تحل علينا، بعد أيام، السنة الهجرية الجديدة 1428، التي نسأل الله – جلت قدرته – أن يجعلها سنة جلاء حزن، وذهاب هم، وخير وبركة، على الأمة العربية والإسلامية، والعالم اجمع. وكل عام وانتم بخير – مقدما. وتكاد هذه السنة تتزامن مع العام الميلادي الجديد 2007، الذي استقبله العالم لتوه. والفرق بين التقويمين هذه المرة هو عشرون يوما... أي أن السنة الميلادية سبقت الهجرية بـ 20 يوما فقط. وفى هذه المناسبة السنوية (رأس السنة) تنهال التنبؤات، بما قد يحدث في السنة الحالّة. وتتزايد عمليات استقراء الواقع الراهن، واتجاهاته المستقبلية. إن القراءة الموضوعية للمقبل، في المدى المنظور، في مجال السلوك الانسانى بعامة، والسياسي منه على وجه الخصوص، هي تلك التي تعتمد على فهم موضوعي عميق لـ «ما هو كائن»... وتستند إلى ذلك الفهم في التكهن بـ «ما سيكون», في قضايا كبرى معينة. وان التزمت أصول الموضوعية والتجرد، فإنها – ولاشك – ترقى – كثيرا – عن مستوى صحة تنبؤات المشعوذين والمنجمين، الذين تتكاثر رؤاهم في هذه الأيام.
ولكن، حتى التنبؤ العلمي -المرتكز على منهجية علمية راسخة- في مجال السياسة، صعب جدا... ولا تنتج عنه – في أكثر الأحيان – استنتاجات دقيقة... ناهيك عن التكهن الصحفي العابر –حال هذا المقال– في ميدان السياسة المعقد. وقد قيل: إن التنبؤ بأحوال الطقس المتقلب، في أية جهة من العالم، أهون من التنبؤ بتقلبات السياسة، العالمية والإقليمية. لذا، فان اى توقع في هذا الشأن يجب أن يؤخذ بحذر، ويعتبر مجرد تكهنات، قد تصيب أو تخطئ. ومع كل هذه العوائق، يمكن لأي شخص – راشد عاقل – أن يجرب التنبؤ في السياسة، وليكن ما يكون. فالسياسة هي أمر يمارسه كل الناس، فكرا وسلوكا.
لقد كتبت هذا المقال العام الماضي. ونشر في هذه الصحيفة. ووجدت أن من المناسب أن أعود إلى نفس المقال، لأكتب في ذات الموضوع... أو أعيد كتابته.... بما يتلاءم وما حدث بالفعل، في العام الفارط. ولقيت أن هذا المقال يحتاج إلى تعديلات ليست قليلة... كي يصبح مناسبا لبداية هذا العام، واعدت صياغته من جديد. إن الأوضاع العربية والعالمية ماتزال – بصفة عامة – كما هي... رغم حدوث الكثير من التغيرات الشكلية، في معظمها. فالقضايا الكبرى ما زالت معلقة.... بل وتفاقم اغلبها، وتعقد أكثر، وتفرعت عنها قضايا (مشاكل) مستجدة، خلال السنة التي مضت. فماذا يخبئ لنا هذا العام بالذات؟!
كالعادة في كل عام، تعج وسائل الإعلام، المحلية والإقليمية والعالمية، في هذه الأيام، بجردات حساب... لأبرز ما جرى في السنة الفائتة، من أحداث سياسية كبرى... واهم ما يتوقع حصوله في العام الجديد (1428هـ / 2007م، في حالتنا).... بناءً على أحداث العام الماضي. والتأمل في هذه البيانات يعطى فكرة عامة عن ما سيحدث، أو ما يتوقع حدوثه هذه السنة. وقد أضحى ذلك تقليدا صحافيا سنويا.
وكمواطن «عالمثالثى» يهمنى –بالطبع– أولا أن أحاول معرفة ماذا سوف يحصل لعالمنا الثالث، بصفة عامة، وللعالمين العربي والاسلامى منه، بصفة خاصة، في هذه السنة الهامة. واجد انه، ومنذ عقود، فان «الشمال» (العالمين الأول والثاني – إن صح الوصف) يتطور – في كل المجالات – من حسن لأحسن..... بينما غالب «الجنوب» (العالم الثالث النامي) ينتقل – يوميا، تقريبا – من سيئ لأسوا.... بل كأن أغلب الكوارث الطبيعية تتقصد - كما يبدو - «الجنوب»... فتتخطى «الشمال» الغنى والمرفه، لتصيب الجنوب المسكين... فتزيد بؤسه وتعاسته (قدر الله، وما شاء فعل، ولله في خلقه شؤون). واننى –ربما بحكم تخصصي العلمي– أميل إلى رد ما فيه الجنوب من علل وبؤس (بصفة عامة) إلى سوء سياسته وفساد إدارته، كمسبب أول. فهل سيبدأ النائمون (أو النامون) بالاستيقاظ، بدءا من هذا العام؟! لا أظن.
