من الصعب أن تعشق الدبابيس. بالرغم من وجاهتها الهندسية، وتصاميمها المميزة الدقيقة، ومعادنها اللامعة، ودقة تصنيعها، وفوائدها العديدة في أماكن العمل، والسكن، إلا أن الدبابيس تتطلب الحذر الشديد في التعامل معها، ناهيك أنها تذكرنا ببعض الممارسات غير المحببة وأهمها التنصت والتجسس.
ويبذل البشر جهودا كبيرة وأموالا كثيرة على هذين النشاطين بشكل قد لا نتخيله. تخيل أن أكبر وأقوى وكالة تجسس في العالم ليست وكالة الاستخبارات المركزية «السي أي إيه» الأمريكية، بل زميلتها «الإن إس إيه» National Security Agency NSA وهي وكالة تنصت تراقب وتتنصت على بلايين المكالمات والأنشطة البشرية يوميا باستخدام أحدث التقنيات التي لا تخطر على البال.
ولكن مهلا، فقبل الحكم على هذه الأنشطة فلنتذكر أن الإبداع في مجال التجسس
لا يمارسه البشر نسبة إلى ما نجد في عالم الطبيعة وسبحان الخالق العظيم.
وإليكم بعض الأمثلة: تعتمد معظم ذكور الضفادع على قوة صوتها لجذب الإناث، وتتجمع الذكور الفتية «المتعافية» ذات الحناجر القوية في نقاط معينة ليلا وتصدر زعيقها المميز الغليظ لجذبهن.
ويعمد بعض الذكور من كبار السن، أو أولئك الذين لا يتمتعون بأصوات قوية إلى التنصت، ومحاولة التمركز حول الضفادع القوية لكسب لقاء الإناث «يعني يعني» أنهم هم الذين أصدروا الأصوات. وهذا «شغل دبابيس عجائز».
وهناك أيضا ممارسات بعض فصائل «أبو مقص» حيث تعمد بعض من أنواع ذكور هذه الكائنات البحرية إلى التلويح بمخالبها الكبيرة للإعلان عن مواقعها وجذب الإناث. وترصد مجموعات أخرى من الذكور هذه التلويحات، تلوح هي الأخرى بمخالبها الضخمة للإعلان عن مواقعها، فيخربون على العريس الذي بدأ بالمبادرة وهذه «دبابيس غلسة».
ولابد أنك قد لاحظت التغريد الجميل للطيور في الصباح الباكر. وبعضه عبارة عن دعاية صوتية من الذكور لجذب الإناث وكل لديه نغمة مميزة تعبر عن قدراته، ولكن هنا أيضا نجد أن بعض «الدبابيس الطائرة» أي الطيور الجاسوسة التي تتصنت وتقلد التغريد، أو إن لم تستطع، فتقوم بالتخريب على الذكور الأخرى لتنافسهم في الحصول على موافقة الإناث في التزاوج.
وهناك ممارسات مشابهة في مجال نهب مخزون الطعام حيث تلجأ بعض القوارض إلى دفن طعامها المكون من البذور الغنية بالمغذيات استعدادا لموسم الشتاء والبرد القارص. ولكن سبحان الله أن تلك المخلوقات لا تتمتع بذاكرة جيدة فتلجأ إلى وضع علامات للاستدلال على تلك المواقع مستقبلا.
ولكن على مين؟. هناك دبابيس جوية وأغلبها من الغربان التي تشتهر بذكائها العجيب، والتي تراقب أي عمليات دفن من تلك القوارض، بل وترصد التغيرات في لون التربة للاستدلال على الدفن، ثم تقوم بنبش تلك المواقع بعد أن يتحرك الضحية صاحب البذور..
أمنـيــة
أثناء كتابة هذا المقال على جهازي الحاسوب في رحلتي بالطائرة من الرياض إلى جدة، كان الأخوان الراكبان على يميني ويساري يشاركانني في قراءة التفاصيل. ولا ألومهما نظرا لضيق مقاعد طائرات خطوطنا السعودية التي تذكر كل من يجلس في الدرجة السياحية أنه لابد من أن يخفف وزنه وأن يجلس بزاوية تسعين درجة، وكلاهما مفيدان للصحة طبعا.
أتمنى أن تتذكر أن معلوماتك معرضة للكشف والنهب دائما في كل مكان، وخصوصا منذ أن شغلت جوالك هذا الصباح. حافظ على أسرارك، واللهم اجعل كلامنا خفيفا على الدبابيس بأشكالها وأنواعها وأحجامها.
