لست أعرف كم قتيلا ومصابا أسفرت عنه حرب داحس والغبراء التي خاضتها قبيلتان عربيتان على مدار أربعين عاما -كما يقول المؤرخون- غير أني أعرف أن الحرب التي نخوضها تحت مسمى حوادث السيارات قد أسفرت خلال الأربعين الماضية عن 156.955 قتيلا وما يتجاوز المليون ونصف المليون مصاب، ثلث هؤلاء المصابين والقتلى كانوا ضحية السنة قبل الماضية، وهو ما يعني أن وطيس هذه الحرب قد بلغ ذروته رغم جهود التهدئة التي تبذلها الجهات المعنية والوساطات التي تقوم بها أسابيع المرور وحملات التوعية.
لا أعرف عدد القتلى الذين قضوا في حرب داحس والغبراء أو حرب البسوس، غير أني متأكد أنه لو مات من العرب نصف هذا العدد لفني العرب جميعا ولم يبق منهم غير ما تتركه الحرب من معوقين ومصابين وضحايا كان الأولى أن يتولاهم الموت برحمته.
نحن في مواجهة حرب حقيقية، نقدم فيها من الضحايا ما لا تقدمه دول في ميادين القتال ويخسر فيها اقتصادنا الوطني من الخسائر ما لو أصاب دولا أخرى لانمحت فقرا من على الخارطة، وحسبنا دليلا على ذلك ما أشار إليه الخبراء من أن استمرار تصاعد الحوادث المرورية سوف يؤدي إلى أن تبلغ الخسائر المتوقعة لها ما يزيد على 6.5 مليار ريال عام 1442 وهو المبلغ الذي يوشك أن يساوي ميزانية هذا العام التي تعد أكبر ميزانية في تاريخ المملكة.
هذه الحرب التي يبلغ عدد ضحاياها عشرين قتيلا في اليوم الواحد، كفيلة أن تطرح عددا من الأسئلة لا يمكن اختصار الإجابة عليها في الجهل بقوانين القيادة ولا عدم احترام أنظمة المرور ولا تجاوز السرعة ولا سوء هندسة الطرق، كما لا تكفي في الإجابة عليها هذه الأسباب مجتمعة، هذه الحرب التي نتطوع في الذهاب إليها ونعود منها محمولين في توابيت أو منقولين في سيارات الإسعاف من حقها أن تجعلنا نتصور أننا شعب يبحث عن حتفه بنفسه، وأن غريزة للموت ساكنة فينا تبدو حوادث المرور واحدة من مظاهرها، ويبدو لمن يقرأ مجتمعنا جيدا أن يجد لها مظاهر أخرى.
للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ,636250 موبايلي, 737701 زين تبدأ بالرمز 165 مسافة ثم الرسالة


Suraihi@gmail.com