واذكر أن احد اصدقائى، ممن تخصصوا في «التربية والتعليم»، كان يتحدى تلك المقولة، و يردد دائما: بان التعليم هو أهم عامل، وليس «السياسة» – كما ازعم. فان تغير التعليم وتطور تتغير الحياة، وتتحسن. ومع الأهمية الحاسمة للتعليم - وقبله الصحة - إلا أن السياسة (كم شرحت له) يمكن أن توفر تعليما جيدا، ويمكن أن تفعل العكس، أو حتى تكرس الجهل. من هنا تأتى أهمية السياسة... لتصبح الأهم.... أو أهم «عامل» في الحياة العامة للبشر. ولهذا، تصبح الأحداث والأوضاع السياسية في المقدمة.... لما لها من تبعات، وانعكاسات (ايجابية وسلبية) على كل مناحي الحياة الأخرى.
ولكن، حتى التنبؤ العلمي -المرتكز على منهجية علمية راسخة- في مجال السياسة، صعب جدا... ولا تنتج عنه – في أكثر الأحيان – استنتاجات دقيقة... ناهيك عن التكهن الصحفي العابر –حال هذا المقال– في ميدان السياسة المعقد. وقد قيل: إن التنبؤ بأحوال الطقس المتقلب، في أية جهة من العالم، أهون من التنبؤ بتقلبات السياسة، العالمية والإقليمية. لذا، فان اى توقع في هذا الشأن يجب أن يؤخذ بحذر، ويعتبر مجرد تكهنات، قد تصيب أو تخطئ. ومع كل هذه العوائق، يمكن لأي شخص – راشد عاقل – أن يجرب التنبؤ في السياسة، وليكن ما يكون. فالسياسة هي أمر يمارسه كل الناس، فكرا وسلوكا.
لقد كتبت هذا المقال العام الماضي. ونشر في هذه الصحيفة. ووجدت أن من المناسب أن أعود إلى نفس المقال، لأكتب في ذات الموضوع... أو أعيد كتابته.... بما يتلاءم وما حدث بالفعل، في العام الفارط. ولقيت أن هذا المقال يحتاج إلى تعديلات ليست قليلة... كي يصبح مناسبا لبداية هذا العام، واعدت صياغته من جديد. إن الأوضاع العربية والعالمية ماتزال – بصفة عامة – كما هي... رغم حدوث الكثير من التغيرات الشكلية، في معظمها. فالقضايا الكبرى ما زالت معلقة.... بل وتفاقم اغلبها، وتعقد أكثر، وتفرعت عنها قضايا (مشاكل) مستجدة، خلال السنة التي مضت. فماذا يخبئ لنا هذا العام بالذات؟!
كالعادة في كل عام، تعج وسائل الإعلام، المحلية والإقليمية والعالمية، في هذه الأيام، بجردات حساب... لأبرز ما جرى في السنة الفائتة، من أحداث سياسية كبرى... واهم ما يتوقع حصوله في العام الجديد (1428هـ / 2007م، في حالتنا).... بناءً على أحداث العام الماضي. والتأمل في هذه البيانات يعطى فكرة عامة عن ما سيحدث، أو ما يتوقع حدوثه هذه السنة. وقد أضحى ذلك تقليدا صحافيا سنويا.
وكمواطن «عالمثالثى» يهمنى –بالطبع– أولا أن أحاول معرفة ماذا سوف يحصل لعالمنا الثالث، بصفة عامة، وللعالمين العربي والاسلامى منه، بصفة خاصة، في هذه السنة الهامة. واجد انه، ومنذ عقود، فان «الشمال» (العالمين الأول والثاني – إن صح الوصف) يتطور – في كل المجالات – من حسن لأحسن..... بينما غالب «الجنوب» (العالم الثالث النامي) ينتقل – يوميا، تقريبا – من سيئ لأسوا.... بل كأن أغلب الكوارث الطبيعية تتقصد - كما يبدو - «الجنوب»... فتتخطى «الشمال» الغنى والمرفه، لتصيب الجنوب المسكين... فتزيد بؤسه وتعاسته (قدر الله، وما شاء فعل، ولله في خلقه شؤون). واننى –ربما بحكم تخصصي العلمي– أميل إلى رد ما فيه الجنوب من علل وبؤس (بصفة عامة) إلى سوء سياسته وفساد إدارته، كمسبب أول. فهل سيبدأ النائمون (أو النامون) بالاستيقاظ، بدءا من هذا العام؟! لا أظن.
واذكر أن احد اصدقائى، ممن تخصصوا في «التربية والتعليم»، كان يتحدى تلك المقولة، و يردد دائما: بان التعليم هو أهم عامل، وليس «السياسة» – كما ازعم. فان تغير التعليم وتطور تتغير الحياة، وتتحسن. ومع الأهمية الحاسمة للتعليم - وقبله الصحة - إلا أن السياسة (كم شرحت له) يمكن أن توفر تعليما جيدا، ويمكن أن تفعل العكس، أو حتى تكرس الجهل. من هنا تأتى أهمية السياسة... لتصبح الأهم.... أو أهم «عامل» في الحياة العامة للبشر. ولهذا، تصبح الأحداث والأوضاع السياسية في المقدمة.... لما لها من تبعات، وانعكاسات (ايجابية وسلبية) على كل مناحي الحياة الأخرى.