والله من وراء القصد.
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 122 مسافة ثم الرسالة
ويبذل البشر جهودا كبيرة وأموالا كثيرة على هذين النشاطين بشكل قد لا نتخيله. تخيل أن أكبر وأقوى وكالة تجسس في العالم ليست وكالة الاستخبارات المركزية «السي أي إيه» الأمريكية، بل زميلتها «الإن إس إيه» National Security Agency NSA وهي وكالة تنصت تراقب وتتنصت على بلايين المكالمات والأنشطة البشرية يوميا باستخدام أحدث التقنيات التي لا تخطر على البال.
ولكن مهلا، فقبل الحكم على هذه الأنشطة فلنتذكر أن الإبداع في مجال التجسس
لا يمارسه البشر نسبة إلى ما نجد في عالم الطبيعة وسبحان الخالق العظيم.
وإليكم بعض الأمثلة: تعتمد معظم ذكور الضفادع على قوة صوتها لجذب الإناث، وتتجمع الذكور الفتية «المتعافية» ذات الحناجر القوية في نقاط معينة ليلا وتصدر زعيقها المميز الغليظ لجذبهن.
ويعمد بعض الذكور من كبار السن، أو أولئك الذين لا يتمتعون بأصوات قوية إلى التنصت، ومحاولة التمركز حول الضفادع القوية لكسب لقاء الإناث «يعني يعني» أنهم هم الذين أصدروا الأصوات. وهذا «شغل دبابيس عجائز».
وهناك أيضا ممارسات بعض فصائل «أبو مقص» حيث تعمد بعض من أنواع ذكور هذه الكائنات البحرية إلى التلويح بمخالبها الكبيرة للإعلان عن مواقعها وجذب الإناث. وترصد مجموعات أخرى من الذكور هذه التلويحات، تلوح هي الأخرى بمخالبها الضخمة للإعلان عن مواقعها، فيخربون على العريس الذي بدأ بالمبادرة وهذه «دبابيس غلسة».
ولابد أنك قد لاحظت التغريد الجميل للطيور في الصباح الباكر. وبعضه عبارة عن دعاية صوتية من الذكور لجذب الإناث وكل لديه نغمة مميزة تعبر عن قدراته، ولكن هنا أيضا نجد أن بعض «الدبابيس الطائرة» أي الطيور الجاسوسة التي تتصنت وتقلد التغريد، أو إن لم تستطع، فتقوم بالتخريب على الذكور الأخرى لتنافسهم في الحصول على موافقة الإناث في التزاوج.
وهناك ممارسات مشابهة في مجال نهب مخزون الطعام حيث تلجأ بعض القوارض إلى دفن طعامها المكون من البذور الغنية بالمغذيات استعدادا لموسم الشتاء والبرد القارص. ولكن سبحان الله أن تلك المخلوقات لا تتمتع بذاكرة جيدة فتلجأ إلى وضع علامات للاستدلال على تلك المواقع مستقبلا.
ولكن على مين؟. هناك دبابيس جوية وأغلبها من الغربان التي تشتهر بذكائها العجيب، والتي تراقب أي عمليات دفن من تلك القوارض، بل وترصد التغيرات في لون التربة للاستدلال على الدفن، ثم تقوم بنبش تلك المواقع بعد أن يتحرك الضحية صاحب البذور..
أمنـيــة
أثناء كتابة هذا المقال على جهازي الحاسوب في رحلتي بالطائرة من الرياض إلى جدة، كان الأخوان الراكبان على يميني ويساري يشاركانني في قراءة التفاصيل. ولا ألومهما نظرا لضيق مقاعد طائرات خطوطنا السعودية التي تذكر كل من يجلس في الدرجة السياحية أنه لابد من أن يخفف وزنه وأن يجلس بزاوية تسعين درجة، وكلاهما مفيدان للصحة طبعا.
أتمنى أن تتذكر أن معلوماتك معرضة للكشف والنهب دائما في كل مكان، وخصوصا منذ أن شغلت جوالك هذا الصباح. حافظ على أسرارك، واللهم اجعل كلامنا خفيفا على الدبابيس بأشكالها وأنواعها وأحجامها.
والله من وراء القصد.
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 122 مسافة ثم الرسالة