تعب الزميل الأستاذ سعيد آل منصور من ملاحقته لزوايانا المتأخرة وسمعته يقول ما قاله شاعرنا الشعبي القديم (ما به جديد كل ما قيل ينعاد.. نفس الكلام اللي نقوله نعيده) وأختلس من ما ذكرني به فهذا البيت الشعري المعبر يناسب الحال وأعتبره القول السديد مع ظهور الميزانية الأضخم بأرقامها الفلكية التي لم يسبق أن عرفتها ميزانية عندنا ومن حولنا!! فماذا نقول من جديد عن الميزانية الأضخم والأكبر والأفضل ماذا نقول غير ما قلناه من قبل عن كل ميزانية ظهرت تسبقها فالعلة أيها السادة والسيدات.. ليست في الأرقام إنما في العاملين عليها والحاصلين عليها لإنفاقها في خدمة البلاد والعباد! الرقم مهما كان عاليا لا تظهر قيمته إلا على الأرض! ولا أهمية لأرقام تتصدر النشرات والواجهات إذا لم تتحول بفعل فاعل إلى إنجاز مشهود تفرح به الناس! فإذا كانت الأفراح قد أعلنت بالأمس في استقبال الأرقام الأضخم.. فإن بالمقابل أصبحت أمامنا «المسؤوليات الأضخم» فكلما زاد الرقم زادت المسؤولية.. وهو شمعة على الطريق ودائما مشكلتنا الذين يطفئون الشموع وليس عدم وجود الشموع!! وأقول للمعنيين من الوزراء والمسؤولين هذا هو العطاء الحكومي السخي الكبير فماذا أنتم فاعلون!! كنا في السنوات الماضية نتحدث عن ملايين اليوم عن مليارات!! ونأمل أن لا يكون مصير الأخيرة مثل مصير الأولى!! كفانا هدرا في غير محله وإفسادا للعطاء الجميل ولنبدأ صفحة جديدة مع ميزانية جديدة لم يسبقها مثلها!! وحتى لا يحدث المصير المشؤوم للمليارات بعد الملايين أود التذكير بالقول الملكي الذي يردده دائما الملك عبدالله ــ رعاه الله ــ وهو يقول (اعملوا لرفاهية وراحة المواطنين) يقول اعملوا ولم يقل تمنعوا.. أو حافظوا على الميزانية المعطاة لكم!! يا جماعة نفذوا الأمر الملكي الكريم وكونوا عند حسن الظن واعملوا كما يقول الملك للصالح العام.. خافوا الله وأدوا الأمانة واعملوا.. المعضلة أن ميزانية وراء ميزانية تصدر والبعض من المسؤولين لا يزال في حالة توهان لم يحدد بعد أوجه الإنفاق الضرورية ولم يحدد بعد من أين يبدأ وكيف ينتهي!! والبعض ينفق عن سعة إنفاق في غير محله عند الضروريات.. أما عند المناسبات والاحتفالات تطلع الميزانية!! فإذا تشرفوا بحضور مسؤول أو قاموا بحفل كبير أنفقوا على غير المهم حتى تظهر الصورة التلفزيونية فاخرة! وفي غمضة عين.. يوجدون المكان ويبنون الجدران اللائقة ويدهنون الدهان المكلف ويفرشون السجاد.. من أجل حفل لن يستمر أكثر من ثلاث ساعات إن طال! وهذه معضلة أخرى التقاعس عن تحديد متى وكم وكيف يكون الإنفاق!! وتذهب بنود الميزانية في مخصصات لا تنفع بل تضر وهي مجرد واجهة لامعة لوقت محدد!! ولأشخاص محددين ولأسباب غير ذات جدوى!! أما البعض فيعتبرها بطولة أن يرد الأموال الممنوحة لإدارته أو وزارته من الميزانية كأنما يقول أنا الأشطر لم أنفق!! ويعتقد بذلك أنه تفوق على غيره بينما في الحقيقة ما يفعله إثبات عجزه عن خدمة الوطن والناس ومكانه غير مناسب له!! إنها ميزانية خير.. فاللهم أصلح الخيرين فينا!!.


للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ,636250 موبايلي, 737701 زين تبدأ بالرمز 152 مسافة ثم الرسالة