لم تلح لنا أطلال خولة ببرقة ثهمد، ولم نر الخنساء تبكي صخرا، ولم نلتق عبلة إلا خيالا ينشده عنترة ونستحضره ثغرا تبسم كبارق سيف لامع، لكنا رأينا رأي العين شاعرة عكاظ روضة الحاج مضمخة بعبق الصوت الإنساني مخضبة بحناء المعنى وأناقة الإفصاح باذخة في الثوب السوداني المنقوش شعرا، فكان لها أن تشعل احتفالية سوق عكاظ لهذا العام شعرا وإبداعا وحضورا. أمام هذا الحضور الباذخ للمرأة متوشحة بردة الشعر كانت هناك محطات أشكلت فيها المرأة على مجريات الفعاليات وآليات التنظيم. في خيمة سوق عكاظ الحديثة والتي تستوعب 2702 مقعد خصصت منها 2122 مقعدا للرجال و 300 مقعد للنساء و 280 مقعدا لكبار الشخصيات. سأكتفي هنا بتعليق عميق بسيط بأن «للذكر مثل حظ الانثيين». حضرت المرأة مشاركة في الندوات والأمسيات حضورا جوهريا لا شكليا كما حضرت متفاعلة مع ما يطرح في هذه الفعاليات، لكن حضورها الإشكالي لم يمر دون ملابسات. الإشكالية الأولى والتي أصبحت متكررة بشكل فج لا يليق هي تهميش حق المرأة في المداخلات بما يتناسب وحضورها. وقد يكون السبب في ذلك مبررا أمام تواري مقعد المرأة وخفوت صوتها لكن وبكل تأكيد فإن من حق المرأة أن تحصل على نفس الوقت المقرر للمداخلات للرجال لا أن يغلق مدير الندوة المايكرفون في وجهها لمجرد لبس في وصول قائمة الأسماء، ولا أن تستجدي ذلك المدير بأن يتكرم ويحفظ لها حقها في دقائق معدودة تكمل فيها مداخلتها. أما الإشكالية الأكثر إزعاجا فهي حضور المرأة في الندوات بشكل لا يليق بالمناسبة ذاتها. كان حضور النساء في حفل الافتتاح والأمسيات كبيرا ولافتا، حيث حضرت المرأة ممثلة مختلف شرائح المجتمع من طالبات وأمهات بل وحتى جدات على الكراسي المتحركة، متعلمات وغير متعلمات صغيرات وكبيرات. ومن حق المرأة أن تحضر متفاعلة مع ما يطرح ومن حقها أن تتداخل وفقا لآليات النقاش لكن ليس من حقها أن تحضر أمسية شعرية أو ندوة فكرية مصطحبة أطفالا رضعا يصرخون ضجرا أو جيشا من الأطفال لا يعنيهم من الفعالية إلا وجود ساحة يركضون فيها يسرحون ويمرحون! وهنا يبرز دور التنظيم في مراعاة كل ما من شأنه خلق جو هادئ يتناسب مع الحدث.
أقول ما أقوله عن هذه السلبيات وأشهد أن ذلك لا يدخل تحت عنوان التقصير بل أطرحه من أجل التطوير في مسيرة التنمية والتنوير للأعوام القادمة من عمر هذا المهرجان الكبير.
لقد انبعث سوق عكاظ من سباته فهل يستيقظ حضور المرأة بمستوى حضاري لائق مؤكدا أن المجتمع لا يحلق إلا بجناحين يرفدان الإبداع ويدعمان التنمية؟ أتمنى من المنظمين تدارك الإشكاليات التنظيمية المرتبطة بحضور المرأة ليس في سوق عكاظ فقط ولكن في كل فعالية تشارك فيها النساء حتى يتحقق حضور المرأة بما يليق بوطننا أولا، وبالمرأة ثانيا باعتبارها مواطنا مبدعا ومفكرا لا مجرد إكمال عدد أو شعار يقينا لوم اللائمين.
كل الشكر والتقدير لكل مسؤول عن تنظيم وتنفيذ مهرجان سوق عكاظ.
akashgary@gmail.com
أقول ما أقوله عن هذه السلبيات وأشهد أن ذلك لا يدخل تحت عنوان التقصير بل أطرحه من أجل التطوير في مسيرة التنمية والتنوير للأعوام القادمة من عمر هذا المهرجان الكبير.
لقد انبعث سوق عكاظ من سباته فهل يستيقظ حضور المرأة بمستوى حضاري لائق مؤكدا أن المجتمع لا يحلق إلا بجناحين يرفدان الإبداع ويدعمان التنمية؟ أتمنى من المنظمين تدارك الإشكاليات التنظيمية المرتبطة بحضور المرأة ليس في سوق عكاظ فقط ولكن في كل فعالية تشارك فيها النساء حتى يتحقق حضور المرأة بما يليق بوطننا أولا، وبالمرأة ثانيا باعتبارها مواطنا مبدعا ومفكرا لا مجرد إكمال عدد أو شعار يقينا لوم اللائمين.
كل الشكر والتقدير لكل مسؤول عن تنظيم وتنفيذ مهرجان سوق عكاظ.
akashgary@gmail.com