بعد سنوات قضاها في رحلات الضياع يرافق المدمنين ويركض في غياهب الظلام لتعاطي المخدرات.. منّ الله عليه بالتوبة.. ليجد نفسه تحول الى شخص آخر يرفع صوت الحق بالأذان بعدما ارتدى ثوب النقاء والتوبة والصفاء. ولم تكن رحلة فهد محمد من الضياع الى نور الحق هي الوحيدة البارزة داخل مخيم خصصته اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات لاستضافة نحو 200 مدمن تائب لأداء مناسك الحج باشراف من لجنة الدعم الذاتي.. بل كانت قصته واحدة من القصص الدرامية التي يرويها كل من في المخيم.
ويتذكر سلطان محمد رئيس وحدة علاج الادمان بالصحة النفسية بأبها رحلة الادمان التي بدأها منذ نعومة أظافره في التاسعة من عمره حينما دخل محلا تجاريا في رحلة مع أسرته خارج الوطن وتناول مشروبا ثم انجرف الى الضياع.
ولم تكن حياة سلطان تسير على طبيعتها اذ دخل السجن لنحو 6 مرات، وحاول قتل نفسه عدة مرات بعدما تعاطى كافة أنواع المخدرات.. وفجأة هداه الله تعالى وتحول من مدمن الى تائب التحق بلجنة مكافحة المخدرات لتتم استضافته لأداء مناسك الحج لهذا العام برفقة 21 تائبا من منطقة عسير.
اما سالم مدمن الكبتاجون السابق فيروي كيف كانت حياته طيلة الفترة الماضية ويسأل الله ان يتوب عليه في حج هذا العام ويتغمده بالمغفرة.. ويقول سيطرت عليّ الأوهام وانحرفت الى الضلال.
وفي احدى المرات لم أنم طيلة خمسة أيام بعدما تعاطيت الكبتاجون حتى دخلت في وساوس وأوهام وتخيل لي ان هناك مليون ريال مع شاب يقود سيارة أمامي فبدأت ملاحقته، وتجاوزت نقطة تفتيش مسرعاً حتى اصطدمت بالشاب وتوقفت سيارته وبدأت أبحث عن المليون ريال الا انني لم أعثر على شيء سوى الوهم، عندها فقط افقت من الصدمة والدماء تنزف مني في الحادث، ليتوب الله عليّ واتخلص من الوهم الشيطان الذي ظل مسيطرا عليّ لسنوات.