•• بالرغم من الألم الشديد الذي اعتصر قلوبنا جميعا وحشدنا للتعاطف مع الطفلة الحبيبة «تالا» التي تعرضت لأبشع جريمة إنسانية على يد عاملة منزل والديها الإندونيسية.. والتي ستلقى المصير الذي تستحقه بصدور حكم القضاء عليها..
•• أقول بالرغم من ألمنا وتعاطفنا القوي معها ومع أسرتها الكريمة والمؤمنة بقضاء الله وقدره.. إلا أن «الحادثة» فتحت عيوننا أكثر من أي حادثة أخرى مماثلة على عدة أمور يجب التوقف عندها.. ومناقشتها واتخاذ العديد من الإجراءات بشأنها، سواء على مستوى الأجهزة الحكومية ذات العلاقة.. أو على مستوى المجتمع والأسرة.. أو على المستوى الإعلامي والمتمثل بالتوعية بالأخطار التي تتهدد مجتمعنا.. ونحن سبب فيها..
•• لكن ما أريد الإشارة إليه قبل هذا، هو تلك الرسالة التي تناولها الناس نقلا عن «الواتس آب»، والتي توجه فيها العاملات الإندونيسيات تهديدا قويا للمجتمع السعودي، بأنها ستنتقم بشدة من كل أسرة سعودية تعمل فيها إذا تعرضت قاتلة تالا للموت بحكم شرعي..
•• هذه الرسالة بقدر ما أثارت الرعب في النفوس فإنها نبهتنا إلى أهمية تصحيح وضع منازلنا بالكامل.. والتقليل من الاعتماد الكلي والشديد والمبالغ فيه على العاملات والعاملين لدينا..
•• كما نبهتنا إلى أن هناك من يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي للبلبلة والتشويش واختلاق المشاكل وإشاعة الرعب بين الناس دون سند أو مبرر في حالة ما إذا كانت الرسالة مختلقة وغير صحيحة..
•• أعود لأقول إن الحادثة المؤلمة تضعنا أمام حقائق هامة.. تبدأ بتخلي الأسرة عن أبسط واجباتها واعتمادها الكلي والمباشر على السائق والبواب والشغالة والحارس والمزارع وصباب القهوة أيضا.. حتى أصبح بعض هؤلاء أهم لدينا ولدى أولادنا وأكثر قربا إليهم منا..
•• ذلك جانب.. أما الجانب الآخر فإنه يتمثل في سوء معاملتنا لهؤلاء البشر وتجاهل أنهم أناس.. وبشر.. لهم كرامتهم.. ومشاعرهم.. ولهم تحملهم أيضا.. وبالذات حين نسيء معاملتهم ونقسو عليهم دون وجه حق..
•• أما الوجه الثالث فإنه يتركز في تأخير صرف حقوقهم ومماطلتهم.. أو حتى نكران هذه الحقوق في وقت تغرب الواحد فيهم من أجل لقمة العيش.. ورفع مستوى حياته وأسرته في النهاية..
•• فإذا أضفنا إلى ذلك حرمانهم من الراحة وأيام الإجازة وحتى من الكلمة اللطيفة والمشاركة الوجدانية في المناسبات التي تخصهم.. فإننا سنجد أننا مجتمع قاس.. ونحتاج إلى رفع معدل إحساسنا بآدمية هؤلاء الناس وحسن معاملتهم.. وإن كان الأهم من ذلك.. ضرورة تنبهنا إلى الحاجة إلى سن أنظمة محكمة.. تعالج كل هذه الفجوات في العلاقة بيننا وبينهم.. وتحمينا من الأشرار منهم.. وتحميهم من تجاوزاتنا عليهم، وتلك مسألة بالغة الأهمية.. ولا يجب أن نأخذ وقتا طويلا.. حتى تصدر قبل صدور الحكم على قاتلة «تالا»..

***

ضمير مستتر:


•• كرامة الإنسان قبل رزقه.. وثقة الإنسان بالآخر.. لا يجب أن تكون سبيلا إلى قتله.

للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ,636250 موبايلي, 737701 زين تبدأ بالرمز 400 مسافة ثم الرسالة