايمانية عطرة.. والجمعة هذا اليوم العظيم يرسل بوادر اشعاعات مساء كريم رائع تخفق القلوب المؤمنة وتلتقى جميعها حبا لله ولرسوله.. وتعلو في سمو ليس فوقه سمو في تجليات تحلق بعيدا بعيدا.. تعانق الافاق الرحبة رحابة وسعة رحمة الله.. وانطلقت المشاعر في فيض كريم مباركة.. والحرم آية من ايات الله تتجدد الصور فيه كل لحظة.. الوجوه.. الانفعالات.. المشاعر النقية الصافية صفاء السماء. وفجأة.. باغت ذلك حادث عرضى لم يحس به الا بعض من بعض المصلين في الحرم.. وكان نصيب اسرتى ان تفجع بهول ما شاهدت.. ومن حولها من النساء.. فقد كان رجال الامن يقتادون رجلا صدرت عنه هتافات (يارب البيت) ثم كتم صوته.. ودب الرعب في اوصال النساء جراء ما شهدن من اشهار السلاح رشاش ومسدس وبالطبع سرت الاشاعات كالنار في الهشيم.
العميد اليامى ومسلّح الحرم:
والسبت الماضى جاء تصريح اللواء التركي في «عكاظ» ليضع النقاط على الحروف.. فشكرا لعناية الله الكريمة.. وشكرا وتقديرا خاصين للعميد محمد بن حسين اليامى مدير المتابعة والتحقيق بشرطة تبوك.. الذى قدم الى جدة نهاية الاسبوع لعيادة أحد أقاربه (المريض شفاه الله).. ثم صعد الى مكة لأداء العمرة.. وساقته العناية الالهية وقبل دخوله من باب السلام لاحظ العميد اليامى (بفراسة المؤمن) وبفطنته وبحكم خبرته الطويلة.. شك في ذلك الذى يمشى بخطوات سريعة ويرتدى (دقلة حجازية) مع وجود شيء غير واضح المعالم في ظهره.. فأدرك بحسه البوليسى ان هناك امرا غير طبيعى.. فتبعه حتى اقترب منه وفى حركة احترافية مس ذلك الشيء وافتعل انه كاد يسقط.. وصدق حدسه وتوقعه.. فقد كان الرجل يحمل رشاشا واعتذر من الرجل بأدب.. والذى ظهرت عليه امارات الغضب والانفعال.. وعقب دخوله مع البوابة طلب العميد اليامى من الحرس اتباع الشخص ومساعدته للقبض عليه حيث حاصروه وبسرعة قبل ان يقوم بأى عمل خاطئ.. وفشلت كل محاولاته للمقاومة أو الإفلات.. وهكذا تدخلت عناية الرحمن واختارت العميد اليامى لهذا الشرف العظيم.. وانقذ الله بيته المحرم من كارثة لا تحمد عقباها.. اجد من حق العميد اليامى الذى برهن على صدق ايمانه وحبه وولائه لربه ووطنه ومليكه وجهوزيته وحضوره وتعاطيه للواجب المقدس في كفاءة عالية مما يجعله جديرا بأن يكون أمثولة نموذجية لكل مواطن يلبى الواجب في أي وقت وأي مكان.. والشكر للحرس الذين تعاونوا معه وشكر خاص للمسؤولين في الداخلية الذين ابانوا في وضوح تام دور المواطن الشريف ولم يغمطوه حقه.. في اشارة وملمح وإرادة ذكية ليكون ذلك حافزا قويا للآخرين.. وحسبى الله ونعم الوكيل.