لو كتبنا العنوان أعلاه باللغة الإنجليزية لكان كما يلي: «white»..
ولو أردنا ترجمته مباشرة كأول معنى يخطر في البال، لكانت المفردة تعني «أبيض»..
لكن بكل أسف، ما نتحدث عنه ليس أبيض، ولا علاقة له بالبياض ولا النظافة ولا النصاعة، ولا أي معنى يدل على تناغم الحياة الطبيعية مع الألوان..
الـ «وايت»، عنصر أصيل وحميم من خصوصيتنا..
وللذين قد يصادفهم هذا المقال من خارج إطار خصوصيتنا، نقول لهم إن الوايت هو:
جسد حديدي ضخم.. أو «صهريج» كما يسميه فقهاء اللغة. تحمله عجلات ضخمة ويمشي «على كيفه».. مزعج جدا لكن لا غنى عنه.. يتمخطر على أقل من مهله في شوارعنا، وكأنه يسجل ملمحا فريدا لا يمكن مشاهدته في هذا الزمن إلا لدينا.. تراه أمام إحدى إشارات المرور وبجانبه رولز رويس، أو مازاراتي، أو لمبورجيني، لكنه لا يأبه بها لأنه الأهم بالنسبة للمواطن. إنه يعرف قيمته ومقداره.. وتراه يركل كل الكائنات الحديدية حوله باعتداد وفخر؛ لأنه على ثقة بأن من يعطله عن سيره سوف يعطل البلد..
الوايت، الذي يزهو بذاته بيننا، يعرف أن أهميته وحصانته، كونه «وايت»..
يحمل الماء الذي نشربه، وحق له أن يتباهى لأن شبكة الماء ليست في معظم البيوت..
يحمل ما تطفح به بياراتنا، ويشارطنا على ذلك؛ لأنه يعرف أنه لا سبيل لتخفيف بعض الوساخة في البلد إلا من خلاله..
لا شيء بإمكانه التحكم في دورة الماء في حياتنا إلا... «الوايت »..
هل شاهد أحد منكم «وايت» في شارع الشانزليزيه، أو أكسفورد، أو وول ستريت؟؟
لكن تعالوا إلى أفخم شوارعنا، بمعاييرنا، لتجدوا أن اسمه «التحلية»..
أليس ذلك شكلا من أشكال الاحتفاء بالوايت؟؟
التحلية تشير إلى الماء الذي نشربه، والماء الذي نطفحه من أجسادنا، ولأننا نستبق الزمن ونقرأ الفنجان، فقد عرفنا أنه لا منقذ لنا غير الوايت، ولكن من باب التجميل أطلقنا على أهم شوارعنا مسمى «التحلية»، والتحلية تعني الماء، والماء يعني الوايت..
احترموا الوايت، فوالله لو أسأتم تصرفكم معه انتظارا لإنصاف إدارة المرور التي لن تنصفكم، فإنكم لن تشربوا، ولن تجدوا من يخفف حدة الرائحة الكريهة التي تتغلغل في خياشيمكم..
احترموا الوايت، لو سمحتم.
للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ,636250 موبايلي, 737701 زين تبدأ بالرمز 259 مسافة ثم الرسالة


habutalib@hotmail.com