من المعروف عند كثير من الناس أن العاهة تعني الخلل، وغالبا ما تشير إلى العاهات الجسدية، وحينما نعود للمعجم الوسيط نجد أن العاهة «مرض يقع في الزرع أو الماشية أو أحد أعضاء الإنسان».
ومن هنا يتبين لنا أن العاهة تعني وجود عطب أو مشكلة، وفي الشرع والقانون يعتبر من يتسبب بعاهة لشخص ما، مجرم يستحق العقاب «العين بالعين والسن بالسن».
ولكن ماذا عن الذين يتسببون بعاهات نفسية للبعض، ويفلتون من العقاب، ثم يعودون ليكرروا الكرة مع آخرين، ويصبح ضحاياهم بالآلاف، ولعل السبب يكمن في تجاهل كثير من الناس لمدى فداحة الآثار النفسية السلبية في الذات البشرية.
وإذا أخذنا الأطفال كعينة على سبيل المثال نجد أنهم أكثر عرضة لهذه الأضرار الجسيمة في حياتهم. كونهم الأكثر تعنيفا من قبل ذويهم أو من الغير ويكبروا ليصبحوا أصحاب عاهات نفسية من الدرجة الأولى.
وحتى طلبة المدارس والجامعات لم يفلتوا من خطر العاهات النفسية، إذ كثيرا ما نجد طلابا وطالبات كرهوا مقررا معينا، بسبب مدرس أو محاضر ما، وكثيرا أيضا ما نسمع عن زملاء وزميلات ذاقوا ألوان العذاب على أيدي صانعي العاهات في كل مكان وبالذات في دور العلم وأماكن العمل.
وأخيرا، نجد أن العاهة النفسية كالعاهة الجسدية في خطرها على الفرد والمجتمع وقد تكون مستديمة إذا لم يجد الشخص الذي تعرض لها دعما كافيا حتى يتعافى من أزمته، ولذلك يجب أن يكون المجتمع واعيا بكل ضحايا العاهات النفسية لكي يحتويهم الناس ويقدموا لهم وسائل الدعم الممكنة.