قلت: لستم بحاجة -يا سماحة الشيخ- إلى ثناء من مثلي على موعظتكم البليغة.. فأكتفي إذن بإبداء ملاحظة صغيرة عنّت لي، وهي أنكم قد اتبعتم أسلوب «الترهيب» الشديد في موعظتكم دون أدنى قدر من «الترغيب» رغم كونهما معاً من أهم أساليب «الوعظ» وإن كنت أعلم أن سلوك أحدهما فقط حسب مقتضيات الحال في الموضوع لا غبار عليه إلا أن الركون إلى «الترهيب» مع الشدة فيه قد لا يؤدي هدف الموعظة على نحو ما يؤديها -لاشك- أسلوب «الترغيب» وما يصاحبه عادة من لطف مؤثر، وذلك هو منهج رسولنا صلى الله عليه وسلم.
وقد أحببت -يا سماحة الشيخ- أن أستفيد منكم فحسب حيال هذه المسألة.
فأفترّ ثغره، وانبسطت أساريره.. ثم تلطّف معي غاية اللطف رغم ما اشتهر به من مهابة، وجلال.. وقال لي: أحسنت.. يا ولدي.
ثم وجه نظره صوب صفوف الجالسين، ومعظمهم من العلماء، أو كبار تلاميذه قائلاً:
ليتني أسمع منكم، ولو أحياناً مثل ما سمعته من «الابن علي» ثم اشتدّ عليهم في ذلك.. والتفت نحوي قائلاً:
أما أنت -يا علي- فإنني أودّ حقاً أن أراك هنا. أو في مجلسي قدر ما تستطيع!!
فطرت فرحاً بلطف، وسماحة، وتواضع شيخنا الجليل، واطمأنت نفسي، وهدأ روعها بعد أن راعتني تلك النظرات الشزر من بعض من كانوا في الصف الأول تعبيراً عن استنكارهم الشديد لما اعتبروه جرأة مني، وبخاصة كوني صغير السن، ضئيل الحجم.. تكاد تقتحمني العين اقتحاماً!!
أولئك هم العلماء الكبار.. الكبار حقاً!!
رحمة الله عليك يا شيخ عمر!!
ص.ب 35555 جدة 21498 فاكس 6208571