ضدان لما استجمعا حسنا
والضد يظهر حسنه الضد
بيت شهير نردده كثيرا يحمل في ثناياه المعنى الإيجابي لاجتماع الضدين، وكيف أن كلا منهما يجمل الآخر. وفي الجانب المضاد نجد أن مجتمعاتنا في كل يوم تنضح بأراء وأفكار وشخصيات متضادة مما جعلنا نعيش في كومة أضداد والتي كثيرا ما تشوه بل تحطم الصورة التي عبر عنها البيت.
هناك أمثلة كثيرة مما سمعت ورأيت وعايشت، تدعم المعنى المستحدث والضد يظهر (سوءه) الضد.
ــ طاولة يلتف حولها أشخاص حاصلون على درجة دكتوراه الفلسفة في علوم مختلفة ترتفع أصواتهم بأسوأ الكلمات لعجزهم عن النقاش المنطقي الفلسفي الذي أمضوا في دراسته سنوات.
ــ طالب علم لغته العربية في دولة غربية يمضي فيها سنوات ليحصل على درجة علمية عليا يطلب المساعدة من أصدقائه عند شراء تذكرة القطار لأنه لا يستطيع التفاهم جيدا باللغة الإنجليزية.
ــ رجل يؤمن بأن الاستقلالية والحرية حق للجميع واحترام الرأي الآخر والاستماع لوجهات النظر المختلفة أمر مسلم به، يرفض وبشدة عمل زوجته المتميزة علميا لأنها لا تحتاج للمال.
ــ فتيات يرفعن شعارات حب الوطن ووجوب تمثيله بأفضل صورة أينما كن، يتفنن في تقليد فتيات الشعوب الأخرى في اللباس والزينة والسلوكيات حتى فقدن هوياتهن الأصلية وسخرن منهن الأخريات.
ــ فئات وجماعات وأنظمة تصدح ليل نهار بأهمية تطبيق الشريعة الإسلامية وأن قانونها الكتاب والسنة متجاهلة قوله عليه الصلاة والسلام (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه).
ــ الثورات العربية كانت فكرة مبدأها نشر السلام ورفع الظلم وإحقاق الحق والعدل جرت في أذيالها العنف والقتل والدمار والفوضى.
وكل ما سبق ما هو إلا غيض من فيض والحديث في الأضداد يطول ولكن يظل الأمل باقٍ في التحقق، والضد يظهر حسنه الضد.

* طالبة دكتوراة
كلية علوم الحاسب والمعلوماتية
جامعة كاردف (بريطانيا)