أول النعم التي ألبسنا اياها خالقنا ان جعل بلادنا تحتوي على المشاعر المقدسة، بدأ بالكعبة التي يتجه اليها كل مسلم خمس مرات يوميا، ويتوجه اليها كل قادر لكي يؤدي ركن الاسلام الخامس الحج والعمرة، ولو مرة واحدة في العمر.
فهؤلاء الذين نراهم يتزاحمون حول الكعبة ليل نهار انما يعبدون الله سبحانه صلاة وطوافا ومشاهدة، كل ذلك خاص بهذا البيت العتيق الذي امر الله سبحانه نبيه ابراهيم برفع قواعده قال تعالى: }واذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى|، فالصلاة تجوز اذا اداها المسلم اينما كان بشرط ان يكون متجها الى هذا البيت العتيق ناوياً عبادة الله باستكمال أركانها وواجباتها، وبذلك يكون ادى الركن الثاني من أركان الاسلام «الصلاة».
لكن الركن الخامس الذي هو الحج لا يصلح الا اذا تم في هذا الموقع، ولذلك نرى الملايين يتهافتون للحج والعمرة حسب الاستطاعة، يأتون من كل فج عميق.
اذن فإن علينا أن نكون عونا لهؤلاء وأولئك حتى يؤدوها بأمن وأمان وحتى يكون اداؤهم لها مريحا بقدر الامكان ومن ذلك:
الا نزاحمهم من خلال تكرار الفرد منا لاداء الحج كل عام لأن ذلك يضيق المشاعر ويزيد اكتضاضها، بل ربما أدى ذلك الى بعض الكوارث التي تنجم عن الزحام وغالبا ما يكون الضعفاء من القادمين للحج من الخارج بسبب عجزهم عن معرفة الطريق الأسلم وقتا وسلوكا لأداء احدى الشعائر.
وعلينا ان لا نفتي بالأحوط فتضيق واسعا أمام من كان مذهبه يجيز وقتا معينا يجعله أوسع مثل رمي الجمار طوال اليوم، وعلى من يرى أن المذهب الذي ينتمي اليه لا يجيز ذلك الا يفعل لكن لا يضيق على الاخرين بمنعهم من اداء ما يسمح به مذاهبهم.
وعلينا أن نكون بشوشين أمام بعض الاخطاء التي تحدث من احدهم عن غير قصد لأن في ذلك ما يساعدهم على تجاوز المواقف المتأزمة.
وعلينا ان نوضح لهم الافضل من غير اجبار لادائه مادام له في ذلك فتوى من مرجعيته، مالم يكن خروجا عن قواعد الشريعة.
فالرسول صلى الله عليه وسلم كان مثالا في التسامح: (افعل ولا حرج) كلما سئل عن سلوك سلكه أحد صحابته الذين حجوا معه من حيث التقديم أو التأخير لركن أو واجب، ولا شك ان هناك بعض النوافذ للتخفيف على الحجاج وبخاصة في هذا الزمن الذي بلغوا فيه الملايين، وصار الوصول الى المشاعر المقدسة متاحا من حيث الوسائل.
أليس في هذا نعمة؟ بلى انها نعمة كبرى علينا ان نعمل على تيسير اداء الواجبات بل والمساعدة على ذلك بكل ما نملك من جهد ومال.
ان هذا البلد الآمن هبة من الله لمن قدر له ان يكون من القائمين عليه بل والمنتمين الى ترابه، يجعلنا مسؤولين عن رعايته ورعاية من يقصده. ولا شك ان الحكومة تبذل الكثير والكثير جدا من الجهود للتيسير على الحجاج والمعتمرين والزوار.
لكن افراد الشعب يجب ان يكونوا عونا للحكومة يرشدون الى مواطن الضعف أو أي ثغرة يكون بعض ضعاف النفوس حاولوا استغلالها لمصالح شخصية وبذلك نكون عند حسن الظن بنا من قبل اخواننا في اصقاع الدنيا.
أما النعمة الكبرى الثانية فهي الأمن، ولكي ندرك حجم هذه النعمة يجب ان ننظر الى من حولنا لنرى ما يدور هناك شرقا وغربا وشمالا وجنوبا من المعاناة التي تعانيها شعوب تلك البلدان، ونحن الآن نعيش المائة الثانية من هذا الأمن المستتب فيما عدا بعض الشطحات التي يقوم بعض اعوان الشيطان ممن حاولوا زعزعة هذا الأمن لكن الله اعاننا عليهم فقلمنا اظافرهم التي شحذها ميلهم الى التطرف، حمانا الله منهم ومن أئمتهم من شياطين الجن والأنس.
هذه النعمة لا تقل في اهميتها عن الأولى، بل انها تعد مكملة لها.
ولهذا فلابد من ان نكون عينا واحدة ويدا واحدة لحماية مقدساتنا ووطننا كله من أي عبث.
فنشاط الاهالي يعد اساسا لاستكمال الجهود الحكومية التي نراها رأي العين تتجدد في كل عام بناء على تجارب الأعوام التي سبقت. اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وزدنا ثباتا وتعاونا لكي نخدم اخواننا المسلمين الذين يقصدون هذا الوطن المحظوظ، وبارك لنا في قادتنا الذين يسهرون على راحتنا وراحة الحجيج.
وأقول لمن هم خارج المناطق المقدسة بأنهم روافد تسعد اخوانهم المجاورين لتلك المناطق ومن يعملون فيها، فعليهم ابداء الرأي وتقديم المشورة في ضوء ما يرونه مناسباً.
والله ولي التوفيق.