.. في محكم التنزيل يقول رب العزة والجلال بسورة «المؤمنين»: }قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون|، كما يقول عز من قائل بسورة «البقرة»: }حافظوا على الصلاة والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين|، وفي سورة العنكبوت يقول سبحانه وتعالى: }إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر|. وفي ما روى الإمامان البخاري ومسلم رحمهما الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة»، كما روى الإمام أحمد بن حنبل والإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة»، وفي لفظ: «بين الرجل والشرك والكفر ترك الصلاة»، وعن بريدة رضي الله عنه برواية أحمد والنسائي والترمذي وابن حبان والحاكم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر». وفي ما روى سيد سابق السند في كتابه «فقه السنة»: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن تارك الصلاة كافر»، وأيضاً: «إن أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله»، وهي آخر وصية وصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة: «الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم»، ولأن الصلاة من الأمور الكبرى سأل إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام أن يجعله الله هو وذريته مقيماً لها. فقال: }رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي، ربنا وتقبل دعاء|. هكذا أهمية الصلاة لكل مؤمن بالله ورسوله.. ومع ذلك جعل نجيب عصام يماني عنوان مقاله الذي نشرته «عكاظ» بالعدد 14764 وتاريخ 9/1/1428هـ «تارك الصلاة ليس بكافر».. ولم يكتف بهذا بل زاد فقرر من غير سند أن: «الصلاة فرع من فروع العبادة». يا للهول.. أي نعم يا للهول.. بل يا للمصيبة، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «من ترك الصلاة فقد كفر»، كما يقول عليه الصلاة والسلام: «الصلاة عماد الدين»، فإذا بنا نقرأ بمن يعتبر الصلاة من الفروع ويعلن بالبنط العريض أن «تارك الصلاة ليس بكافر». لقد كان حرياً بالسيد نجيب يماني وهو ينشر في جريدة سيارة أن يوضح أولاً أهمية الصلاة ووجوبها ثم يندد بموقف إمام المسجد الذي امتنع عن الصلاة على ميت لمجرد أن أحدهم قال بأنه لم يكن من المصلين.
فالواقع أن هذا خطأ من الإمام وقد قامت الجهات المختصة بواجبها، إذ نشرت «الوطن» بتاريخ 10/1/1428هـ «أن قرارا من فرع الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالقصيم صدر أمس بفصل إمام مسجد رفض الصلاة على متوفى في مركز رياض الخبراء بدعوى أن الراحل لا يصلي».
ومع تقديري لجميع الأئمة فإن نشر هذه الفتاوى في عصرنا الذي شغلت الناس فيه مطالب الحياة، كما شغلت الشباب ملاهي العصر أكبر إساءة للإسلام خاصة إذا تذكرنا ما جاء في كتاب «الترغيب والترهيب» «أن من ترك صلاة فرض واحد متعمداً حتى يخرج وقتها فهو كافر مرتد ولم يعرف لهؤلاء الصحابة مخالف»، وهذا بالطبع بخلاف الخطأ والنسيان اللذين أشار إليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث معروف.
إن من حق الآخرين أن يجتهدوا ولكن ليس في أمور الدين، كما أن من المهم أن يتفهموا ما يحسن نشره في جريدة سيارة وما هو خاص بأهل العلم ولا يحسن نشره للعامة من الناس والله الهادي إلى سواء السبيل.