أعوذ بالله من اللفّ والدوران الذي يفسد العديد من أمور حياتنا.. وسبحان الله أن بعض أنواع الدوران مفيدة جداً ومنها الدوران الميكانيكي للمواتير والمحركات... أذكر أنني عندما كنت طالباً في الولايات المتحدة كنت أملك غسالة كهربائية عجيبة لأنها كانت «حمالة أسّية» بمعنى الكلمة فطوال فترة دراستي لم تخذلني مرة واحدة... كانت خدومة ومخلصة وحسب ما أذكر أنها من ممتلكاتي الفريدة لأنها لم تتطلب أية صيانة أو تصليحات خلال فترة عمرها الافتراضي... كانت تتم دوراتها المعقدة بدون تذمر... تصب الماء... ثم تصبر قليلاً... ثم تبدأ بدورانها العجيب بسرعات مختلفة تصل إلى حوالى ألف وثلاثمائة دورة في الدقيقة حول محورها... يعني بمقدار حوالى سدس سرعة دوران محرك «البورش كاريرا تيربو» ولكن بصوت عذب وبدون عصبية «البورش»... ولا تكاليفها وإثارتها طبعاً... وكانت تتحكم بدرجة الحرارة للماء والهواء بداخلها حسب احتياجاتي... ثم بعد ذلك تخرج ملابسي نظيفة زاهية... يوماً بعد يوم... وسنة بعد سنة... وهناك المزيد... فعند عودتي إلى الوطن بعد التخرج أحضرتها معي وتأقلمت على العمل في ظروف بلادنا المختلفة بدون تذمر.. مثلي.. وأذكر أنني من كثر إعجابي بأدائها اشتريت بعض الأسهم في الشركة المصنعة لقناعتي أن أي شركة تستطيع أن تصنع منتجاً بهذه الجودة ستكون من الرابحين بمشيئة الله... يا ترى كيف سيكون وضع سوق الأسهم في بلدنا لو كانت هناك بعض الروابط العاطفية بين المستثمر والشركة... ما علينا... وللعلم فإن الغسالات الكهربائية كانت من الأجهزة التي وفرت كمية عناء كبيرة جداً عن البشرية فقبل اختراعها في مطلع القرن الماضي كان الغسيل يتم بطرق يدوية صعبة جداً ومضيعة للوقت... ثم تحول إلى طريقة ميكانيكية مرهقة وبالذات لسيدات المنزل المسكينات.. وردت هذه الخواطر والذكريات في ذهني بداخل البوينج 777 وخارج شباكي الآن يدور محرك من نفس الشركة المصنعة للغسالة المذكورة أعلاه ليدفعنا بسرعة مائتين وواحد وتسعين متراً في الثانية الواحدة على ارتفاع عشرة آلاف متر فوق البحر الأحمر باتجاه جدة.. ودرجة الحرارة الخارجية حوالى خمسين تحت الصفر.. أبرد من درجة حرارة دم «بنيامين نتن ياهوه».. وهذا المحرك العجيب هو الأضخم في عالم الطيران على الإطلاق فهو يولد قوة دفع تفوق قوة محركات ستمائة سيارة كامري... ضعف ما يولده محرك البوينج 747 الشهيرة بالجامبو... وفي الواقع فإجمالي مقدار الفراغ بداخل المحرك ضخم جداً... يعني أكبر من مساحة شقة محترمة في شمال جدة... ويتميز بقوة عجيبة فهو يحتوي على مجموعة «ريش» في مروحته الأمامية كل منها تتحمل قوة هائلة تفوق وزن خمسين لاندكروزر معلقة عليها... تخيل خمسين لاندكروزر «متشعبطة» على ريش محرك البوينج.. وسأكرر المعلومة هنا لتأكيدها «كل ريشة تتحمل وزن خمسين لاندكروزر معلقة عليها... وعند الإقلاع، تفوق سرعة أطراف تلك الريش الألف كيلومتر في الساعة»... وأما سرعة دوران المروحة الأمامية فهي تصل إلى أكثر من ألفين وخمسمائة لفة في الدقيقة الواحدة... أكثر من ضعف سرعة دوران غسالتي.
أمنيـــة
سبحان الذي سخر لنا نعم اللف والدوران من مواتير، ومحركات، وساعات، بل ودوران الأرض والكواكب والنجوم بأكملها... أتمنى أن نتذكر هذه الروائع التي ننعم بها في كل لحظة من حياتنا، وأن يسخر لنا خير اللف والدوران، ويكفينا شره.
والله من وراء القصد.
أمنيـــة
سبحان الذي سخر لنا نعم اللف والدوران من مواتير، ومحركات، وساعات، بل ودوران الأرض والكواكب والنجوم بأكملها... أتمنى أن نتذكر هذه الروائع التي ننعم بها في كل لحظة من حياتنا، وأن يسخر لنا خير اللف والدوران، ويكفينا شره.
والله من وراء القصد.