لم تكن جدة غير عند أجدادي البدو، كانوا يرونها لا تليق بهم وكانت تراهم لا يليقون بها، تنفر من بداوتهم، وينفرون من رطوبتها وتكدس النفايات فيها، كانوا إذا تحدثوا عن جدة وصفوها بأنها (مطرها من نداها وجبالها من كداها)، ولم يكن الندى سوى هذه الرطوبة التي لا يزال القادمون من جفاف البادية يضيقون بها، كما لم تكن الكداوي، وهي جمع كدوة، سوى مرمى النفايات الذي ظل مأساة جدة قديما وحديثا سواء تجمع في مكان أو تناثر في الساحات والشوارع والأزقة.
ولعل أشهر كدوة عرفت في جدة هي «كدوة عواد»، وكانت تقع إلى الجنوب الغربي من مدارس الفلاح، ولتلك الكدوة قصة وقفت عليها يوم أن كنت أعمل في إدارة أوقاف جدة قبل أربعين عاما، ولعملي في إدارة الأوقاف قصة أخرى لا تهم من يقرأ هذا المقال، كانت مهمتي أن أراجع صكوك الأوقاف وأقوم بفهرستها حسب ما هي موقوفة عليه، ومن بين تلك الصكوك كان وقف آل نصيف الأسرة الجداوية المعروفة، وكان طول الصك يتجاوز الأمتار الثلاثة.
يبدأ الصك بتقرير من اللجنة التي كلفت بمتابعة تنظيف جدة من النفايات، ويفيد التقرير أن ما رصد من مبالغ للتنظيف مكن من تنظيف جدة إلا كدوة عواد التي بلغ تكدس النفايات فيها حدا تعذر معه تنظيفها.
ثم يمضي الصك بعد ذلك لكي يكشف عرضا قدمه قائم مقام جدة آنذاك لجلسائه من وجهاء جدة، ويتضمن العرض أن من يتكفل بتنظيف تلك الكدوة سوف يستحق ملكية أرضها، وقد أبدى الأفندي نصيف استعداده للقيام بذلك.
وينتهي الصك بإفادة اللجنة التي كلفت بالاطلاع على كدوة عواد والتأكد من نظافتها، وبناء على ذلك فقد تم تمليك موقع الكدوة للأفندي نصيف.
أتذكر هذا الصك الوثيقة على مسافة أربعين عاما.. وأتساءل هل بإمكاننا أن ندعي كتابة تاريخ جدة وأحوالها دون الوقوف على مثل هذه الوثائق؟
kalemat22@gmail.com
ولعل أشهر كدوة عرفت في جدة هي «كدوة عواد»، وكانت تقع إلى الجنوب الغربي من مدارس الفلاح، ولتلك الكدوة قصة وقفت عليها يوم أن كنت أعمل في إدارة أوقاف جدة قبل أربعين عاما، ولعملي في إدارة الأوقاف قصة أخرى لا تهم من يقرأ هذا المقال، كانت مهمتي أن أراجع صكوك الأوقاف وأقوم بفهرستها حسب ما هي موقوفة عليه، ومن بين تلك الصكوك كان وقف آل نصيف الأسرة الجداوية المعروفة، وكان طول الصك يتجاوز الأمتار الثلاثة.
يبدأ الصك بتقرير من اللجنة التي كلفت بمتابعة تنظيف جدة من النفايات، ويفيد التقرير أن ما رصد من مبالغ للتنظيف مكن من تنظيف جدة إلا كدوة عواد التي بلغ تكدس النفايات فيها حدا تعذر معه تنظيفها.
ثم يمضي الصك بعد ذلك لكي يكشف عرضا قدمه قائم مقام جدة آنذاك لجلسائه من وجهاء جدة، ويتضمن العرض أن من يتكفل بتنظيف تلك الكدوة سوف يستحق ملكية أرضها، وقد أبدى الأفندي نصيف استعداده للقيام بذلك.
وينتهي الصك بإفادة اللجنة التي كلفت بالاطلاع على كدوة عواد والتأكد من نظافتها، وبناء على ذلك فقد تم تمليك موقع الكدوة للأفندي نصيف.
أتذكر هذا الصك الوثيقة على مسافة أربعين عاما.. وأتساءل هل بإمكاننا أن ندعي كتابة تاريخ جدة وأحوالها دون الوقوف على مثل هذه الوثائق؟
kalemat22@gmail.com