لا يمكن لذي قلب واع، وعقل راشد، أن لا يتابع تلك الأيام المباركة، إما من خلال معايشة فعلية مع الحدث، أو من خلال متابعة له في وسائل الإعلام المختلفة، فالحجيج قد أتوا إلى هذه البقاع الطاهرة من كل فج عميق، تهفو قلوبهم وأفئدتهم إلى هذا البلد، استجابة لدعوة أبي الأنبياء إبراهيم الخليل عليه السلام، وليمثل هؤلاء الحجيج، ضيوف الرحمن، ثروة لا تنضب، فالمؤكد لكل موقن مؤمن، أن الحج لن ينتهي ولن يتوقف، إلى أن يرث الله تعالى الأرض وما عليها، فيشهد العباد موارد للرزق وخيرا، ليعم كثيراً من قطاعات المجتمع، وكلنا يرى بعينيه كيف يعمل أبناء المملكة، بمن فيهم الأطفال والفتية، من أجل الفوز برضا الله تعالى من جانب، واكتساب المنافع من جانب آخر، وهذه المنافع ليست آنية أو وقتية، بل هي متجددة ومستمرة ومتواصلة، لا تنقضي بانقضاء أيام الحج، بل تعيش فينا ومعنا خلال العام كله. ومن دلائل الخيرات والبركات في تلك الأيام، ما نراه من مشاريع ضخمة في بلاد الحرمين، وفي أماكن المشاعر، بهدف تذليل كل الصعوبات، وتوفير كل سبل الراحة لضيوف الرحمن، بل إن كثيراً ممن يكررون حجهم وعمراتهم، ليذهلون ويندهشون، لحجم ما يشهدونه من تطور وتغيير في منطقة المشاعر المقدسة، وفي مكة المكرمة، والمدينة المنورة، وانعكاس ذلك على راحة الحجاج والمعتمرين. والمسألة لا يمكن اختزالها واختصارها فيما تمتلكه البلاد من إمكانات مادية وحسب، وإنما فيما ينغرس في نفوس قادة الأمة، وهذا الشعب العظيم، من حب لله تعالى، وتمسك بدينه، وسعي لتحقيق كل ما من شأنه تقوية الروابط والأواصر بين العبد وربه. فكثير ممن يعمل في خدمة الحجيج لا يضع أمام عينيه تحقيق مكاسب مادية، وهذا في حد ذاته أمر مشروع، وإنما يسعى جاهداً لكسب رضا الله تعالى ورضوانه. مواسم خيرات وبركات، يغفل عنها كثيرون، ويحسدنا عليها آخرون، خاب من عاشها ولم يغتنمها، وأفلح من سعى لقطف ثمارها. ومما تعكسه هذه المواسم من خيرات، ما تعيشه البلاد من استقرار، وأمن وأمان، فما أظن أن دولة في العالم كله، تستقبل تلك الملايين التي تختلف في عاداتها وتقاليدها وثقافتها، بل وفي نواياها التي دفعت بها إلى المجيء إلى بلادنا، ونستطيع بفضل الله تعالى أن نتعامل بهذه الحكمة والكياسة، كما تتعامل المملكة حكومة وشعباً. فلنشكر الله تعالى على هذه المنة وهذا الفضل العظيم، قولا وعملا، وذلك بالمحافظة على كل ما حققته حكومتنا الرشيدة من إنجازات، وما قامت به من مشروعات، لخدمة ضيوف الرحمن. فلنكن حراساً يقظين، وعيوناً ساهرة، ترعى الوطن وضيوفه، تفيض بالحب والخوف، الحب لله تعالى وضيوفه، والخوف على هذا الوطن الغالي، بل والخوف من زوال تلك النعم والخيرات، إن لم تؤد حقها ونحافظ عليها. فاللهم احفظ لهذه البلاد قادتها وأمنها وأمانها، ولا تحرمنا من خيراتك ونعمك، وأتم علينا دعوة أبينا إبراهيم عليه السلام.
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 177 مسافة ثم الرسالة
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 177 مسافة ثم الرسالة