العالم يعج بالصورة.. يعج بالحركة المصورة.. يعج بالتصوير السينمائي والدرامي والثقافي، ودائما ما كنت أقول إنه إذا كان المسرح أبا الفنون، فإن السينما هي أمها الحديثة.
السينما ليست مجرد تسلية، وإن أخذت هذا الطابع في الأخير لدخول المسألة التجارية. هي في الأصل اشتغال داخل الحقل الثقافي، والفيلسوف جيل دولوز اشتغل على المسألة السينمائية بوصفها عملا ثقافيا يحتاج إلى تحليل وقراءة معمقة، فضلا عن مجالها التعليمي والتثقيفي إذا ما أدرنا إدخال الجانب التربوي في المسألة.
هذا الكلام ينقلنا إلى مجال أوسع، وهو مسألة الاستثمار في الجانب الثقافي والسينمائي على حد سواء، الاستثمار الذي يعني الاستفادة التجارية ذات الشروط الثقافية والمنهجية والتربوية في توسيع دائرة السينما العلمية والثقافية، وربما حتى الأفلام الروائية ذات الرؤية الثقافية المعمقة وفق الشروط الاجتماعية العامة، فليس من المعقول أن يكون هناك جانب استثماري وثقافي وتربوي لم نستفد منه حتى الآن، ويمكن أن يكون هناك تعاون بين أكثر من مؤسسة ثقافية في هذه المسألة؛ كوزارة الثقافة والإعلام، والجمعيات الثقافية، والمسرحية، والأندية الأدبية، كما يمكن إدراج وزارة التربية والتعليم في الجانب التربوي في وضع شروطها الثقافية والتعليمية والتربوية الواسعة على المستثمرين في هذا المجال، وفتح مجالها للمجتمع ككل، وليس قصرها على المنشآت الثقافية، كما أن المجتمع نفسه يمكنه تقييم من يعرض عليها في الأخير.
إن لدينا الكثير من الشباب السينمائيين، وبعضهم حقق جوائز عربية؛ كهيفاء المنصور وعبدالله آل عياف... وغيرهم، وأدوات هؤلاء السينمائيين يمكن أن تكون مادة أولية تصلح أن تجمع بين المسألة الثقافية والسينمائية على حد سواء، فليس من المعقول أن يحملوا أفلامهم ويعرضوها في كل البلدان إلا بلادهم التي أنتجوا أفلامهم على أرضها.

للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ,636250 موبايلي, 737701 زين تبدأ بالرمز 402 مسافة ثم الرسالة