ذكرت في الجزء الأول من هذا الموضوع أني قد قرأت للدكتور محسن علي فارس الحازمي عبر هذه الجريدة موضوعا بعنوان «قراءة في أخلاقيات السلوك المطلوبة في المجتمع الإسلامي» فأثار في نفسي الرغبة للمداخلة المتواضعة على موضوع مقاله فذكرني بقصة «علم السلوك» رواها لي والدي وأن أخلاقيات السلوك هي من صفات البشرية لا وجود لها في باقي مخلوقات الله عز وجل ولا للأخلاقيات لا جنسية ولا دين ولا لون ولا نسب أو حسب وبدأت في تفاصيل قصة «علم السلوك». وهنا أنهي قصة «علم السلوك» حيث توقفت في الجزء الثاني أن عددا من المصلين قاموا وسيطروا على الرجل الغريب وأخرجوه من المسجد وطاحوا فيه ضربا حتى سال دمه وتركوه. جلس الرجل يتألم وهنا تذكر نصيحة أستاذه في الحرم المكي فعاد إلى أستاذه ودرس علم السلوك لمدة سنة وعاد إلى نفس المسجد لصلاة الجمعة وجلس مباشرة أمام الإمام وعند دخول الإمام قام وسلم عليه بكل احترام وتقدير وطيلة مدة الخطبة كان الرجل يقاطع الإمام بهتافات من الثناء والشكر والمديح على خطبة الإمام حتى اغتر الإمام بنفسه وكبر رأسه فأطال في خطبته وذلك الرجل يقذف عليه بالثناء. انتهت الصلاه فقام المصلون ليسلموا على الإمام فمنعهم الرجل الغريب وقال لهم إن هذا الإمام لا يصافح من شدة بركته بل يلتمس بثيابه فقط ليكتسب ببركته وفعلا هذا ما فعله المصلون. وقف الرجل وصاح بين الناس قائلا: يا سيدي الإمام لن تكتب لي الجنة إلا ببركة شعرتين من لحيتكم فلا تحرموني من الجنة. فأجاب له الإمام فأخرج الرجل من جيبه علبة وقطف الشعرة الأولى ثم الثانية من لحية الإمام ووضعهما في العلبة وأعادها لجيبه والتفت للمصلين وقال: الآن كتبت لي الجنة ولكن لم تكتب لأحدكم إلا بشعرة من لحية الإمام. طاح المصلون على لحية الإمام ونتفوا لحيته حتى سالت الدماء من وجهه. جلس الإمام يتألم وتذكر ذلك الرجل الغريب فبحث عنه حتى وجده وقال له: كيف تفعل في هذا؟ رد عليه الرجل قائلا: أنا المجنون لقولك «قفة وسكينة وفأر» فلحيتك هي البداية وليس هنالك إلا حل واحد هو تركك المسجد والقرية وهذا ما فعل الإمام خوفا من الرجل الغريب الذي أخذ الإمامة في المسجد. فهنا الحكمة من قصة «علم السلوك» هي يزكيها الإمام الشافعي (رضي الله عنه) في كلماته: أطلب الحق بلطف تحمدي (بضم التاء) طالب الحق بعنف معتدي (بضم الميم). كذلك صاحب الحق لا يأخذ حقه لا بذراعه ولا بلسانه فلسانك حصانك إن صنته صانك، ولك أخذ حقك أولا بالحق الذي لا يعلو عليه حق ثم بالأخلاق والسلوك الحسن والنظام والقانون والجهات المعنية والقضائية، وأخيرا وليس آخرا بما أكرمك الله به عن بقية مخلوقاته بالعقل والصبر والتأني فالزمن لا يضيع الحق مهما طال فالزمن إن صبرت عليه يلين الحديد والصلب. علم السلوك يشمل هذه الصفات كلها من ضمنها لا حصرها الأمل في الله والصبر والتأني واتباع النظام والقانون والاستخارة والاستشارة والسعي والمثابرة بالعقل والذكاء والعلم والمعرفة. فلا بديل لأخلاقيات السلوك في التعامل مع الغير والله من وراء القصد.
للتواصل ((فاكس 6079343))

للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 189 مسافة ثم الرسالة